بحث في المقالات

رئيسي

النيابة السعودية تطالب بإعدام الشيخ عبد العزيز الطريفي وسط تدهور صحته

بواسطة سعودي ليكس 27 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
النيابة السعودية تطالب بإعدام الشيخ عبد العزيز الطريفي وسط تدهور صحته

تتزايد المخاوف بشأن مصير الشيخ عبد العزيز الطريفي، المعتقل منذ أبريل/نيسان 2016، بعد تأكيد منظمة «القسط» لحقوق الإنسان أنها تلقت معلومات تفيد بأن النيابة العامة السعودية طالبت بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، في تطور يعيد تسليط الضوء على ملف معتقلي الرأي والعلماء في المملكة، وعلى تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في السنوات الأخيرة.

وقالت منظمة «القسط»، في بيان إنها تعرب عن قلقها مما علمت به بشأن مطالبة النيابة العامة السعودية بإعدام الطريفي، مشيرة إلى أنه محتجز في الحبس الانفرادي داخل سجن الحائر في الرياض.

غير أن المنظمة أوضحت في الوقت نفسه أن المعلومات المتاحة لا تكشف تفاصيل أحدث التطورات في القضية، بما في ذلك ما إذا كانت النيابة العامة لا تزال متمسكة بطلب الإعدام، وهو ما يترك مصير الشيخ السعودي محاطاً بالغموض والتعتيم.

ويمثل هذا التحفظ نقطة جوهرية في القضية؛ إذ لا يوجد، وفق المعلومات الحقوقية العلنية المتاحة، بيان رسمي سعودي يوضح التهم الموجهة إلى الطريفي أو مراحل الإجراءات القضائية بحقه أو ما إذا كان قد صدر بحقه حكم.

لكن منظمة «القسط» أكدت أن مجرد ورود معلومات عن مطالبة النيابة بالإعدام يثير مخاوف جدية، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية.

وقد اعتُقل الشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي في أواخر أبريل/نيسان 2016، بعد منشورات على الإنترنت انتقد فيها قناة «العربية» وبعض الممارسات الدينية للدولة. ومنذ ذلك الحين، بقيت تفاصيل ملفه القضائي محدودة، فيما تصنفه المنظمة ضمن حالات الاحتجاز التعسفي.

وتفيد مصادر حقوقية أخرى بأن الطريفي أمضى فترات طويلة في الحبس الانفرادي، وسط أنباء عن تدهور وضعه الصحي وغياب معلومات منتظمة عن ظروف احتجازه.

ويأتي الكشف عن طلب الإعدام، ليضع الطريفي في دائرة الخطر إلى جانب عدد من العلماء والباحثين السعوديين الذين وثقت منظمات حقوقية أن النيابة العامة طالبت سابقاً بإنزال عقوبة الإعدام بحقهم، ومن بينهم سلمان العودة وحسن فرحان المالكي. وما تزال قضايا الرجلين تشهد، وفق «القسط»، تأخيرات طويلة وإجراءات قضائية ممتدة دون حسم واضح.

ويُعد الطريفي من أبرز المتخصصين السعوديين في علوم الحديث، وقد ولد في الكويت عام 1976 قبل أن ينتقل في طفولته بين عدة بلدان عربية ويستقر لاحقاً في الرياض. درس في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل باحثاً في وزارة الشؤون الإسلامية قبل أن يتولى مهام بحثية وإدارية في مركز للبحوث والدراسات.

عرف الطريفي بنشاطه العلمي المكثف ودروسه في الحديث والفقه، وبمؤلفاته التي تناولت علوم الحديث والفكر الإسلامي وقضايا اجتماعية ودينية. ومن بين كتبه «التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار»، و«زوائد سنن أبي داود على الصحيحين»، و«العلماء والميثاق»، و«المعتزلة في القديم والحديث»، و«الغناء في الميزان».

كما أثارت بعض آرائه ومواقفه في قضايا اجتماعية وسياسية ودينية جدلاً واسعاً، وسبق أن منعته السلطات السعودية من إلقاء المحاضرات عام 2011.

وتأتي قضية الطريفي في وقت تواجه فيه السعودية انتقادات حقوقية متزايدة بسبب التوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام. وقالت «هيومن رايتس ووتش» في أبريل/نيسان الماضي إن عدد الإعدامات المنفذة في المملكة منذ تولي الملك سلمان الحكم عام 2015 تجاوز ألفي حالة، مستندة إلى بيانات المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، فيما وثقت منظمات حقوقية استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا قالت إنها لا ترقى، وفق المعايير الدولية، إلى «أشد الجرائم خطورة».

كما قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن المملكة نفذت 108 أحكام إعدام خلال النصف الأول من عام 2026، بينها قضايا وصفتها المنظمة بأنها ذات طابع سياسي أو مرتبطة بمحاكمات شابتها انتهاكات قانونية.

وفي هذا السياق، دعت «القسط» السلطات السعودية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الطريفي والإفراج عنه فوراً ومن دون قيد أو شرط، كما طالبت بوقف تنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغائها.

وبينما تلتزم السلطات السعودية الصمت بشأن تفاصيل قضية الشيخ المعتقل، يبقى السؤال مفتوحاً حول مصير عالم أمضى نحو عقد خلف القضبان، في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن طلب بإعدامه، من دون إعلان علني للتهم أو مسار المحاكمة أو المرحلة التي وصلت إليها القضية.

 

شارك هذا المقال على: