بحث في المقالات

فضائح السعودية

حجب حسابات أكثر من 60 ناشطاً.. الوجه المظلم للقمع الرقمي في السعودية

بواسطة سعودي ليكس 6 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
حجب حسابات أكثر من 60 ناشطاً.. الوجه المظلم للقمع الرقمي في السعودية

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن تصاعد جديد في القيود المفروضة على الأصوات المعارضة والمنتقدة للسلطات السعودية في الفضاء الرقمي، بعد حجب أكثر من 60 ناشطاً ومعارضاً على منصة “إكس” داخل المملكة، في امتداد لحملة أوسع طالت منصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

وأصبحت شركة “إكس”، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أحدث شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى تتخذ إجراءات لحجب حسابات معارضين سعوديين جغرافياً داخل المملكة، بما يمنع المستخدمين الموجودين في السعودية من الوصول إلى محتواهم، وذلك استجابة لطلبات مرتبطة بالقوانين المحلية.

وبحسب ما نقلته صحيفة الغارديان، تأتي هذه الإجراءات بعد خطوات مماثلة اتخذتها منصات أخرى، من بينها سناب شات وفيسبوك وإنستغرام التابعة لشركة “ميتا”، والتي سبق أن قيدت الوصول إلى حسابات معارضين سعوديين على خلفية مزاعم بأن محتواهم ينتهك القوانين المحلية في المملكة.

وكانت شركة “إكس”، التي كانت تعرف سابقاً باسم “تويتر”، قد أكدت في وقت سابق أنها لم تتخذ إجراءات بناء على طلبات من السلطات السعودية، وقالت إنها “تؤمن بشدة بالدفاع عن صوت مستخدمينا واحترامه”.

إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت تحولاً واضحاً في موقف المنصة، إذ أفادت منظمة “القسط” لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، بأنه جرى منذ منتصف يوليو/تموز حجب أكثر من 60 حساباً داخل السعودية باستخدام آلية الحجب الجغرافي.

ويعني هذا الإجراء أن الحسابات لا تزال موجودة ويمكن الوصول إليها من خارج المملكة، بينما يصبح محتواها غير مرئي للمستخدمين داخل السعودية، الأمر الذي يحد بصورة مباشرة من قدرة الناشطين والمعارضين على مخاطبة الجمهور السعودي.

وشملت قائمة المتضررين الناشط الحقوقي السعودي يحيى عسيري، مدير منظمة “القسط”، إلى جانب عبد الله العودة، الناشط السعودي المقيم في الولايات المتحدة والمعروف بانتقاداته لانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة.

كما شملت الإجراءات ناشطين سعوديين في المنفى وأكاديميين ووسائل إعلام مستقلة، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق القيود الرقمية لتشمل مختلف الأصوات التي تنتقد سياسات السلطات السعودية.

ونقلت الغارديان عن علاء الدين، كبير مستشاري السياسات لشؤون الخليج في اللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط، وصفه لهذه الإجراءات بأنها “مروعة”، قائلاً إن المعارضين الذين كانوا يواجهون القمع داخل بلدانهم أصبحوا يواجهون القيود نفسها حتى بعد انتقالهم إلى المنفى.

وقال: “أعتقد أن الأمر مروع لأننا كنا نحارب الطغاة في الوطن والآن نحارب الطغاة وأتباعهم هنا حيث نحن في المنفى”. وأضاف: “إنها رقابة، والأسوأ من ذلك أنهم لم يقولوا إننا انتهكنا قواعد X أو قواعد Meta”.

وتلقى أصحاب الحسابات المحجوبة رسائل بريد إلكتروني من شركة “إكس” تبلغهم بأن محتواهم تم حجبه داخل المملكة “امتثالاً لالتزامات شركة X بموجب القوانين المحلية للمملكة العربية السعودية”.

وأرفقت الشركة، بحسب الغارديان، مرسوماً سعودياً اطلعت عليه الصحيفة، يتهم الحسابات بنشر مواد “تنتهك النظام العام أو القيم الدينية أو الأخلاق العامة أو حرمة الحياة الخاصة”.

غير أن استخدام هذه العبارات العامة والفضفاضة يثير، وفقاً لمنتقدي الإجراءات، تساؤلات بشأن المعايير المستخدمة لتحديد المحتوى المحظور، وإمكانية توظيف القوانين المحلية لتقييد الخطاب السياسي والآراء المنتقدة.

وقال عبد الله الجريوي، مسؤول الرصد والحملات في منظمة “القسط”، والذي شمل الحجب حسابه أيضاً، إن القرار لم يكن مفاجئاً في ضوء ما وصفه بتاريخ السلطات السعودية في إسكات الانتقادات.

وأضاف: “للأسف، لم يكن الخبر مفاجئاً للغاية، نظراً لأن السلطات لديها تاريخ طويل في إسكات الانتقادات في الداخل والتعامل مع السعوديين الذين يتحدثون من الخارج، وخاصة أولئك الذين لا يزالون على اتصال بأشخاص داخل البلاد، باعتبارهم تهديداً”.

وتابع أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تعاون شركات التكنولوجيا مع هذه الإجراءات، قائلاً إن “شركات التكنولوجيا ساعدت في تمكين هذا القمع، بدلاً من حماية حرية التعبير التي غالباً ما تدعي دعمها”.

ودعت منظمة “القسط” شركات “إكس” و”ميتا” و”سناب شات” و”يوتيوب” إلى إعادة الوصول إلى الحسابات المحجوبة وتقديم مزيد من الشفافية حول الآليات والمعايير التي تتخذ بموجبها قرارات تقييد المحتوى.

وكانت شركة “ميتا” قد أوضحت سابقاً للغارديان أنها قد تقيد الوصول إلى محتوى داخل دولة معينة عندما تتلقى تقارير تفيد بأنه يخالف القانون المحلي، حتى إذا لم يكن المحتوى مخالفاً لمعايير المجتمع الخاصة بالشركة.

ومن بين الحسابات المستهدفة أيضاً حساب غانم المسير، الكاتب الساخر السعودي البارز، الذي تعرض خلال الفترة الماضية لسلسلة من الإجراءات القانونية والرقمية.

وفي وقت سابق من العام، أمرت محكمة بريطانية السعودية بدفع تعويضات للمسير بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني، على خلفية اختراق هواتفه الذكية وتعرضه لاعتداء جسدي خارج متجر هارودز في وسط لندن.

وفي مايو/أيار، أبلغ “يوتيوب” المسير بأنه سيحجب حسابين تابعين له داخل السعودية، ويضم الحسابان مجتمعين أكثر من 800 ألف مشترك، وذلك بعد شكاوى قانونية مقدمة من جهة حكومية.

وفي الشهر نفسه، تلقى المسير رسالة من منصة “إكس” تفيد بوجود طلب من السلطات السعودية يزعم أن حسابه يخالف القانون السعودي، مع إرفاق قرار متعلق بذلك. وبحلول يوليو/تموز، أبلغته المنصة بأن محتواه أصبح محجوباً داخل المملكة امتثالاً للقوانين المحلية.

وقال المسير إنه لم يفاجأ بطلب السلطات السعودية حجب حسابه، لكنه أعرب عن دهشته من استجابة شركة إيلون ماسك، قائلاً: “لست متفاجئاً من طلب السعودية الحظر، لكنني متفاجئ من استجابة إيلون ماسك”.

وحذر من أن نجاح هذا النموذج في حجب الأصوات المعارضة قد يشجع “دولاً استبدادية أخرى حول العالم” على المطالبة بإجراءات مماثلة.

وتسلط هذه التطورات، بحسب صحيفة الغارديان، الضوء على الوجه المتصاعد للقمع الرقمي في السعودية، حيث لم تعد القيود تقتصر على ملاحقة المنتقدين داخل البلاد، بل تمتد إلى أصوات المعارضين في الخارج عبر استخدام نفوذ السلطات على شركات التكنولوجيا العالمية، بما يحرم ملايين المستخدمين داخل المملكة من الوصول إلى آراء وأصوات لا تنسجم مع الرواية الرسمية.

شارك هذا المقال على: