بحث في المقالات

أخبار

دراسة: اليمن تشكل مقبرة لطموحات محمد بن سلمان وتزيد مخاطر الانقلاب عليه

بواسطة سعودي ليكس 13 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
دراسة: اليمن تشكل مقبرة لطموحات محمد بن سلمان وتزيد مخاطر الانقلاب عليه

قالت دراسة بحثية إن الحرب المتجددة على جماعة أنصار الله “الحوثيين” وما تشهده من تطورات تشكل مقبرة لطموحات ولي العهد الحاكم الفعلي للمملكة محمد بن سلمان، بعدما تحولت خياراته في اليمن إلى مصدر لتآكل شرعيته، بالتزامن مع تصاعد المنافسة داخل دوائر الحكم واحتمال وقوع انقلاب عليه.

وبحسب تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum)، فإن التطورات الأخيرة في اليمن تهدد الاستراتيجية الإقليمية للسعودية وستنعكس بصورة مباشرة على مستقبل محمد بن سلمان، لا سيما في ظل ما تسببه من كوارث للمملكة داخليا وخارجيا.

وأشارت إلى أن خالد بن سلطان سبق أن تم اعتباره بالنسبة لنظام آل سعود، بطل عملية عاصفة الصحراء. وبعد تحرير الكويت الذي استمر مئة ساعة، همس السعوديون بأن خالد، حفيد الملك عبد العزيز، قد يصبح وزيرًا للدفاع في المستقبل، إن لم يكن ملكًا.

لكن تغير ذلك في عام 2009، عندما قاد خالد عملية الأرض المحروقة، وهي تدخل سعودي في اليمن، حيث سرعان ما تحولت العملية إلى مستنقع وأدت إلى انسحاب سعودي مُذل بعد أن خسرت المملكة مئات الجنود، وفُقد بعضهم في المعركة. ولا يعترف السعوديون بأخطائهم أبدًا، لكن اختفاء خالد عن الأنظار يوحي بأن الملك عبد الله ألقى باللوم عليه.

وعين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود محمد بن نايف وليًا للعهد في 29 أبريل/نيسان 2015. وكان بن نايف وزيرًا للداخلية ومؤيدًا للتدخل السعودي في اليمن، وساعده هذا التعيين على تحسين تنسيق الحملة ضد الحوثيين.

وكانت عمليات القصف السعودية، حتى مع الدعم الاستخباراتي الأمريكي والتزويد بالوقود، كارثية، وبينما نجح الإماراتيون في مهمتهم للقضاء على سيطرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على جنوب اليمن، تعثرت القوات السعودية.

ولم تعترف الرياض قط بضعف قواتها المسلحة، لكن هذا التهميش يعكس فكر الملك. وفي عام 2017، استبدل بن نايف بابنه محمد بن سلمان. وبرز بن سلمان سريعًا، واستحوذ على ثروات طائلة من نظرائه، وأطلق مشروع رؤية السعودية 2030 الطموح.

واتخذ بن سلمان نهجًا مختلفًا مع الحوثيين، إذ خلص إلى أن السعودية لا يمكنها الوثوق بالولايات المتحدة. وبعد مئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شنها الحوثيون على البنية التحتية المدنية والعسكرية السعودية الحيوية، سعى بن سلمان إلى التوصل إلى تسوية هادئة مع الحوثيين.

وبموجب هذه التسوية، ستحد السلطات السعودية من هجماتها على اليمن، وفي المقابل سيوجه الحوثيون نيرانهم إلى مناطق أخرى. بل إن الرياض أيدت اتفاقية ستوكهولم لعام 2018، التي تُعد بمثابة استسلام دولي لمصالح الحوثيين تحت ستار خفض التصعيد.

ولا يجدي استرضاء الخصوم الأيديولوجيين نفعًا. ولم ينجح هذا النهج عندما استرضت السلطات السعودية تنظيم القاعدة، فسمحت له بتلقي تبرعات سخية من متبرعين أفراد، حتى وإن لم يكن دعمًا رسميًا، طالما لم يشن هجمات داخل المملكة. كما لم ينجح مع الحوثيين.

وكانت سياسة بن سلمان تجاه اليمن خلال العام الماضي كارثية بشكل خاص. وحتى 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، كان جنوب اليمن مستقرًا إلى حد كبير. وكان المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي يحظى بشعبية واسعة، إن لم تكن شاملة.

وحكم المجلس بفعالية رغم نقص الموارد، وتعاون عبر الحدود القديمة بين شمال اليمن وجنوبه مع جماعات مثل المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح في المخا، على ضفاف باب المندب.

وبينما دربت الإمارات العربية المتحدة المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن استقرار المجموعة مكّن جميع المستشارين الإماراتيين تقريبًا من الانسحاب. وببطء، كانت القوات الجنوبية تبسط سيطرتها وتوقف تهريب الأسلحة الإيرانية المربحة عبر حضرموت إلى الحوثيين من قبل عُمان وجماعة الإخوان المسلمين اليمنيين.

وأعطى بن سلمان الأولوية لمنافسته مع الإمارات العربية المتحدة على الاستقرار الاستراتيجي، وسعى إلى تعزيز حلفائه في الإصلاح، جماعة الإخوان المسلمين اليمنية، حتى لو كان ذلك يعني إضعاف القوة الوحيدة القادرة على احتواء الحوثيين.

وأمر الطائرات السعودية بقصف المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم أمر باعتقال قادة الجنوب. وتوغل وكلاء بن سلمان في المكلا وعدن، لكن السكان المحليين اعتبروهم محتلين أكثر من كونهم شرعيين. ولم يكن لأي منهم القدرة على الحكم، وانهار الأمن في الجنوب. وفي غضون ذلك، ازدادت المكلا عزلة بعد أن فقد صالح دعمه من عدن.

ولهذا السبب، في العاشر من سبتمبر/أيلول 2026، وبعد أكثر من أسبوع بقليل، كان من المقرر أن يستولي الحوثيون على المخا. وقد يقلل البيت الأبيض من شأن اليمن، وقد تطغى الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية على هذا الخبر، لكن لا يمكن إخفاء الحقيقة: خسارة المخا تُعد أهم انتصار للحوثيين منذ سنوات.

ويشكل القاسم المشترك الذي يحكم السياسة السعودية رغبة بن سلمان في فعل عكس ما تفعله أبوظبي.

وبحسب الدراسة سيدفع المجتمع الدولي الثمن. فبينما كان الحوثيون في السابق قادرين على مهاجمة السفن في باب المندب من الجبال الداخلية قبالة ساحل تهامة، أصبحوا الآن يسيطرون على هذا الممر الاستراتيجي، ما يمكنهم من زرع الألغام وإطلاق الغواصات والطائرات المسيّرة قصيرة المدى على السفن بسهولة أكبر.

وباختصار، يمنح استيلاء الحوثيين على المخا القدرة نفسها على تعطيل حركة الملاحة في باب المندب التي يمتلكها الحرس الثوري الإسلامي في مضيق هرمز.

وفاقم بن سلمان الكارثة بخيارات سياسية أخرى، فقد عمل على تقويض أرض الصومال، وفي الحرب الأهلية السودانية سعى إلى دعم اللواء عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية. ويشكل القاسم المشترك في السياسة السعودية رغبة بن سلمان في اتباع نهج معاكس لما تفعله أبوظبي.

إلا أن سعيه لعزل أرض الصومال يعزل معه المعقل الوحيد الذي يمكن من خلاله إبقاء باب المندب مفتوحًا. وفي الوقت نفسه، يرحب البرهان بالمال والسلاح السعوديين، لكنه سمح أيضًا للحوثيين بالعمل انطلاقًا من ميناء بورتسودان، مما يعرض تدفق النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر للخطر.

ولا يستطيع بن سلمان إلقاء اللوم على أحد سواه. فوالده يعاني من الخرف، وقد سعى إلى سلطة غير مسبوقة، حتى بمعايير السعودية. وشكلت الأنانية والجهل كل قرار اتخذه بن سلمان بشأن اليمن، وسيدفع جميع السعوديين الثمن.

وخلصت الدراسة إلى أن محمد بن سلمان قد يرث العرش بعد وفاة والده، لكن سجله في اليمن قد قوّض شرعيته. ومع ذلك، فقد اشتدت المنافسة، وقد يقع انقلاب قصري قريبًا.

شارك هذا المقال على: