نجل وزير نفط سعودي سابق.. تعذيب وصعق وإجبار على توقيع مليار ريال ثم سجن متجدد
كشفت تقارير صحفية بريطانية تفاصيل جديدة عن قضية رجل الأعمال السعودي رامي النعيمي، نجل وزير النفط السعودي الأسبق علي النعيمي، الذي تقول عائلته إنه تعرض للاختطاف في دبي عام 2017، ثم نُقل قسراً إلى السعودية وتعرض للتعذيب في فندق الريتز كارلتون بالرياض، قبل إجباره على توقيع تسوية مالية ضخمة، ليعود لاحقاً إلى السجن ويواجه أحكاماً وقضايا جديدة.
وأعادت القضية إلى الواجهة انتقادات حقوقية واسعة لسجل السعودية في الاعتقال التعسفي والتعذيب وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما خلال حملة الاعتقالات التي قادها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تحت عنوان مكافحة الفساد.
وقالت زوجة النعيمي، ميرا لوزي، في مقابلات صحفية حديثة إن زوجها كان عائداً من أستراليا بعد رحلة عمل رافق خلالها والده، عندما أوقف في دبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قبل أن ينقطع الاتصال به ويُقتاد إلى السعودية.
وأكدت أن الأسرة لم تعرف مكانه لأسابيع، قبل أن يتضح أنه أصبح واحداً من المحتجزين في حملة الريتز كارلتون.
وبحسب رواية العائلة، تعرض النعيمي داخل الريتز كارلتون للصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق وأشكال أخرى من التعذيب النفسي والجسدي، فيما كان المحتجزون يتعرضون للاستجواب حول أموالهم وأصولهم.
ونقلت صحيفة “ديلي ميل” عن زوجته تفاصيل إضافية بشأن فترة احتجازه، فيما أكدت تقارير بريطانية أخرى مضمون الرواية المتعلقة بالتعذيب والإكراه المالي.
وتقول العائلة إن السلطات أجبرت النعيمي على توقيع وثيقة تتعهد بموجبها بدفع 5 مليارات ريال سعودي، قبل خفض المبلغ لاحقاً إلى مليار ريال، أي ما يعادل نحو 266 مليون دولار في ذلك الوقت.
وتؤكد الأسرة أنه لم يكن يمتلك هذه الأموال، وأن توقيع الوثيقة تم تحت الإكراه بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب. وتشير التقارير إلى أنه سلّم أصولاً سعودية، بينها قطعة أرض، مقابل الإفراج عنه.
وأُفرج عن النعيمي في يناير/كانون الثاني 2018 بعد نحو 85 يوماً من الاحتجاز، لكنه لم يستعد حريته بصورة كاملة، إذ وُضع تحت المراقبة الإلكترونية ومُنع من السفر، وظل تحت ضغط السلطات ومطالبات مالية متكررة، وفق رواية زوجته.
وعاد الملف إلى مرحلة أكثر خطورة في سبتمبر/أيلول 2022، عندما اختفى النعيمي مجدداً بعدما أبلغته السلطات، بحسب عائلته، بوجود مشكلة في سوار المراقبة الإلكتروني. ولم تعرف أسرته مكان وجوده لنحو عامين، قبل أن يتبين أنه محتجز في سجن الحائر شديد الحراسة. وتقول العائلة إنه تعرض خلال فترة اختفائه لمزيد من التعذيب والإساءة النفسية.
وأُفرج عنه في مارس/آذار 2025 مع تركيب سوار إلكتروني جديد وفرض حظر سفر عليه، لكنه واجه بعد ذلك ملاحقة قضائية انتهت، وفق عائلته، إلى الحكم عليه بالسجن ست سنوات في محاكمة مغلقة. وتقول الأسرة إن القضية تضمنت اتهامه باستغلال نفوذ والده السابق، والعمل وكيلاً لشركة أميركية في السعودية، وهي اتهامات ينفيها النعيمي وعائلته.
ويواجه النعيمي أيضاً اتهامات إضافية مرتبطة بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها متابعة حسابات تنتقد الحكومة السعودية، وهي اتهامات تقول عائلته إنها جائرة، بينما قد تصل العقوبات المحتملة في إحدى القضايا إلى سنوات طويلة من السجن.
وتبرز القضية مجدداً سجل السعودية في استخدام الاحتجاز خارج الأطر القضائية، خصوصاً خلال حملة الريتز كارلتون.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وثقت في تقارير سابقة مزاعم موثوقة عن تعرض محتجزين للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق والضرب، كما أشارت إلى احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون توجيه اتهامات أو محاكمات واضحة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن حملة 2017 شهدت استخدام مواقع احتجاز غير رسمية، وعلى رأسها فندق الريتز كارلتون، الذي تحول إلى مركز احتجاز لعشرات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين. كما تحدثت المنظمة عن تقارير أفادت بإدخال 17 محتجزاً على الأقل إلى المستشفيات نتيجة إصابات تعرضوا لها أثناء الاحتجاز.
وتقول ميرا لوزي إن زوجها لم يكن ناشطاً سياسياً ولا معارضاً، وإنها تعتقد أن موقعه العائلي ربما جعله هدفاً للسلطات بسبب والده، الذي كان وزيراً للنفط ورئيساً لشركة أرامكو. ويرى محامي الأسرة، كويليفهين غالاغر، أن القضية تمثل مثالاً على ما وصفه بـ”الاضطهاد بالوكالة”، أي استهداف أفراد مرتبطين بأشخاص ترى السلطات أنهم يمثلون مصالح أو نفوذاً غير مرغوب فيه.
وتطالب الأسرة الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالضغط على الرياض من أجل إطلاق سراح النعيمي وضمان عودته إلى عائلته، بعد تسع سنوات من الاحتجاز والمنع من السفر والملاحقات القضائية.
وتأتي القضية في وقت تسعى فيه السعودية إلى تقديم نفسها باعتبارها دولة منفتحة وآمنة للسياحة والاستثمار، بينما تكشف قصة النعيمي، بحسب عائلته ومحاميه، عن الوجه الآخر لهذا التحول، حيث ما زالت الاتهامات بالتعذيب والاحتجاز التعسفي والمحاكمات المغلقة تلاحق صورة النظام الحقوقية.
