السعودية تحت النار.. إجراءات لفرض التعتيم والتجنيد تكشف مأزق محمد بن سلمان
تتزايد الأسئلة حول قدرة القيادة السعودية على حماية المناطق الجنوبية من تداعيات التصعيد العسكري في اليمن وإيران، وسط إجراءات أمنية وعسكرية استثنائية فرضها ولي العهد محمد بن سلمان، بينها وقف نظام الإنذار المبكر للمواطنين لفرض التعتيم وتجنيد عشرات الآلاف من الجنود على وجه السرعة، في وقت تتكرر فيه التحذيرات من هجمات صاروخية ومسيرات تستهدف مناطق ومنشآت داخل المملكة.
وكشفت مصادر متطابقة أن محمد بن سلمان أصدر توجيهات بوقف الإنذار المبكر الذي يحذر السكان من مخاطر الهجمات الصاروخية الوشيكة، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة للتقليل من حجم الهجمات التي تتعرض لها المملكة والحفاظ على صورة القيادة أمام الرأي العام.
كما ذكرت المصادر أن محمد بن سلمان أمر بتجنيد نحو 50 ألف جندي في القوات البرية بصورة عاجلة، مع تخفيف شروط مدة التدريب، استعدادًا لاحتمالات التصعيد مع الحوثيين وإيران والحشد الشعبي، وأن قيادة الجيش تبحث عن أماكن لاستيعاب الأعداد الجديدة وسط تحديات تنظيمية وتشغيلية.
ويعكس هذا التطور حجم المخاوف المرتبطة بالتصعيد الإقليمي لدى محمد بن سلمان وفريقه الحاكم، خصوصًا مع استمرار استهداف مناطق جنوب السعودية وتكرار التحذيرات الأمنية.
وتكتسب جازان ونجران وعسير أهمية خاصة في هذه المعادلة، باعتبارها المناطق السعودية الأقرب إلى مسرح العمليات اليمنية.
وقد شهدت هذه المناطق بالفعل تفعيل الإنذارات والتحذيرات من هجمات جوية، فيما تحدثت تقارير حديثة عن إطلاق صفارات الإنذار في أبها وخميس مشيط، بالتزامن مع إعلان القوات اليمنية استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.
وفي المقابل، انتشرت روايات محلية تتحدث عن غياب أمراء مناطق جازان ونجران وعسير عن مقار إماراتهم، والقول إنهم يتابعون أعمالهم من جدة بصورة إلكترونية، بينما تثير هذه الروايات تساؤلات بشأن مستوى الحضور الرسمي في مناطق تواجه تهديدات عسكرية مباشرة.
وتذكر الرواية أسماء أمراء المناطق الثلاثة، وهم تركي بن طلال في عسير، وجلوي بن عبدالعزيز في نجران، ومحمد بن عبدالعزيز في جازان، وتربط غيابهم بعدم ظهورهم بصورة كافية في متابعة المنشآت المتضررة أو التواصل مع عائلات العسكريين الذين قتلوا في المواجهات.
ويضع ذلك القيادة السعودية أمام معادلة صعبة: فكلما اتسع نطاق الهجمات أو زادت المخاوف من وصولها إلى العمق السعودي، يصبح من الصعب الفصل بين الصورة السياسية التي تحاول الرياض تقديمها وبين الواقع الأمني الذي يعيشه سكان المناطق الحدودية.
وتطرح التطورات بشأن الإنذار المبكر والتجنيد والغياب الإداري سؤالًا أوسع حول طريقة إدارة محمد بن سلمان للتصعيد، وما إذا كانت الأولوية هي معالجة مصادر الخطر وطمأنة السكان، أم التحكم في الصورة الإعلامية والسياسية للحرب.
وبينما تؤكد الرياض رسميًا استمرار إجراءات الدفاع والتحذير، يبقى التحدي الأكبر أمام قيادة محمد بن سلمان هو إقناع المواطنين بأن الاعتبارات الأمنية وحماية السكان تأتي قبل الاعتبارات المتعلقة بالصورة السياسية والإعلامية للحرب.
