بحث في المقالات

رئيسي

لجنة أممية توثق تفشي التمييز العنصري وغياب حماية الأقليات في السعودية

بواسطة سعودي ليكس 15 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
لجنة أممية توثق تفشي التمييز العنصري وغياب حماية الأقليات في السعودية

كشفت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري عن فجوة مقلقة بين التزامات السعودية الدولية والواقع الذي تواجهه الأقليات والمجتمعات المهمشة داخل المملكة، بعد مراجعتها تقرير المتابعة الذي قدمته الرياض بشأن تنفيذ توصيات اللجنة المتعلقة بمكافحة التمييز العنصري.

واستكملت اللجنة مراجعة الملف خلال دورتها الـ118 التي عقدت في جنيف بين 10 و25 أغسطس/آب 2026، وكانت السعودية من الدول المدرجة على جدول أعمال اللجنة لمراجعة تقارير المتابعة الخاصة بتنفيذ الملاحظات الختامية.

وتشير قاعدة بيانات الأمم المتحدة إلى أن ملف السعودية شمل تقرير الحكومة، وملاحظات اللجنة الختامية السابقة، وتقرير المتابعة المقدم من المملكة، إلى جانب تقارير ومعلومات قدمتها منظمات حقوقية ومصادر أخرى.

وخلصت اللجنة، وهي هيئة خبراء مستقلة تراقب مدى التزام الدول الأطراف بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إلى أن السعودية لم تتخذ إجراءات كافية لتنفيذ عدد من الإصلاحات التي طلبت منها إعطاءها الأولوية، وفي مقدمتها تجريم خطاب الكراهية العنصري، وتعزيز حماية الفئات المهمشة، ومعالجة الممارسات التي قد تؤدي إلى ترحيل بعض العمال المهاجرين.

وتعود جذور المراجعة الحالية إلى ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما أجرت اللجنة مراجعة شاملة لتنفيذ السعودية التزاماتها بموجب الاتفاقية التي صادقت عليها المملكة عام 1997، وحددت أكثر من 20 مجالاً مثيراً للقلق.

وشملت الملاحظات غياب تعريف قانوني شامل للتمييز العنصري، واستمرار أشكال من التمييز ضد غير المواطنين والعمال المهاجرين، وأوضاع عديمي الجنسية، ولا سيما البدون، إلى جانب المخاوف المتعلقة بوضع الأقلية الشيعية، وعدم كفاية الضمانات اللازمة لمواجهة التمييز داخل نظام العدالة، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في عمليات الإعدام وما يترتب عليه من مخاوف بشأن التأثير غير المتناسب في بعض الأقليات والفئات المهمشة.

وقدمت السعودية تقرير المتابعة في الموعد المحدد، قبل أن تدرج اللجنة الملف على جدول أعمال دورتها الـ118 في جنيف. كما قدمت منظمات حقوقية، قبيل المراجعة، تقارير موازية لتقييم مدى تنفيذ التوصيات، من بينها مجموعة “مينا” لحقوق الإنسان، والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، ومنظمة ريبريف.

وخلصت هذه المنظمات، وفق التقرير المقدم إلى اللجنة، إلى أن التوصيات الثلاث التي اختيرت للمتابعة لم تنفذ بصورة فعلية، وهو تقييم وجد صدى في الملاحظات التي أصدرتها اللجنة عقب مراجعة رد السعودية.

وأقرت اللجنة بوجود أنشطة تدريبية وتوعوية نفذتها جهات سعودية، من بينها وزارة الداخلية والنيابة العامة ومركز التدريب العدلي وهيئة حقوق الإنسان.

لكنها أعربت عن قلقها من عدم تقديم معلومات تفصيلية تثبت وجود تدريب شامل ومنتظم للشرطة والمدعين العامين وغيرهم من مسؤولي إنفاذ القانون، بما يمكنهم من التعرف إلى شكاوى العنصرية وتسجيلها والتعامل معها بصورة فعالة.

كما أثارت اللجنة مسألة قدرة هذه الجهات على الوصول إلى الفئات الأكثر تعرضاً للتمييز، ومن بينها الأقليات الإثنية والدينية، والمنحدرون من أصل أفريقي، والعمال المهاجرون، وطالبو اللجوء، وعديمو الجنسية.

واعتبرت اللجنة رد السعودية مرضياً بصورة جزئية فقط، وطالبت بتقديم مزيد من المعلومات حول التدريب المتخصص لموظفي إنفاذ القانون، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأقليات والفئات المهمشة من الأعمال الانتقامية.

وأشارت اللجنة في هذا السياق إلى مخاطر مرتبطة بإلغاء تصاريح الإقامة وما قد يترتب عليها من ترحيل، كما طلبت معلومات إضافية حول تحسين قدرة الضحايا على الوصول إلى آليات تقديم الشكاوى، بما في ذلك معالجة العوائق اللغوية، ومحدودية المهارات الرقمية، والصعوبات المرتبطة بالحصول على الدعم القانوني.

وسجلت اللجنة موقفاً أكثر حدة بشأن خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، إذ اعتبرت رد السعودية غير مرضٍ.

وأشارت الرياض إلى حزمة تشريعات أعلنت عنها للمرة الأولى في فبراير/شباط 2021، من بينها مشروع قانون للعقوبات، لكن اللجنة أعربت عن استمرار قلقها من عدم وجود نص واضح يجرّم خطاب الكراهية العنصري وجرائم الكراهية بصورة شاملة.

وجددت اللجنة دعوتها السعودية إلى اعتماد قانون العقوبات من دون مزيد من التأخير، مع إجراء مشاورات حقيقية وفعالة مع منظمات المجتمع المدني بشأن مشروع القانون.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق الفئات التي قالت اللجنة إنها تحتاج إلى حماية أكبر من التمييز، بما يشمل العمال المهاجرين والأقليات الدينية والإثنية وعديمي الجنسية.

وقالت جيد بسيوني، رئيسة قسم عقوبة الإعدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ريبريف، إن عقوبة الإعدام في السعودية لا يمكن فصلها عن أنماط التمييز الأوسع، معتبرة أن المهاجرين والأقليات والأشخاص الذين يواجهون التمييز العنصري معرضون بصورة خاصة لنظام عدالة قالت إنه يعاني من عدم كفاية الضمانات ومحدودية الوصول إلى الدعم القانوني.

وأضافت أن السعودية مطالبة بتنفيذ توصيات اللجنة وضمان عدم تعرض أي شخص لعقوبة الإعدام بعد إجراءات قضائية تمييزية أو غير عادلة.

وقال طه الحاجي، مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، إن تقييم لجنة القضاء على التمييز العنصري يؤكد أن غياب الحماية الفعالة من التمييز يترتب عليه، بحسب المنظمة، عواقب خطيرة بالنسبة إلى العمال المهاجرين والأقليات الدينية والإثنية.

وربط الحاجي بين هذه المخاوف ونظام العدالة الجنائية، مشيراً إلى ما وصفه بعوائق تواجهها هذه الفئات في الوصول إلى الدعم القانوني، وإلى تأثير الارتفاع في عمليات الإعدام عليها بصورة غير متناسبة.

بدورها، قالت فلاح سيد، المسؤولة القانونية الأولى لدى مجموعة “مينا” لحقوق الإنسان، إن خطاب الكراهية ضد الأقليات لا يزال غير مجرّم، وأضافت أن العمال المهاجرين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يمكن، وفق ما أوردته المجموعة، أن يواجهوا الترحيل بسبب وضعهم الصحي.

واعتبرت أن استمرار هذه الممارسات يمثل، من وجهة نظر المنظمة، خياراً سياسياً يترك فئات مثل البدون والعمال المهاجرين والأقلية الشيعية من دون الحماية التي يفترض أن توفرها الالتزامات الدولية.

واختتمت اللجنة تقييمها بطلب تحديثات إضافية بشأن مجموعات التوصيات الثلاث في التقرير الدوري المقبل للسعودية، مع التأكيد على استمرار الحوار مع المملكة.

وتضع المراجعة الأممية السعودية أمام التزام جديد بإثبات أن الإصلاحات والتعديلات القانونية والتدريب المؤسسي المعلن عنها تحولت إلى إجراءات عملية توفر حماية فعلية من التمييز، خصوصاً للفئات التي حددتها اللجنة باعتبارها الأكثر عرضة للتهميش.

ويظل تقييم اللجنة النهائي مرتبطاً بقدرة السلطات السعودية على تقديم أدلة ملموسة على تنفيذ التوصيات ومعالجة الثغرات التي أثارتها في مراجعاتها السابقة والحالية.

شارك هذا المقال على: