بحث في المقالات

أخبار

في خضم تصاعد حرب اليمن.. انتقادات لوزارة الدفاع السعودية واتهامات بالفشل والفساد

بواسطة سعودي ليكس 12 أكتوبر، 2026 التعليقات: 0
في خضم تصاعد حرب اليمن.. انتقادات لوزارة الدفاع السعودية واتهامات بالفشل والفساد

قالت مراجعات وتقييمات وتحقيقات صحفية بينها تحقيق نشره موقع «أوريكس أوبزرفر»، إن وزارة الدفاع السعودية ووزيرها خالد بن سلمان يواجهان اتهامات بالفشل والفساد، إلى جانب انتقادات تتعلق بطريقة تعامل الوزارة مع الجنود السعوديين وعائلاتهم خلال الحرب في اليمن.

وقد باتت الدولة السعودية تستغيث بوزارات دفاع في دول أخرى بدلاً من الاعتماد على وزارتها الدفاعية والتي لم تسجل إنجازاً عسكرياً هجومياً واضحاً في اليمن، كما لم تعلن عن عملية دفاعية حاسمة لحماية الأراضي السعودية من الهجمات اليمنية.

ويبرز أن مواقع حساسة داخل السعودية لم تعد تحت حماية وزارة الدفاع السعودية، مثل ميناء ينبع الذي يخضع لحماية يونانية، فيما تقع الطائف تحت حماية إيطالية.

في المقابل فإن وزير الدفاع خالد بن سلمان يواصل تجاهل الضباط والجنود الذين يسقطون أو يصابون خلال المواجهات في حرب اليمن، حيث مئات الجنود يُقتلون ويُجرحون وهم تحت إمرة الوزارة ومسؤوليتها.

وتشمل الانتقادات طريقة إبلاغ عائلات الجنود بمقتل أبنائهم، إذ تعرف بعض العائلات بخبر مقتل أبنائها من زملائهم، وليس عبر وزارة الدفاع المسؤولة عنهم. كما أن الوزارة لا تبادر إلى إظهار التعاطف مع عائلات الشهداء، وعدم تقديم التكريم الكافي لهم، وعدم حضور مسؤولين سعوديين جنازاتهم.

وتتورط وزارة الدفاع السعودية بتنفيذ غارات على أعيان مدنية ومدنيين في اليمن، في وقت تحاول إخفاء المسؤولية عن القصف ونسبه إلى قوات مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي لا يملك طائرات أو قدرات عسكرية مستقلة، ولا يتجاوز وجوده غرفاً في فنادق الرياض.

بموازاة ذلك تتعمد وزارة الدفاع تقديم روايات مضللة للمواطنين السعوديين، وعدم احترام عقولهم، في ظل عدم امتلاك القدرة على مخاطبتهم وشرح ما يجري من خسائر بشرية ومادية.

وتضع تعليقات السعوديين على عاتق خالد بن سلمان مسؤولية الفشل في حماية عدد من المنشآت والمواقع السعودية من الهجمات اليمنية، من بينها ميناء ينبع، وأنبوب شرق ـ غرب، ومعامل بقيق، ومحطة كهرباء طيبة، ومطارات جيزان ونجران وعسير.

ولوحظ أن مسؤولين في الحكومة السعودية يطلقون نداءات استغاثة إلى الخارج لحماية المملكة، بدلاً من تحميل وزارة الدفاع مسؤولية القيام بدورها.

كما أن رجال دين يعملون في دائرة المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني يطلقون نداءات لحماية مكة والكعبة والمدينة، بينما يتوجه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، إلى طلب الحماية من دول مختلفة بدلاً من مطالبة وزارة الدفاع بتحمل مسؤولياتها.

كما يلاحظ أن مشاهير وممثلين ومغنين سعوديين يعملون لصالح المستشار في الديوان الملكي تركي آل الشيخ، يطلقون نداءات ضمنية عبر حساباتهم على منصة «إكس» لحماية السعودية، بدلاً من طلب الحماية من مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الدفاع.

وبعد إطلاق سعود القحطاني وسم #العقاب_قادم_ياحوثي، تساءل مواطنون سعوديون، عن سبب غياب وزارة الدفاع عن حماية مطار الرياض، وعن عدم ظهور وزير الدفاع لمتابعة أوضاع الجنود الشهداء والجرحى التابعين للوزارة.

كما أثار مستخدمون سؤالاً حول إلغاء الإنذار المبكر وصفارات الإنذار، معتبرين أن استمرارها كان يمكن أن يحد من الإصابات الناجمة عن الهجمات الصاروخية.

وكان ولي العهد محمد بن سلمان أطلق، منذ أسابيع، نداءات إلى وزارات دفاع في دول مختلفة من أجل حماية السعودية، من دون الحصول على تفاعل عملي حتى الآن.

كما أنه عمد إلى إصدار أمر بتخفيف الإنذار المبكر الذي يحذر المواطنين السعوديين من الهجمات الصاروخية الوشيكة، وتربط هذه الخطوة بسياسة تهدف إلى التعتيم على عدد الضربات التي تتلقاها المملكة.

ويقدم هذا الإجراء صورة القيادة السعودية وسمعتها على سلامة ملايين المواطنين، ويقلل من قدرة السكان على الاستعداد للهجمات.

وفي السياق نفسه، تداول مستخدمون عرب وسم #السعودية_ليست_قضيتي، في موجة انتقادات للسياسة السعودية تجاه القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة.

وربط ناشطون بين مواقف الرياض الإقليمية ومسار التقارب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وقالوا إن السعودية لم تعد تمثل بالنسبة إليهم قضية عربية أو إسلامية جامعة.

وتستند هذه الانتقادات إلى اعتقاد بأن الرياض تعيد ترتيب أولوياتها الخارجية، بحيث تتقدم الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية مع واشنطن على دعم قضايا المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا المسار ينسجم مع محاولات إقليمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، حتى في ظل عدم إعلان اتفاق سعودي إسرائيلي رسمي.

وكانت دراسة نشرها برنامج «سدى» التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي قد تناولت حملات إلكترونية ظهرت في السعودية ضد الفلسطينيين، وأشارت إلى انتشار وسوم من بينها «فلسطين ليست قضيتي» و«إسرائيل ليست عدوتي».

واعتبرت الدراسة أن هذه الحملات تسهم في إعادة تشكيل صورة السعودية تجاه إسرائيل، عبر تحويل العداء الشعبي بعيداً عن الاحتلال وتوجيهه إلى أطراف عربية أو فلسطينية.

ويرى ناشطون أن هذه الحملات لا تنفصل عن القيود المفروضة على التعبير السياسي والديني داخل السعودية. وتقول منظمات حقوقية إن السلطات تواصل احتجاز أشخاص بسبب مواقفهم السياسية أو تعبيرهم عن آرائهم، فيما وثقت تقارير حقوقية استمرار التضييق على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

ويضيف المرقاون أن ملاحقة الأصوات الرافضة للتطبيع أو المتعاطفة مع فلسطين جعلت قطاعات عربية تنظر إلى الموقف السعودي باعتباره متناقضاً مع الموقع التاريخي للمملكة في العالمين العربي والإسلامي. كما يشيرون إلى أن الدفاع عن الفلسطينيين وانتقاد إسرائيل لم يعد يحظى بالمساحة نفسها داخل الخطاب الرسمي والإعلامي مقارنة بسنوات سابقة.

ويستحضر المتداولون الحرب في اليمن بوصفها سبباً آخر لرفض السياسة السعودية. فبعد سنوات من التدخل العسكري بقيادة الرياض، يرى منتقدون أن السعودية تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن جانب من الكلفة الإنسانية التي تكبدها اليمنيون، بينما تواصل المملكة تقديم تدخلها على أنه دعم للحكومة اليمنية ومواجهة لهجمات جماعة الحوثي.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعادت تصريحات محمد بن سلمان بشأن الهجمات الحوثية على السعودية هذا الجدل إلى الواجهة. فقد أكد أن بلاده لن تتردد في الرد على أي تهديد، وجدد دعم الحكومة اليمنية، كما أدان الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين. لكن منتقدين اعتبروا أن الجمع بين الخطاب الداعم لفلسطين والموقف العسكري في اليمن لا يبدد الأسئلة المتعلقة بأولويات السياسة السعودية.

شارك هذا المقال على: