بحث في المقالات

أخبار

توسع شراكات السعودية مع “تاليس” يفضح التبيطع غير المعلن مع إسرائيل

بواسطة سعودي ليكس 20 يوليو، 2026 التعليقات: 0
توسع شراكات السعودية مع “تاليس” يفضح التبيطع غير المعلن مع إسرائيل

وسعت السعودية خلال السنوات الأخيرة شراكاتها مع شركة تاليس الفرنسية في قطاعات الطيران المدني والأمن والدفاع والتحول الرقمي، في إطار مشاريع “رؤية 2030″، وهو ما أثار تساؤلات متجددة بعد استمرار التعاون الدفاعي والتقني بين الشركة الفرنسية وإسرائيل، وتوريدها أنظمة ومعدات عسكرية للجيش الإسرائيلي بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة.

وتتولى شركة “تاليس” تنفيذ مجموعة من المشاريع التقنية داخل المملكة، تشمل أنظمة الهوية الرقمية، وتقنيات الفحص الأمني في المطارات، وإدارة البوابات الإلكترونية، إضافة إلى مشاريع تتعلق بالأمن السيبراني وأنظمة مراقبة الحركة الجوية، كما اختيرت راداراتها للعمل ضمن منظومة الملاحة الجوية المدنية السعودية.

وأصبحت الشركة الفرنسية أحد أبرز الشركاء التقنيين للمملكة في قطاع الطيران، بالتوازي مع التوسع الكبير الذي تشهده المطارات السعودية وخطط تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للنقل الجوي ضمن مستهدفات “رؤية 2030”.

غير أن هذا التعاون يأتي في وقت تواجه فيه “تاليس” انتقادات من منظمات حقوقية وحملات مناهضة لتسليح إسرائيل، بسبب استمرار علاقاتها العسكرية مع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ومشاركتها في برامج تسليح يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن الشركة الفرنسية صدّرت بين عامي 2018 و2023 مكونات إلكترونية وأنظمة اتصالات استخدمت في برامج الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، كما واصلت تعاملاتها الدفاعية مع إسرائيل خلال الحرب على غزة، من بينها توريد رادار المراقبة الجوية I-MASTER للجيش الإسرائيلي في أواخر عام 2025.

كما أظهرت بيانات منشورة في سجلات التجارة الدفاعية وتقارير منظمات رقابية وجود تعاملات صناعية بين “تاليس” وعدد من شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، من بينها شركة إلبيت سيستمز وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI).

إذ زودت الشركتان الإسرائيليتان “تاليس” بمكونات وتقنيات إلكترونية استخدمت في بعض برامجها الدفاعية، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بإعادة النظر في علاقات الشركة مع قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن استمرار توسع المشاريع السعودية مع “تاليس” يطرح تساؤلات بشأن مدى مراعاة الخلفية الدفاعية للشركات الأجنبية العاملة في المشاريع السيادية، خصوصاً مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والانتقادات الدولية الموجهة إلى الشركات المرتبطة بتزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات والتقنيات العسكرية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإسرائيلية مؤشرات متزايدة على اتصالات وتقاطعات غير مباشرة خلال السنوات الأخيرة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الجانبين.

ففي عام 2022 أعلنت السعودية فتح أجوائها أمام جميع شركات الطيران التي تستوفي متطلبات هيئة الطيران المدني، وهو قرار أتاح للطائرات الإسرائيلية استخدام المجال الجوي السعودي في الرحلات المتجهة إلى آسيا، واعتبر آنذاك خطوة مهمة في مسار التقارب غير المباشر بين الجانبين.

كما شارك مسؤولون سعوديون وإسرائيليون في عدد من المؤتمرات والمنتديات الدولية التي عقدت في الولايات المتحدة وأوروبا، وشهدت السنوات الأخيرة لقاءات جمعت مسؤولين من الطرفين بحضور مسؤولين أمريكيين، ضمن مساعٍ قادتها واشنطن للدفع نحو اتفاق تطبيع شامل.

وكشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية متكررة عن استمرار قنوات الاتصال الأمنية والسياسية بين الرياض وتل أبيب، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإيران والأمن الإقليمي، بينما استمرت المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يشمل تطبيع العلاقات مقابل ضمانات أمنية أمريكية للمملكة، وبرنامج نووي مدني، وصفقات تسليح متقدمة.

وتوقفت تلك المفاوضات بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، إلا أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أكدوا في أكثر من مناسبة أن الاتصالات لم تنقطع، وأن ملف التطبيع لا يزال مطروحاً ضمن ترتيبات إقليمية أوسع بعد انتهاء الحرب.

وفي الوقت ذاته، واصلت الشركات الغربية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية السعودية تعزيز حضورها داخل المملكة، بما في ذلك شركات تمتلك علاقات صناعية أو دفاعية مع مؤسسات إسرائيلية، الأمر الذي أثار انتقادات من جهات حقوقية اعتبرت أن هذه التعاقدات تتجاهل ارتباط بعض تلك الشركات ببرامج عسكرية إسرائيلية.

ويرى محللون أن استمرار النظام السعودي في التعاون مع شركة ترتبط بعلاقات دفاعية مع إسرائيل يثير أسئلة سياسية وأخلاقية، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة.

ومع استمرار توسع مشاريع الأمن الرقمي والطيران المدني في السعودية، يتوقع مراقبون أن تتواصل النقاشات حول طبيعة الشراكات مع الشركات الأجنبية العاملة في القطاعات الحساسة، ومدى تأثير ارتباطاتها الدولية على الجدل السياسي والحقوقي، خصوصاً عندما تكون تلك الشركات منخرطة في تعاون دفاعي مع إسرائيل في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

شارك هذا المقال على: