الاقتصاد السعودي يسجل أكبر انكماش فصلي منذ جائحة كورونا مع تراجع القطاع النفطي
سجل الاقتصاد السعودي أكبر انكماش فصلي له منذ جائحة كوفيد-19، بعدما تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، متأثراً بانخفاض حاد في نشاط القطاع النفطي، وفق بيانات أولية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد تحول من نمو بلغ 3% خلال الربع الأول من العام إلى انكماش خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، في ظل تراجع إنتاج وأنشطة قطاع النفط بصورة كبيرة.
وأرجعت البيانات هذا الانكماش إلى انخفاض نشاط القطاع النفطي بنسبة 24.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تباطأ نمو الأنشطة غير النفطية إلى 0.6% فقط، بعدما بلغ 2.9% في الربع الأول.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية أثرت على أسواق الطاقة وحركة الملاحة، وهو ما انعكس على أداء أكبر اقتصاد عربي.
وقال كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبرغ إيكونوميكس، زياد داود، إن التطورات الإقليمية فرضت ضغوطاً على الاقتصاد السعودي من خلال تراجع إنتاج النفط، إضافة إلى تأثيرها في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية بدرجة أقل.
وأضاف أن عودة حركة الملاحة البحرية تدريجياً قد تساعد على الحد من الانكماش خلال العام الجاري، إلا أن استمرار التصعيد العسكري أو تجدد الهجمات على طرق الملاحة ومنشآت الطاقة قد يزيد من الضغوط الاقتصادية.
وخلال الأشهر الماضية، واجهت صادرات النفط السعودية تحديات مرتبطة باضطرابات الملاحة في الخليج، ما دفع المملكة إلى الاعتماد بصورة أكبر على خط الأنابيب الواصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصدير جزء من إنتاجها.
وفي الوقت نفسه، ظلت مستويات إنتاج النفط أقل من مستوياتها السابقة، رغم استفادة المملكة من ارتفاع أسعار الخام، التي تجاوزت 90 دولاراً للبرميل.
وفي القطاع غير النفطي، الذي يمثل محور برامج التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030، أظهرت البيانات استمرار النمو، لكنه جاء بوتيرة أبطأ من الفصول السابقة، ما يعكس تأثر الأنشطة الاقتصادية بالتطورات الإقليمية.
ورغم المؤشرات السلبية، توقعت كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك، أن يحقق الاقتصاد السعودي نمواً إيجابياً خلال عام 2026، وإن بوتيرة أبطأ، متوقعة نمواً بنسبة 1% مقارنة بنحو 4.5% في عام 2025.
وأشارت إلى أن الأنشطة غير النفطية لا تزال أكثر تماسكاً مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، لكنها أكدت أن المخاطر قد ترتفع إذا تعرضت البنية التحتية النفطية أو قدرات التصدير لأي اضطرابات جديدة.
من جانبه، أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة والقدرة على التكيف، مستنداً إلى قوة الأسس الاقتصادية الكلية وتطور البنية التحتية في قطاعي النفط والخدمات اللوجستية.
وتوقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد في استعادة زخمه مع تحسن حركة الملاحة البحرية، مرجحاً أن يبلغ النمو 1.7% خلال عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 5.5% في العام التالي.
وأوضح أن النمو على المدى المتوسط سيستند إلى استمرار الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الاستثمارات، وتنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى، واستضافة الفعاليات الدولية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
