بحث في المقالات

رئيسي

قمع رقمي عابر للحدود.. السعودية توسّع تقييد المحتوى الحقوقي والسياسي

بواسطة سعودي ليكس 29 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
قمع رقمي عابر للحدود.. السعودية توسّع تقييد المحتوى الحقوقي والسياسي

تتصاعد في السعودية إجراءات تقييد المحتوى الحقوقي والسياسي على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتسع فيه دائرة الحسابات المستهدفة بالحجب داخل المملكة، لتشمل منظمات حقوقية ونشطاء ومعارضين يعملون من خارج البلاد.

وقالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن حساباتها تعرضت خلال عام 2026 لسلسلة من القيود الرقمية، شملت حجب محتواها على منصة «فيسبوك» عن المستخدمين داخل السعودية، وإلغاء حسابها على «إنستغرام» بالكامل، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق حملة أوسع تستهدف الخطاب الحقوقي المستقل المتعلق بالسعودية.

وبحسب المنظمة، بدأت موجة القيود الأولى بصورة واضحة في أبريل/نيسان 2026، عندما تلقى عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين والمنظمات الحقوقية إشعارات من منصات «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام» تفيد بتلقيها طلبات رسمية لحجب حساباتهم أو تقييد محتواهم داخل السعودية.

وتقول المنظمة إن غالبية الحسابات المستهدفة تنشر مواد تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان والسياسة في المملكة، مشيرة إلى تداول وثيقة تحمل شعار النيابة العامة السعودية، وتتضمن قرارات تستند إلى أنظمة بينها نظام النيابة العامة ونظام الإجراءات الجزائية ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية، إضافة إلى خطاب من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام بشأن محتوى نشرته الحسابات المستهدفة.

وفي 20 يوليو/تموز، أكد عدد من المستخدمين، بينهم مدير المنظمة الأوروبية السعودية علي الدبيسي، أن منصة «إكس» بدأت اتخاذ إجراءات بحق حساباتهم وحجبها داخل السعودية.

وقد تصاعدت الإجراءات خلال أغسطس/آب، مع انتقال القيود إلى منصات أخرى واتساع نطاق الحسابات المستهدفة.

وقالت المنظمة إن «يوتيوب» بدأ حجب عشرات الحسابات داخل السعودية، فيما أضافت «إكس» و«فيسبوك» حسابات جديدة إلى قوائم التقييد الجغرافي، وفي بعض الحالات طاولت الإجراءات حسابات بديلة أنشأها أصحابها بعد حجب حساباتهم الأصلية.

وفي 11 أغسطس/آب، ألغت منصة «إنستغرام» حساب المنظمة بالكامل، ليصبح غير مرئي وغير قابل للبحث أو الاستخدام من أي مكان. وأظهر الإشعار المرسل إلى المنظمة أن الحساب خالف «إرشادات المجتمع»، من دون تحديد المحتوى المخالف أو طبيعة الانتهاك المزعوم، كما أفادت المنصة بأن القرار نهائي ولا يمكن تقديم طلب مراجعة آخر.

وفي 21 أغسطس/آب، حجبت «فيسبوك» محتوى المنظمة عن المستخدمين داخل السعودية، وقالت المنصة في إشعارها إن الإجراء اتُخذ بسبب اعتبار المحتوى مخالفاً للقوانين المحلية السعودية، واستجابة لطلب قانوني رسمي صادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية، وفق ما أوردته المنظمة.

وتقول المنظمة إن حجب محتواها على «فيسبوك» يحرم المستخدمين داخل المملكة من الوصول إلى مواد توثق الإعدامات والمعتقلين والمحاكمات والتعذيب، فيما يهدد إلغاء حساب «إنستغرام» أرشيفاً حقوقياً تراكم على مدى سنوات.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت وثقت فيه جهات حقوقية وإعلامية مستقلة تصاعداً في القيود التي تستهدف الحسابات السعودية الحقوقية والمعارضة.

وأفادت منظمة العفو الدولية، في يونيو/حزيران 2026، بأن السلطات السعودية أصدرت في مارس/آذار تحذيراً عاماً دعت فيه المواطنين إلى الاعتماد حصراً على المصادر الرسمية للمعلومات، فيما وثقت المنظمة حالات اعتقال لأشخاص بسبب منشورات مرتبطة بالحرب الإقليمية.

كما قالت إن شركة «ميتا» أفادتها في أبريل/نيسان بأن السعودية طلبت تقييد الوصول إلى 144 حساباً وصفحة بسبب محتوى يتعلق بالصراعات الجيوسياسية الإقليمية والتطورات الأمنية والسخرية السياسية أو مواد اعتُبرت مخالفة للحساسيات الدينية، بالاستناد إلى نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

وفي مايو/أيار، أفادت تقارير بأن «ميتا» قيّدت وصول مستخدمين سعوديين إلى حسابات معارضين وناشطين حقوقيين، بينهم عبدالله العودة وعمر عبدالعزيز، استجابة لطلبات من السلطات السعودية.

كما أعلنت منظمة «سند» الحقوقية في يوليو/تموز توثيق حجب عشرات حسابات منصة «إكس» التابعة لنشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وشخصيات معارضة، ومن بينها حسابات مرتبطة بالمنظمة نفسها.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات السعودية تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية بصياغات واسعة لملاحقة التعبير السلمي.

ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» استمرار اعتقال أشخاص بسبب تعبيرهم على الإنترنت، مشيرة إلى استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية لإسكات المنتقدين، وإلى صدور أحكام قاسية في قضايا ارتبطت بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما وثقت المنظمة في تقارير سابقة استخدام السلطات السعودية المراقبة الرقمية واستهداف المعارضين والنشطاء، بما في ذلك ملاحقة سعوديين مقيمين خارج البلاد، فيما حذرت من المخاطر التي تفرضها صلاحيات الوصول الواسعة إلى البيانات الشخصية.

وتزامن ذلك مع استمرار إحالة مستخدمين إلى النيابة العامة بسبب محتوى منشور على منصات التواصل. ففي يونيو/حزيران، أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إحالة مواطن إلى النيابة العامة بسبب تسجيل صوتي نشره على منصة اجتماعية، واعتبرت أن المحتوى يشكل جريمة معلوماتية بموجب المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.

وترى المنظمة الأوروبية السعودية أن التطورات الأخيرة لا تمثل إجراءات منفصلة، وإنما جزء من نمط أوسع من التضييق على حرية التعبير، بدأ بملاحقة الناشطين داخل السعودية وامتد إلى محاولة تقييد وصول الجمهور السعودي إلى محتوى ينتجه حقوقيون ومعارضون خارج المملكة.

ويعني التوسع في استخدام الحجب الجغرافي أن نطاق الرقابة لم يعد محصوراً داخل الحدود السعودية، بل أصبح يمتد إلى المنصات العالمية التي تتحول، بفعل الاستجابة للطلبات الحكومية، إلى أدوات قادرة على تحديد المعلومات التي يمكن للمستخدمين داخل المملكة الوصول إليها.

وتحذر المنظمة من أن غياب الشفافية بشأن الأساس القانوني للحجب، وعدم تحديد المحتوى المخالف بوضوح، ومحدودية آليات الاعتراض والمراجعة، يثير مخاوف بشأن حماية حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

وتؤكد المنظمة الأوروبية السعودية أنها ستواصل توثيق الانتهاكات ونشر المعلومات، معتبرة أن حجب الحسابات لا يحجب الانتهاكات، وأن التضييق الرقمي لن يوقف العمل الحقوقي.

شارك هذا المقال على: