بحث في المقالات

فضائح السعودية

من الرياضة إلى العقارات والاتصالات: خيوط نفوذ عائلة الرميان داخل السعودية

بواسطة سعودي ليكس 4 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
من الرياضة إلى العقارات والاتصالات: خيوط نفوذ عائلة الرميان داخل السعودية

يدير ياسر بن عثمان الرميان واحداً من أكبر الصناديق السيادية في العالم، في وقت تجاوزت فيه موازنة صندوق الاستثمارات العامة 3.4 تريليون ريال، وسط سجل طويل من فضائح استغلال النفوذ وتوزيع أفراد العائلة على مواقع ومفاصل مرتبطة بالدولة والاقتصاد والرياضة.

وتثير شبكة المناصب التي يشغلها أفراد من عائلة الرميان تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين النفوذ العائلي وإدارة المؤسسات والشركات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، الذي يتولى ياسر الرميان رئاسته وإدارته.

ويمتد نفوذ الرميان إلى جانب إدارة هذا الحجم من الأموال والاستثمارات، إلى مواقع شغلها أفراد من عائلته في قطاعات متعددة، بينها الرياضة والاتصالات والعقار، فيما يتولى أحد أقاربه بالمصاهرة رئاسة هيئة مكافحة الفساد.

فقد برز اسم أسامة الرميان، شقيق ياسر الرميان، بعد مسيرة مهنية شملت حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، وعمله لسنوات في وظائف إدارية لدى شركتي سابك وSTC، من دون أن يتولى، وفق المعطيات المتداولة، مناصب قيادية لافتة.

وخلال سنوات قليلة، أصبح أسامة الرميان رئيساً مؤسساً لاتحاد كمال الأجسام، ونائباً لرئيس الاتحاد العربي، إلى جانب توليه رئاسة مجلس إدارة تطبيق “ألو”.

لكن أبرز المناصب التي يشغلها يتمثل في عمله مستشار أعمال أول في شركة “تسهيل للمحاماة”.

وتثير طبيعة عمل الشركة تساؤلات في ظل ما ورد عن حصولها على عقود مباشرة مرتبطة بمشاريع صندوق الاستثمارات العامة الذي يديره شقيقه ياسر الرميان.

وحصلت “تسهيل” على عقود في عدد من المشاريع، بينها عقد للأمن السيبراني في مشروع نيوم تجاوزت قيمته 400 مليون ريال، إلى جانب أعمال مرتبطة بالتوطين في شركة روشن، ونقل أنظمة سحابية في مشروع السودة.

كما وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع وزارة الرياضة بقيمة 60 مليون ريال.

ويعكس اسم “تسهيل” طبيعة النفوذ الذي يمكن أن يفتح الطريق أمام تسهيل العقود والإجراءات، حتى في حال وجود خلل يتعلق بالعقود أو الإجراءات أو غيرها.

بموازاة ذلك تشغل غادة الرميان، شقيقة ياسر الرميان، منصب الرئيسة التنفيذية للتسويق والتواصل المؤسسي في شركة “روشن”.

وتُعد “روشن” شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه شقيقها ياسر الرميان، ما يضيف بعداً آخر إلى الأسئلة المتعلقة بتداخل العلاقات العائلية مع الشركات المملوكة للصندوق.

ويشغل حمود الرميان، الشقيق الثاني لياسر الرميان، منصب مستشار أول للرئيس التنفيذي في شركة STC منذ عام 2020.

ويملك صندوق الاستثمارات العامة، الذي يديره شقيقه ياسر الرميان، الحصة الأكبر في الشركة.

وإلى جانب موقعه في STC، يشغل حمود الرميان عضوية مجلس إدارة نادي النصر منذ عام 2023، كما يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي للشطرنج منذ عام 2018.

وتجمع هذه المناصب بين قطاعات الاتصالات والرياضة، في وقت ترتبط بعض المؤسسات التي يعمل فيها أفراد العائلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بصندوق الاستثمارات العامة.

لكن أخطر ما تثيره هذه القضية، لا يتعلق فقط بمواقع أفراد عائلة الرميان، بل بالجهة المكلفة بمراقبة النزاهة ومكافحة الفساد.

إذ يتولى مازن الكهموس، عديل ياسر الرميان، رئاسة هيئة “نزاهة” منذ عام 2019 بمرتبة وزير.

ويطرح هذا الأمر تساؤلات بشأن مدى استقلالية الرقابة في ظل وجود علاقة مصاهرة بين رئيس هيئة مكافحة الفساد ورئيس صندوق الاستثمارات العامة.

ومنذ توليه رئاسة “نزاهة”، لاحقت الهيئة، قضايا رشى وموظفين من الدرجات الدنيا، من دون أن تفتح ملفاً واحداً يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، أو عقود شركة “تسهيل”، أو أي صفقة تقع تحت مظلة عائلة رئيس الصندوق.

ويكرر الكهموس في تصريحاته أن “لا أحد مستثنى” من الرقابة، إلا أن المنتقدين يشيرون إلى عدم فتح “نزاهة”، منذ توليه المنصب عام 2019، ملفاً واحداً يمس الجهة التي يديرها قريبه بالمصاهرة.

وتتصاعد التساؤلات مع ما وُصف بتحول صندوق الرميان إلى “ثقب أسود” يبتلع موازنة البلاد في مشاريع خاسرة أو فاشلة، من دون أن تطالها، وفق هذا الطرح، أي مساءلة معلنة من هيئة مكافحة الفساد.

وحين يكون صاحب المال أخاً، وصاحب العقود أخاً، وصاحبة التسويق أختاً، ورئيس الرقابة عليهم جميعاً عديلًا، يتجدد السؤال حول طبيعة إدارة المؤسسات. ويبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام دولة مؤسسات أم عائلات؟.

شارك هذا المقال على: