بلاغ إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للتحقيق مع تركي آل الشيخ
قدم معارضون وناشطون سعوديون بلاغاً إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة، طالبوا فيه بفتح تحقيق بشأن أداء رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، في ظل تبديده المال العام والإضرار بالمقدرات العامة، في وقت أعادوا فيه التذكير بمطالبات سابقة داخل مجلس الشورى بالتحقيق في ملفات تتعلق بهيئة الترفيه.
ويأتي البلاغ، في ظل تصاعد الجدل حول حجم الإنفاق على مشاريع الترفيه والفعاليات الرياضية والفنية في المملكة، بالتزامن مع استمرار الانتقادات التي يوجهها معارضون وناشطون للسياسات الثقافية والترفيهية التي تشهدها بلاد الحرمين خلال السنوات الأخيرة.
وأشار مقدمو البلاغ إلى أن مجلس الشورى كان ناقش قبل أكثر من عام ملاحظات تتعلق بعمل هيئة الترفيه، وطالب بالتحقيق في شبهات تلاعب وفساد في بعض الصفقات، إلا أن تلك المطالبات لم تُستكمل بعد أن عطل ولي العهد محمد بن سلمان إجراءات التحقيق.
وفي السياق ذاته، واصل ناشطون انتقادهم للمسار الذي تتبعه هيئة الترفيه من ترويج للإفساد والفجور، معتبرين أن الإنفاق على الحفلات والفعاليات الفنية يتم في وقت تواجه فيه المملكة تحديات اقتصادية واجتماعية.
ونشر الناشط المعروف باسم تركي الشلهوب تدوينات انتقد فيها استضافة حفلات ماجنة لفنانين عرب، معتبراً أن تلك الفعاليات لا تنسجم مع أولويات البلاد في ظل التطورات الإقليمية والأزمات التي تشهدها المنطقة.
كما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وصوراً قالوا إنها تعود إلى منتجعات البحر الأحمر، تظهر ممارسات تخالف الأنظمة الاجتماعية السائدة في المملكة.
وأكد شخص يعمل في إحدى الجزر السياحية، أن قوانين تلك المناطق تختلف عن بقية مناطق السعودية، بما في ذلك السماح بممارسات محظورة في أماكن أخرى داخل البلاد مثل شرب الكحول والتعري التام.
وسبق أن نشرت مجلة “ذا أثلتيك” الأمريكية تحقيقاً موسعاً تناول مسيرة رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ، مستعرضاً صعوده داخل دوائر الحكم، ونفوذه في قطاعي الرياضة والترفيه، إلى جانب اتهامات وشهادات منسوبة إلى مصادر متعددة بشأن ممارساته ودوره داخل المنظومة السعودية.
وأوضح التحقيق، الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من 40 شخصاً من أوساط الملاكمة والديوان الملكي وقطاع الأعمال، أن آل الشيخ أصبح الشخصية الأكثر تأثيراً في عالم الملاكمة بعد ضخ استثمارات سعودية كبيرة، ونجح في تنظيم نزالات عالمية والاستحواذ على مجلة The Ring التاريخية، بما عزز الحضور السعودي في الرياضة العالمية.
وفي المقابل، كشف التحقيق عن تعرض أشخاص للاعتقال بسبب انتقادهم آل الشيخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إن أحد أجنحة سجن الحائر بات يعرف بين بعض السجناء باسم “جناح توتو”، في إشارة إلى لقبه.
ونقل التحقيق عن معتقلين سابقين ومنظمات حقوقية أن عدداً من الأشخاص سجنوا بسبب تغريدات أو انتقادات مرتبطة بقراراته في قطاعي الرياضة والترفيه.
وقال عبدالله العودة، المسؤول في مركز الديمقراطية للشرق الأوسط (MEDC)، إن المركز وثق أكثر من عشر حالات لأشخاص احتجزوا بسبب انتقادهم آل الشيخ، مؤكداً أن معظمهم لم يهاجموا الحكومة وإنما انتقدوا قرارات مرتبطة بهيئة الترفيه أو الرياضة.
كما أورد التحقيق شهادة رجل قال إنه استدعي من قبل عناصر أمنية بسبب منشورات على مواقع التواصل، وزعم أنه التقى آل الشيخ شخصياً الذي طالبه بحذف منشوراته، مدعياً تعرضه للاعتداء قبل إطلاق سراحه.
وتناول التحقيق أيضاً ظروف الاحتجاز في السجون السعودية، حيث نقل عن معتقلين سابقين ومنظمات حقوقية مزاعم بشأن تعرض محتجزين للضرب وسوء المعاملة، مشيراً إلى أن بعض حالات الاحتجاز ارتبطت بانتقادات موجهة إلى آل الشيخ.
كما أشار إلى قضية المواطن المصري أحمد محمد عمر، الذي قالت منظمات حقوقية إنه اعتقل بعد تغريدات انتقد فيها آل الشيخ، وحكم عليه بالسجن لفترة طويلة.
واستعرض التحقيق مسيرة آل الشيخ منذ نشأته في الرياض، والتحاقه بجهاز أمن الدولة، ثم انتقاله إلى مكتب الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حيث توطدت علاقته بمحمد بن سلمان قبل وصول الأخير إلى ولاية العهد.
وبحسب مصادر المجلة، لعب آل الشيخ أدواراً خلال صعود ولي العهد إلى السلطة، قبل أن يتولى قيادة هيئة الرياضة ثم هيئة الترفيه.
كما تناول التقرير استثماراته في كرة القدم المصرية والإسبانية، وإشرافه على “موسم الرياض”، إلى جانب حضوره البارز في تنظيم بطولات الملاكمة العالمية. وأشار إلى أنه سيؤدي دوراً مهماً في التحضير لكأس العالم 2034 التي تستضيفها السعودية.
وتطرق التحقيق إلى جدل أثارته وقائع مختلفة نُسبت إلى آل الشيخ، من بينها علاقته بقضية الفنانة المصرية آمال ماهر، وحوادث انفعال علني، إضافة إلى ظهور شخص مطلوب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في أحد مقاطع الفيديو الخاصة بتحضيرات فعاليات رياضية.
واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن تركي آل الشيخ أصبح أحد أبرز وجوه مشروع القوة الناعمة السعودي، لكنه في الوقت ذاته يظل شخصية مثيرة للجدل بسبب الاتهامات الحقوقية والسياسية المرتبطة باسمه.
