بحث في المقالات

أخبار

سخرية واسعة من إعلان رسمي عن وصول الثقة بالخدمات الأمنية في السعودية إلى 99.86%

بواسطة سعودي ليكس 21 يوليو، 2026 التعليقات: 0
سخرية واسعة من إعلان رسمي عن وصول الثقة بالخدمات الأمنية في السعودية إلى 99.86%

أثار إعلان رسمي سعودي عن ارتفاع مستوى ثقة المواطنين والمقيمين في الخدمات الأمنية إلى 99.86%، متجاوزًا المستهدف الحكومي البالغ 90.50%، موجة واسعة من السخرية والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

وعلق ناشطون أن النسبة المعلنة لا تعكس واقع الحريات وحقوق الإنسان في المملكة، وسخر بعضهم من الرقم، مشبهين إياه بنتائج الانتخابات العربية التي كانت تعلن نسب تأييد تقترب من الإجماع.

وجاء الإعلان ضمن مؤشرات الأداء الحكومية التي نشرتها وسائل إعلام سعودية، والتي اعتبرت أن الأجهزة الأمنية حققت مستويات غير مسبوقة من رضا المواطنين والمقيمين عن خدماتها.

إلا أن ناشطين رأوا أن هذه المؤشرات تتناقض مع الانتقادات الحقوقية المتواصلة التي توجهها منظمات دولية وتقارير غربية إلى سجل المملكة في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وتزامن الجدل مع تجدد نشر تقارير أمريكية تناولت السياسات الأمنية التي يتبناها ولي العهد محمد بن سلمان، معتبرة أن المملكة واصلت خلال السنوات الأخيرة توسيع أدواتها الأمنية بالتوازي مع تشديد القيود على المعارضة المدنية والنشاط الحقوقي.

وفي هذا السياق، نشر موقع Just Security الأمريكي تقريرًا تناول فيه سياسة تقوم على توسيع القبضة الأمنية وتجريم المعارضة السلمية، وقال إن محمد بن سلمان، منذ صعوده إلى السلطة، عمل على إعادة تشكيل المنظومة الأمنية عبر تعزيز نفوذ شخصيات موالية داخل مؤسسات الدولة، وربط الخطاب الديني بالرؤية السياسية الرسمية، بما أدى، بحسب التقرير، إلى تضييق مساحة التعبير العام.

ورأى التقرير أن السلطات السعودية تبنت خطابًا يربط بين المعارضة والإرهاب، مستشهدًا بتصريحات سابقة لوزير الدولة السعودي عادل الجبير قال فيها إن “الشخص الذي تطلقون عليه معارضًا نحن نسميه إرهابيًا”، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس نهجًا يقوم، بحسب التقرير، على تجريم المعارضة السياسية والمدنية.

وأضاف الموقع الأمريكي أن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018 لا تزال تمثل نقطة تحول في صورة المملكة على المستوى الدولي، معتبرًا أن تداعيات القضية أثرت في شرعية القيادة السعودية على الساحة الدولية، رغم استمرار العلاقات السياسية والاستراتيجية مع عدد من الدول الغربية.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية واجهت انتقادات من منظمات حقوقية بسبب ما اعتبرته موقفًا غير حازم تجاه الانتهاكات الحقوقية في السعودية، محذرًا من أن غياب الضغوط الدولية قد يشجع، وفق تقديره، على استمرار السياسات الأمنية الحالية.

كما استعرض التقرير استخدام رجال دين مقربين من السلطة لإصدار فتاوى تجرم المعارضة السياسية، معتبرًا أن توظيف الخطاب الديني في هذا السياق أسهم في إضفاء غطاء ديني على الإجراءات الأمنية ضد المعارضين.

وفي سياق متصل، نشر موقع Insider الأمريكي تقريرًا آخر شكك في الرواية الرسمية بشأن الإصلاحات التي يقودها محمد بن سلمان، معتبرًا أن التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المملكة رافقها تشديد غير مسبوق للإجراءات الأمنية بحق الأصوات المعارضة.

وقال الموقع إن السلطات السعودية نجحت في فرض حالة من “الإسكات شبه الكامل” للمعارضين من خلال الاعتقالات، والأحكام القضائية، ومراقبة النشاط الإلكتروني، إلى جانب حملات إعلامية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، سبق أن نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرًا قالت فيه إن الخطوات الإصلاحية التي تعلنها الرياض لا تنعكس بالكامل على واقع الحريات العامة، مشيرة إلى استمرار صدور أحكام بالسجن بحق ناشطين وناشطات، رغم ما أعلنته السلطات بشأن تطوير المنظومة القضائية وإجراء إصلاحات قانونية.

وأضافت الصحيفة أن إعلان السلطات السعودية تقليص استخدام عقوبة الإعدام اعتبره مراقبون خطوة إيجابية، إلا أن منظمات حقوقية واصلت المطالبة بإصلاحات أوسع تشمل حرية التعبير والإفراج عن معتقلي الرأي.

ويأتي الجدل حول المؤشرات الرسمية الخاصة بنسبة الثقة في الأجهزة الأمنية في وقت تؤكد فيه الحكومة السعودية أنها حققت إنجازات واسعة ضمن رؤية 2030 في مجالات الأمن والخدمات العامة، وأن مؤشرات الأداء تستند إلى أدوات قياس معتمدة، فيما يرى منتقدوها أن هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن البيئة السياسية والأمنية التي تفرض قيودًا واسعة على حرية الرأي والتعبير.

واعتبر ناشطون أن الإعلان عن بلوغ نسبة الثقة 99.86% أعاد إلى الأذهان نتائج الانتخابات والاستفتاءات التي كانت تعلن في عدد من الدول العربية خلال العقود الماضية، والتي كانت تسجل نسب تأييد شبه كاملة للسلطات، وهو ما دفع كثيرين إلى التشكيك في واقعية هذه المؤشرات، خاصة في ظل استمرار التقارير الحقوقية الدولية التي تتحدث عن الاعتقالات السياسية، وتقييد حرية التعبير، وملاحقة المنتقدين.

شارك هذا المقال على: