بحث في المقالات

أخبار

من الهجرة إلى الإعدام.. السعودية توسع إعدام الإثيوبيين وسط محاكمات تفتقر للعدالة

بواسطة سعودي ليكس 11 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
من الهجرة إلى الإعدام.. السعودية توسع إعدام الإثيوبيين وسط محاكمات تفتقر للعدالة

كشف تقرير حقوقي عن تصاعد عمليات إعدام الإثيوبيين في السعودية، محذراً من أن عشرات السجناء ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بعد محاكمات وصفها بأنها افتقرت إلى أبسط معايير العدالة، في وقت يرى التقرير أن كثيراً من هؤلاء كانوا ضحايا شبكات تهريب واستغلال عابرة للحدود، قبل أن يتحولوا إلى متهمين يواجهون عقوبة الإعدام.

وعرض التقرير الصادر عن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، صورة قاتمة لمسار يبدأ من الحرب والفقر والنزوح في إثيوبيا، وينتهي داخل عنابر الإعدام في السجون السعودية، معتبراً أن السلطات تتعامل مع المهاجرين باعتبارهم مرتكبي جرائم، دون إجراء تحقيقات كافية بشأن احتمال تعرضهم للاتجار بالبشر أو الإكراه أو الاستغلال خلال رحلات هجرتهم.

وبحسب التقرير، يوجد عشرات المواطنين الإثيوبيين المحكومين بالإعدام داخل سجن خميس مشيط بمنطقة عسير، موزعين على عدة عنابر.

وتشير المعلومات إلى أن القنصلية الإثيوبية في جدة تحدثت عن وجود 65 إثيوبياً محكوماً بالإعدام في أحد العنابر، إلى جانب عشرات آخرين في عنابر مختلفة، بينما تبقى الأرقام الحقيقية غير معروفة بسبب غياب الشفافية الرسمية وعدم نشر بيانات تفصيلية عن أعداد المحكومين أو مراحل التقاضي.

ويؤكد التقرير أن هذه القضايا لا تقتصر على سجن خميس مشيط، إذ سبق للسلطات السعودية تنفيذ أحكام إعدام بحق مواطنين إثيوبيين في منطقة نجران، ما يشير إلى وجود محكومين بالإعدام في أكثر من منطقة داخل المملكة.

ويرصد التقرير تصاعداً ملحوظاً في تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأجانب خلال عامي 2025 و2026، ولا سيما في قضايا المخدرات، حيث كان الإثيوبيون من أكثر الجنسيات تضرراً. ويشير إلى أن السعودية نفذت خلال عام 2025 وحده أحكام الإعدام بحق 35 مواطناً إثيوبياً، قبل أن تستمر عمليات التنفيذ خلال العام الجاري.

ويقول التقرير إن معلومات وردت من داخل سجن خميس مشيط أواخر يوليو الماضي أفادت بقيام إدارة السجن بمراجعة أسماء وصور عدد من السجناء وأماكن احتجازهم، وهي إجراءات سبق أن ارتبطت، وفق توثيق المنظمة، بالتحضير لتنفيذ أحكام الإعدام. وبعد أيام قليلة أعلنت السلطات تنفيذ حكم الإعدام بحق خمسة مواطنين إثيوبيين.

ويتهم التقرير السلطات بحرمان عائلات عدد من المعدومين من إجراء مكالمات الوداع الأخيرة أو تلقي إشعارات مسبقة بموعد تنفيذ الأحكام، كما يؤكد أن بعض الأسر لا تزال تجهل أماكن احتجاز أقاربها أو مصيرهم القانوني.

ويربط التقرير بين هذه القضايا ومسار الهجرة المعروف باسم “المسار الشرقي”، الذي يمتد من إثيوبيا عبر جيبوتي أو الصومال ثم اليمن وصولاً إلى الحدود السعودية، ويصفه بأنه أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يتعرض المهاجرون خلاله للاستغلال والابتزاز والعنف والاتجار بالبشر.

ويشير إلى أن عدداً كبيراً من المحكومين قدموا من إقليم تيغراي الذي شهد حرباً مدمرة أدت إلى نزوح واسع وانهيار اقتصادي، ما دفع آلاف السكان إلى الهجرة بحثاً عن فرص عمل أو الأمان.

ويضيف التقرير أن بعض المعتقلين أفادوا بأنهم حملوا حقائب أو طروداً سلمها لهم المهربون خلال الرحلة دون معرفة محتوياتها، أو أنهم لم يكونوا قادرين على رفض حملها بسبب اعتمادهم الكامل على شبكات التهريب في الغذاء والتنقل والحماية.

وشدد على أن هذه الوقائع تشكل مؤشرات جدية على احتمال وقوعهم ضحايا للاتجار بالأشخاص أو الإكراه، وهي جوانب يقول التقرير إنها لم تحظ بتحقيقات مستقلة أو تقييم متخصص.

كما يوجه التقرير انتقادات حادة لإجراءات التقاضي، مؤكداً أن كثيراً من المتهمين حرموا من الاستعانة بمحامين خلال مراحل التحقيق والمحاكمة، بينما اقتصرت جلسات بعض القضايا على مرافعات قصيرة لم تتح لهم فرصة تقديم دفاع فعال.

ويتحدث التقرير عن مشكلات تتعلق باللغة، مشيراً إلى أن عدداً من المعتقلين خضعوا للاستجواب باللغة العربية رغم عدم إتقانهم لها، وطُلب منهم التوقيع أو وضع بصماتهم على محاضر لم يستطيعوا قراءتها أو فهم مضمونها، فيما لم تتوفر الترجمة المناسبة إلا في مراحل متأخرة، أو جرى الاستعانة بمترجمين لا يتحدثون اللغة التي يفهمها المتهمون.

ويضيف أن بعض المحكومين لم يكونوا على علم كامل بطبيعة التهم الموجهة إليهم أو بالأدلة المقدمة ضدهم أو بحقوقهم القانونية في الاستئناف.

ويتضمن التقرير توثيق تعرض عدد من المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة بهدف إجبارهم على الاعتراف أو التوقيع على إفادات، معتبراً أن السلطات لم تفتح تحقيقات مستقلة في هذه المزاعم، وأن بعض الاعترافات التي يشتبه في انتزاعها تحت الإكراه استخدمت لاحقاً كأدلة أمام المحاكم.

كما يتحدث عن تعرض عدد من السجناء الإثيوبيين لما وصفه بالتمييز الديني والعنصري داخل أماكن الاحتجاز، مشيراً إلى مصادرة صلبان كان يحملها بعض المعتقلين، وفرض قيود على ممارسة الصلاة الجماعية، إضافة إلى تعرض بعضهم لإهانات مرتبطة بجنسيتهم أو لون بشرتهم أو معتقدهم الديني.

ويرى التقرير أن هذه الممارسات تجعل المهاجرين الأفارقة أكثر هشاشة أمام الانتهاكات، بسبب الحواجز اللغوية وبعدهم عن أسرهم وضعف قدرتهم على الوصول إلى الدعم القانوني أو القنصلي.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين الإثيوبيين في ظل هذه الظروف يمثل، بحسب تقييمه، نموذجاً لتقاطع التمييز مع انتهاكات المحاكمة العادلة وعقوبة الإعدام.

ونبه إلى أن السلطات السعودية تواصل إعدام أشخاص قد يكون بعضهم ضحايا لشبكات الاتجار والاستغلال، بينما يظل المنظمون الحقيقيون لتلك الشبكات بعيدين عن المساءلة، وهو ما يثير، مخاوف حقوقية متزايدة بشأن اتساع استخدام عقوبة الإعدام في المملكة وسط غياب الضمانات القضائية الكافية.

شارك هذا المقال على: