بحث في المقالات

أخبار

نيويورك تايمز: الحوثيون يضعون محمد بن سلمان أمام مأزق استراتيجي جديد

بواسطة سعودي ليكس 28 يوليو، 2026 التعليقات: 0
نيويورك تايمز: الحوثيون يضعون محمد بن سلمان أمام مأزق استراتيجي جديد

تتصاعد المخاوف من انزلاق السعودية والحوثيين إلى جولة جديدة من الحرب، في وقت اعتبرت فيه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن جماعة الحوثي نجحت في استغلال الظروف الإقليمية والدولية لوضع الرياض أمام مأزق استراتيجي جديد، بعد سنوات من سعي المملكة إلى الخروج من الحرب اليمنية والتركيز على أولوياتها الاقتصادية ومشروعاتها التنموية.

وقالت الصحيفة إن الهدنة التي استمرت منذ عام 2022 تحولت تدريجياً إلى حالة جمود سياسي لم تعد تلبي طموحات الحوثيين، الذين باتوا يطالبون بتوسيع نفوذهم السياسي والاقتصادي، والحصول على نصيب من الموارد النفطية اليمنية، بينما كانت السعودية، بحسب التقرير، تسعى إلى تجنب أي مواجهة جديدة قد تعيدها إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة.

وأضافت أن الحرب الأمريكية مع إيران غيّرت المعادلة، إذ دفعت الحوثيين إلى العودة إلى التصعيد العسكري، ما أدى إلى تجدد المواجهات مع السعودية بعد سنوات من الهدوء النسبي، في تطور يهدد بإعادة إشعال الصراع على نطاق واسع.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز “تشاتام هاوس” فارس المسلمي قوله إن الحوثيين يلجؤون إلى الحرب باعتبارها وسيلتهم الأساسية لحل الأزمات، بينما تحاول السعودية التعامل مع الملفات عبر الأدوات السياسية والاقتصادية.

ورأى المسلمي أن هذا التباين منح الجماعة فرصة لاستغلال تردد الرياض في العودة إلى المواجهة العسكرية.

وبحسب التقرير، فإن القيادة السعودية لا ترغب في تكرار تجربة الحرب السابقة التي استمرت قرابة عقد من الزمن، بعدما تحولت إلى عبء سياسي وعسكري وإنساني كبير، وأسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية في اليمن، كما أثارت انتقادات دولية واسعة للمملكة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الحذر السعودي يرتبط أيضاً برؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للاستثمار والسياحة والأعمال، وهو مشروع ترى الصحيفة أنه قد يتعرض لانتكاسة في حال اندلاع حرب جديدة تهدد الأمن الإقليمي ومسارات تصدير النفط.

ورأت نيويورك تايمز أن الحوثيين اختاروا توقيت التصعيد بعناية، مستفيدين من التوتر الإقليمي الناتج عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. فمع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أصبحت السعودية تعتمد بصورة أكبر على البحر الأحمر لتصدير نفطها، الأمر الذي منح الحوثيين، وفق التقرير، ورقة ضغط إضافية عبر تهديد الملاحة واستهداف المصالح النفطية السعودية.

ونقلت الصحيفة عن الباحثة إبريل ألي قولها إن الحوثيين “بارعون في شم رائحة الدم في الماء”، في إشارة إلى قدرتهم على استغلال اللحظات التي يرون فيها خصومهم في وضع أكثر هشاشة.

وأضاف التقرير أن الرد السعودي جاء حتى الآن محسوباً لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، إلا أن هذا النهج قد يحمل مخاطر أخرى، إذ يرى محللون أن استمرار ضبط النفس قد يُفسر من جانب الحوثيين على أنه مؤشر ضعف، ويشجعهم على رفع سقف مطالبهم ومواصلة التصعيد.

ونقلت الصحيفة عن أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن السعودية “وُضعت في الزاوية”، وإنها تواجه معادلة صعبة بين كلفة الرد العسكري واحتمال أن يؤدي الامتناع عن الرد إلى تشجيع الحوثيين على المضي في عملياتهم.

ورأت الصحيفة أن سنوات الحرب انتهت إلى واقع مختلف عما كانت تطمح إليه الرياض عند إطلاق تدخلها العسكري عام 2015، إذ تمكن الحوثيون من ترسيخ سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأقاموا مؤسسات أمر واقع، بينما بقيت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تعتمد بصورة كبيرة على الدعمين المالي والعسكري السعوديين.

وأضافت أن محاولات التوصل إلى اتفاق سياسي شهدت تقدماً في أواخر عام 2023، عندما اقترب الطرفان من توقيع “خارطة طريق” برعاية الأمم المتحدة، تضمنت استئناف دفع رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين، بتمويل يعتمد بصورة رئيسية على عائدات النفط اليمني مع مساهمة سعودية لسد أي عجز.

لكن التقرير أشار إلى أن اندلاع الحرب في غزة أوقف مسار المفاوضات، بعدما أعلن الحوثيون دخولهم في المواجهة عبر استهداف إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، وهو ما أدى لاحقاً إلى تدخل الولايات المتحدة وتصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية، ثم تنفيذ حملة عسكرية ضدها.

وأكدت الصحيفة أن الحوثيين تجنبوا طوال تلك المرحلة استهداف السعودية بشكل مباشر، إلا أن انهيار التفاهمات الإقليمية والحرب الأمريكية الإيرانية دفعهم إلى تغيير استراتيجيتهم والعودة إلى ممارسة الضغوط على الرياض.

واتهم قياديون في الجماعة السعودية بعدم تنفيذ الالتزامات الواردة في “خارطة الطريق”، وعلى رأسها صرف رواتب الموظفين ورفع القيود المفروضة على المطارات والموانئ، وهي اتهامات تنفيها الرياض، بينما ترى الجماعة أن هذه الإجراءات تمثل حصاراً على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

كما استعرض التقرير حادثة محاولة هبوط طائرات إيرانية في مطار صنعاء، والتي تحولت إلى نقطة تصعيد جديدة، قبل أن يعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، لتبدأ بعدها سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

واعتبرت نيويورك تايمز أن مستقبل التصعيد يعتمد بدرجة كبيرة على موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أبدت، بحسب مسؤول أمريكي نقلت عنه الصحيفة، رغبتها في منح الحلفاء دوراً أكبر في إدارة الأمن الإقليمي، مع استمرار دعم المسار الدبلوماسي لإنهاء الأزمة اليمنية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب لوح بتوجيه “عقاب عسكري كبير” للحوثيين إذا استمرت هجماتهم على ناقلات النفط السعودية، في رسالة تعكس استمرار الانخراط الأمريكي في حماية أمن الطاقة، مع ترك مساحة أكبر للشركاء الإقليميين لإدارة المواجهة.

وخلصت الصحيفة إلى أن الرياض تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة؛ فهي لا ترغب في العودة إلى حرب استنزاف جديدة، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغوطاً متزايدة بعد أن نجح الحوثيون، وفق تقديرها، في استغلال المتغيرات الإقليمية لفرض واقع جديد يضيق هامش المناورة أمام السعودية ويضع خياراتها الاستراتيجية أمام اختبار صعب.

شارك هذا المقال على: