قناة العربية الإنجليزية.. منصة لاستضافة قادة الاحتلال الإسرائيلي
تكرس قناة العربية الإنجليزية المملوكة للنظام السعودي بالكامل، نفسها منصة لاستضافة قادة الاحتلال الإسرائيلي والترويج لروايتهم بما في ذلك كبار المسئولين والمؤيدين للمشروع الصهيوني ومن ينتقدون الإسلام ويمارسون العنصرية ضد العرب والمسلمين.
ويستعرض هذا التقرير أبرز الشخصيات الإسرائيلية والصهيونية التي استضافتها قناة “العربية الإنجليزية”، رغم عدم توقيع الحكومة السعودية اتفاق تطبيع علني مع إسرائيل.
وضمت قائمة الضيوف رئيس دولة الاحتلال، ووزير خارجيته، وسفيره لدى الأمم المتحدة، ومتحدث مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب سفير أمريكي صرّح بأنه لا يرى مشكلة في استيلاء إسرائيل على أراضٍ تمتد “من النيل إلى الفرات”.
وقناة العربية الإنجليزية هي النسخة الإنجليزية من قناة العربية، المملوكة للدولة السعودية. يقع مقرها في الرياض، وانطلقت عام 2007، ثم وسّعت برامجها التلفزيونية منذ عام 2024، بمشاركة مذيعين غربيين. ويستهدف محتواها الجمهور الغربي.
وفي يوليو/تموز 2026، أجرت القناة مقابلة حصرية مع رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ. وقال هرتسوغ إنه يريد التقارب مع السعودية، وأعرب عن احترامه لولي العهد. وبذلك مدح رئيس الدولة الإسرائيلية القيادة السعودية عبر شاشة سعودية رسمية.
وظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلتين على «العربية الإنجليزية». وقال في الأولى إن الخلافات الإسرائيلية مع لبنان «بسيطة»، فيما برّر في الثانية ضرب لبنان بقوله: «علينا أن نفعل اليوم ما كان على الجيش اللبناني فعله منذ زمن». وهكذا استضافت الشاشة العربية وزيراً يبرر قصف بلد عربي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، استضافت القناة دورون سبيلمان، المتحدث الدولي باسم مديرية الدبلوماسية العامة في مكتب نتنياهو، في حلقة حملت عنوان «كل إسرائيلي ممتن للسعودية». وسبق لسبيلمان أن شغل منصباً في مؤسسة «مدينة داود» الاستيطانية في القدس.
وقبل ذكرى السابع من أكتوبر، أجرت القناة مقابلة خاصة مع داني دانون، الذي قال: «لن نذهب إلى أي مكان، المجتمعات اليهودية ستبقى في يهودا والسامرة». ويرفض دانون إقامة دولة فلسطينية، ويريد معظم الضفة الغربية «بأقل عدد من الفلسطينيين».
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، شارك نتنياهو في حوار مطوّل مع صحفيين من «العربية»، وصف خلاله التطبيع مع السعودية بأنه «قفزة نوعية»، وتهرّب من الالتزام بمبادرة السلام العربية. ولم تكن مشاركته مداخلة هاتفية، بل حواراً كاملاً أتيح له عبر المنبر.
كما ظهر يعقوب عميدرور، اللواء المتقاعد ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، على القناة ثلاث مرات على الأقل. ومن مواقفه المعلنة أن «الطريقة الوحيدة للسلام هي تدمير حماس كلياً»، كما دعا إلى مواصلة القتال في غزة عاماً آخر على الأقل.
إلى ذلك استضافت القناة أيضاً رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون، وتشاك فريليك، نائب مستشار الأمن القومي السابق، وداني سيترينوفيتش، ممثل الاستخبارات في واشنطن، وضابطي الاستخبارات السابقين يوسي كوبرفاسر ودان فيفرمان، إضافة إلى إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية. وقد ظهر هؤلاء جميعاً على شاشة القناة.
ولم تقتصر الاستضافات على العسكريين والمسؤولين. فقد ظهر شوكي فريدمان، من المعهد اليهودي لسياسات الشعب، وآشر فريدمان، من معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، وأفيتال ليبوفيتش، من اللجنة اليهودية الأمريكية في إسرائيل، لتُعرض الرواية الإسرائيلية عبر شخصيات ومؤسسات مختلفة.
كما استضافت القناة مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل والقس المعمداني السابق وأحد أبرز المدافعين عن الاستيطان. وفي فبراير/شباط 2026، وصفت وزارة الخارجية السعودية تصريحاته بأنها «خطاب متطرف»، لكنه ظهر ضيفاً على «العربية الإنجليزية» بعد ستة أشهر. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يظهر فيها على القناة.
وفي السياق استضافت «العربية الإنجليزية» مارك بيرنز، القس الإنجيلي الأمريكي وأحد أبرز الوجوه الدينية الداعمة لترامب، والحائز جائزة «أصدقاء صهيون» التي تُمنح لداعمي إسرائيل حول العالم. وحصلت الصهيونية المسيحية بذلك على حضور في القناة.
وظهر على القناة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون السابق في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب «دفاعاً عن إسرائيل»، ويوجين كونتوروفيتش، أستاذ القانون الذي يرى أن المستوطنات في الضفة الغربية «قانونية». ويدافع الأول عن الحرب، فيما يشرعن الثاني الاستيطان، وقد وجد كلاهما منبراً على «العربية الإنجليزية».
واستضافت القناة أيضاً شابوس كيستنباوم، المعلّق في منصة أمريكية يمينية، الذي قال إن الشباب اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون إسرائيل «بنسبة 110%»، وآفي ماير، الإسرائيلي الأمريكي الذي عمل متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي، وديفيد داود، الباحث في مركز أبحاث بواشنطن، الذي دعا إسرائيل إلى التفكير في اجتياح لبنان برياً.
وفي مايو/أيار 2025، استضافت القناة جاد سعد، الأكاديمي الكندي من أصل لبناني، الذي يقول إن «الإسلاموية هي الإسلام» وإنه «لا يوجد شيء اسمه إسلام متطرف»، ويرى أن انتشار الإسلام في الغرب يهدد حضارته. وبذلك فتحت قناة سعودية منبرها لشخص يرى دين أهلها تهديداً.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، استضافت إيرول ماسك، والد إيلون ماسك، الذي امتدح تومي روبنسون، أحد أشهر وجوه اليمين البريطاني المعادي للإسلام، وقارنه بنيلسون مانديلا، ورأى أنه أحق بقيادة حزب «الإصلاح» البريطاني من نايجل فاراج.
واستضافة شخصيات إسرائيلية ليست جديدة على قناة «العربية». فقد فتحت نسختها العربية شاشتها، منذ سنوات، لأفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال. لكن الجديد في «العربية الإنجليزية» هو مستوى الاستضافات وكثافتها، إذ انتقلت من متحدث عسكري إلى رئيس دولة الاحتلال ووزير خارجيته وشخصيات أخرى.
ويبرز مراقبون أن اتفاقيات التطبيع لا تتم في يوم واحد، لكن تقبّلها يحتاج إلى سنوات. ومع ظهور شخصية إسرائيلية على شاشة سعودية، ثم أخرى، ثم ثالثة، يصبح المشهد مألوفاً. فالسعودية لم تطبّع رسمياً مع إسرائيل، لكن قناة العربية الإنجليزية سبقتها بخطوات.
