بحث في المقالات

أخبار

دعوات سعودية لاتخاذ قرار بعزل محمد بن سلمان عن ولاية العهد وعن كافة مناصبه

بواسطة سعودي ليكس 27 أكتوبر، 2026 التعليقات: 0
دعوات سعودية لاتخاذ قرار بعزل محمد بن سلمان عن ولاية العهد وعن كافة مناصبه

تزايدت وتيرة دعوات الأوساط الشعبية والمعارضة في السعودية، لأصحاب القرار والرأي والتأثير في المملكة إلى عقد اجتماع عاجل لاتخاذ قرار بعزل ولي العهد محمد بن سلمان عن منصبه وعن سائر المناصب التي يتولاها، كون أن البلاد تمر بمرحلة خطرة تتطلب مراجعة نهج الحكم وإدارة الأزمات.

وقال حزب التجمع الوطني (ناس) في بيان إن تداعيات الحرب في اليمن، التي بدأت عام 2015 حين كان ابن سلمان وزيراً للدفاع، باتت تضغط على أمن المملكة واقتصادها، منتقداً اتخاذ قرار الحرب من دون مشاركة شعبية أو مساءلة علنية عن كلفتها ونتائجها.

وربط بيان الحزب بين استمرار الصراع والتوترات الإقليمية وبين ما وصفه بإخفاق السلطات السعودية في حماية البلاد ومصارحة المواطنين بشأن المخاطر.

وتأتي الدعوة بينما تتعرض مناطق ومنشآت سعودية لتهديدات وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأفادت تقارير بأن هجمات حوثية استهدفت مطارات ومواقع في مناطق مختلفة، فيما أُغلق مطار الملك خالد في الرياض مؤقتاً عقب هجوم في أكتوبر الجاري، وأصدرت دول تحذيرات بشأن مخاطر استهداف المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة.

وتكشف هذه التطورات اتساع المأزق الأمني الذي تواجهه الرياض، بعد سنوات من تدخلها العسكري في اليمن، مع عودة المواجهات وتزايد انعكاساتها على البنية التحتية وحركة النقل والاقتصاد.

وحمّل حزب التجمع الوطني ولي العهد مسؤولية تركّز القرار العسكري والسياسي والاقتصادي في يده، ويقول إن هذا النهج قاد إلى مغامرات غير محسوبة، وإلى إنفاق واسع على مشاريع كبرى من دون نقاش عام كافٍ، وإقصاء الكفاءات وإغلاق قنوات النصح والمشاركة.

ورأى الحزب أن غياب المساءلة يجعل الدولة أقل قدرة على تصحيح مسارها، خصوصاً عندما تتزامن التهديدات الأمنية مع ضغوط مالية متصاعدة.

وتظهر الأرقام الرسمية اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات. فقد قدّرت موازنة 2026 الإيرادات بنحو 1.147 تريليون ريال، مقابل نفقات تبلغ 1.313 تريليون ريال، بعجز متوقع قدره 165 مليار ريال.

كما أفادت تقارير مستندة إلى بيانات وزارة المالية بأن عجز النصف الأول من العام بلغ نحو 160 مليار ريال، فيما أشارت تقديرات سابقة للموازنة إلى احتمال ارتفاع العجز السنوي إلى 245 مليار ريال، أو 4.9 في المئة من الناتج المحلي.

وتضع هذه الضغوط أهداف رؤية 2030 أمام اختبار صعب. فصندوق النقد الدولي حذّر من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الإيرادات النفطية قد يرفعان العجز ويؤثران في ثقة المستثمرين ويؤخران بعض الاستثمارات، فيما تتجه السلطات إلى إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز كفاءة الإنفاق.

ولا يعني ذلك أن جميع مسارات الرؤية توقفت، لكنه يبرز الفجوة بين الطموحات المعلنة والموارد المتاحة، ويثير أسئلة بشأن كلفة المشاريع الكبرى وجدولها الزمني وقدرة الاقتصاد على تمويلها بالتوازي مع الإنفاق الأمني والعسكري.

ويكتسب الجدل بشأن الجاهزية العسكرية بعداً إضافياً مع تصريحات برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون والمقرّب من ابن سلمان.

وقال هيكل إن الجيش السعودي صُمم أساساً لمواجهة الحروب التقليدية، وإن إضعافه وتوزيع مؤسساته بين أمراء قبل صعود ولي العهد ارتبطا، بحسب وصفه، بمخاوف النظام من الانقلابات وبغياب ثقافة الكفاءة والتنسيق.

لكنه أشار أيضاً إلى أن ابن سلمان يدرك هذه المشكلات ويحاول إصلاح المؤسسة العسكرية منذ نحو عقد، معتبراً أن تغيير الثقافة المتجذرة فيها صعب.

أما على المستوى الشعبي، فيربط الحزب بين احتكار القرار وغياب المشاركة السياسية وبين افتقاد ولي العهد، وفق تعبيره، غطاءً شعبياً يمكن قياسه عبر مؤسسات تمثيلية ومساءلة مفتوحة.

وفي ظل غياب قنوات فعلية لمشاركة المواطنين في القرارات الكبرى، من الحرب إلى الإنفاق العام، يقول البيان إن السلطة لا تستطيع الاستناد إلى تفويض عام واضح لتبرير استمرار النهج الحالي. وهذا الطرح يضع شرعية السياسات وحق المجتمع في مناقشتها في قلب الأزمة، لا بوصفهما مسألة شكلية، بل شرطاً للمحاسبة وتحديد المسؤولية عن النتائج.

ودعا الحزب إلى أن تتولى إدارة البلاد خلال مرحلة انتقالية نخبة من الكفاءات، واضعاً حماية المواطنين ووقف الحرب والإفراج عن معتقلي الرأي ووقف الإعدامات السياسية ضمن أولوياتها.

كما طالب بالفصل بين السلطات، والسماح بتأسيس مؤسسات المجتمع المدني، وإشراك المواطنين في صنع القرار، والتأسيس لحكم مؤسسي قائم على الشفافية والمساءلة.

وتعكس الدعوة، وفق الحزب، تصاعد الاعتراض على استمرار تركّز السلطات في يد ولي العهد، في وقت تتقاطع فيه أزمات الحرب والأمن والمالية العامة مع تساؤلات حول مستقبل رؤية 2030 وحدود قدرة الدولة على مواصلة التزاماتها.

ويطرح البيان مخرجاً سياسياً يقوم على تغيير القيادة وفتح مسار انتقالي؛ فيما يبقى جوهر التحدي أمام المملكة هو كيفية معالجة آثار الحرب والضغوط الاقتصادية واستعادة ثقة المواطنين في ظل غياب المشاركة والمحاسبة.

شارك هذا المقال على: