معارضون: اتفاقيات محمد بن سلمان تفتقر لأي شرعية وطنية وتأتي لتكريس التبعية
انتقد معارضون سعوديون الاتفاقيات التي تبرمها السلطات السعودية مع جهات دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بما في ذلك مشروع التعاون النووي المدني الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدين أنها تفتقر إلى الشرعية الوطنية وتأتي لتكريس التبعية للمصالح الأجنبية، خاصة بعد ربط واشنطن تنفيذ الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
وقال الأمين العام لحزب التجمع الوطني، يحيى عسيري، إن السلطات السعودية “ستدفع مقابلًا ماديًا للاتفاق، فيما يمثل إضافة شروط سياسية مثل التطبيع ابتزازًا سياسيًا لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارسه”.
وأضاف عسيري أن الواجب هو أن تتخذ السلطات السعودية موقفًا واضحًا من قضية التطبيع، قائلاً: “يجب أن تكون السلطات السعودية واضحة في موضوع التطبيع، برفضه بشكل كامل، والتوقف عن إعطاء تلميحات ووعود بالتطبيع مع مجرم محتل يقتل ويدمر منذ بداية وجوده، ولا يزال يهدد الجميع، ويجب أن يكون لدى بلادنا موقف واضح للإدارة الأمريكية المبتزة وغيرها بأن التطبيع لن يكون”.
من جانبه، قال عضو حزب التجمع الوطني عبدالله العودة إن الحزب يتابع “بقلق بالغ” الاتفاقيات التي تعقدها السلطات السعودية، معتبرًا أنها تُبرم في ظل غياب المشاركة الشعبية والمؤسسات المنتخبة، وتُصاغ بما يضمن حماية النظام السياسي أكثر من خدمة مصالح المواطنين.
وأضاف العودة أن هذه الاتفاقيات “لا نرى لها أي انعكاس حقيقي أو إيجابي على مستوى حياة المواطنين أو تقليل التحديات العسكرية والأمنية”، مشيرًا إلى أن تجارب مماثلة في المنطقة، ومنها تجربة الإمارات، لم تحقق النتائج التي روج لها.
ورأى العودة أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في الاتفاقيات بحد ذاتها، وإنما في الشروط المرتبطة بها، موضحًا أن أبرزها يتمثل في “الوصاية الأمريكية الكاملة” من خلال فرض شروط تضمن الإشراف والرقابة الأمريكية على تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى “شرط التطبيع مع إسرائيل”، الذي اعتبره أخطر بنود الاتفاق، لأنه يخدم الاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية.
وأكد العودة أن هذه الاتفاقيات “تفتقر لأي شرعية وطنية، وتأتي لتكريس التبعية وخدمة المصالح الأجنبية على حساب قضايا الأمة وحقوق شعوبها العادلة”.
بدوره، قال عضو حزب التجمع الوطني عبدالله الجريوي إنه يلاحظ أن الموقف الرسمي السعودي تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي غالبًا ما يقابل بالصمت، دون صدور توضيحات رسمية بشأن ما يعلنه ترامب باسم المملكة، خاصة بعد التطورات الإقليمية الأخيرة.
وأضاف الجريوي أنه، بصرف النظر عن الموقف من مشروع الاتفاق النووي نفسه، فإن ربطه بقبول اتفاقيات إبراهيم يمثل أمرًا مرفوضًا، معتبرًا أن هذا الشرط يسعى إلى جعل العلاقة مع إسرائيل “أكثر طبيعية وقبولًا”، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار الجريوي إلى أن الاتفاق المتوقع قد يخضع لمراجعة خلال فترة تقييم تمتد لعامين، معتبرًا أن هذه المرحلة ستكشف مدى تمسك السلطات السعودية برفض شرط التطبيع الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، أو ما إذا كانت ستقبل به، وهو ما قال إنه سيكون عاملًا مؤثرًا في مستقبل الاتفاق.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية سيكون مشروطًا بانضمام المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، وهو إعلان لقي ترحيبًا من الحكومة الإسرائيلية.
وفي المقابل، نقلت صحيفة الشرق عن مصدر لم تسمه أن شرط ربط الاتفاق بالتطبيع لم يكن مطروحًا خلال المفاوضات بين الرياض وواشنطن، ولم يكن جزءًا من التفاهمات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق، وإنما ظهر لاحقًا في تصريحات الرئيس الأمريكي، وهي معلومات منسوبة إلى المصدر الذي أوردته الصحيفة ولم يصدر بشأنها تأكيد رسمي.
ويأتي ذلك في وقت لم تعلن فيه السلطات السعودية قبول الشرط الذي أعلنه ترامب، كما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي يوضح ما إذا كانت الرياض تقبل ربط اتفاق التعاون النووي المدني بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم أو إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام التكهنات بشأن مستقبل الاتفاق ومسار المفاوضات بين الجانبين.
