بحث في المقالات

أخبار

ترامب يهين محمد بن سلمان بربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل

بواسطة سعودي ليكس 24 يوليو، 2026 التعليقات: 0
ترامب يهين محمد بن سلمان بربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلط أوراق الاتفاق النووي المدني مع السعودية، بإعلانه بربط الاتفاق بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام والتطبيع العلني مع إسرائيل، بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الاتفاق بين واشنطن والرياض، ما شكل إهانة علنية جديدة لمحمد بن سلمان.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، إن اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية “مرتبط بالكامل” بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام، مؤكداً أن واشنطن ستوافق على البرنامج النووي المدني السعودي فقط إذا أقدمت الرياض على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

ويمثل هذا الموقف تحولًا لافتًا مقارنة بالاتفاق الذي وقعته إدارة ترامب مع السعودية قبل يوم واحد، والذي لم يكن يتضمن، بحسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست، أي شرط يتعلق بالتطبيع، ما يعني أن الرئيس الأمريكي أضاف لاحقًا شرطًا سياسيًا جديدًا قد يعرقل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وينص الاتفاق على إنشاء إطار للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، يسمح للسعودية ببناء محطات للطاقة النووية باستخدام التكنولوجيا الأمريكية، مع تضمينه بنودًا خاصة بالحد من انتشار الأسلحة النووية، إلا أن تفاصيله الكاملة لم تُنشر حتى الآن.

وأثار الاتفاق منذ الإعلان عنه جدلًا واسعًا داخل الكونغرس الأمريكي، حيث أعرب عدد من المشرعين عن مخاوفهم من أن يؤدي منح السعودية برنامجًا نوويًا متقدمًا إلى فتح الباب أمام انتشار برامج تخصيب اليورانيوم في الشرق الأوسط، بما قد يزيد احتمالات سباق تسلح نووي في المنطقة.

ورغم تأكيد ترامب في منشوره أنه “لن يكون هناك أي تخصيب للمواد النووية”، فإن الصحيفة نقلت عن أشخاص مطلعين على الاتفاق أن النص يتضمن إطارًا لدراسة إمكانية تخصيب اليورانيوم داخل المملكة، وهو ما اعتبره مراقبون تناقضًا بين تصريحات الرئيس والمعلومات المتداولة بشأن مضمون الاتفاق.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق يمنح السعودية معاملة تختلف عن اتفاقيات نووية أمريكية سابقة مع دول أخرى، إذ لا يفرض القيود الرقابية الصارمة نفسها، كما يعفي المملكة من بعض إجراءات التفتيش الدولية المشددة التي خضعت لها دول مثل الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب المصادر ذاتها، ستتولى فرق أمريكية تنفيذ عمليات التفتيش الحساسة بدلاً من بعض الآليات الدولية التقليدية، في إطار تفاهمات جرى التوصل إلى صيغتها الأولية خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن.

وفي الجانب الإسرائيلي، قوبلت تصريحات ترامب بترحيب واضح، إذ تعارض تل أبيب منذ سنوات منح السعودية أي قدرة على تخصيب اليورانيوم، خشية أن يؤدي ذلك إلى إطلاق سباق نووي في المنطقة.

وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من أن يشجع أي برنامج سعودي للتخصيب دولًا أخرى، مثل تركيا، على المطالبة بحقوق مماثلة، بما يزيد عدد الدول التي تمتلك بنية تحتية يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى برامج عسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل “خطوة تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى الترحيب الإسرائيلي بإعادة ربط الملف النووي السعودي بمسار التطبيع.

في المقابل، تتمسك السعودية بموقفها المعلن منذ اندلاع الحرب على غزة، والذي يؤكد أن إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل لن تتم قبل وجود مسار واضح وموثوق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الشرط الذي كررته الرياض في أكثر من مناسبة.

وتشير الصحيفة إلى أن السعودية وإسرائيل كانتا قد اقتربتا من التوصل إلى اتفاق للتطبيع خلال عام 2023، إلا أن هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه من حرب على قطاع غزة أدى إلى توقف المفاوضات، كما ساهم في تراجع التأييد الشعبي داخل المملكة لأي خطوة باتجاه التطبيع.

ويرى مراقبون أن الشرط الجديد الذي أعلنه ترامب قد يعيد الاتفاق النووي إلى نقطة الصفر، خاصة إذا أصرت الإدارة الأمريكية على ربطه رسميًا بالتطبيع، وهو ما قد يصطدم بالموقف السعودي الحالي.

ومن المنتظر أن يحيل ترامب الاتفاق إلى الكونغرس، حيث تبدأ فترة مراجعة تستمر 90 يومًا قبل دخوله حيز التنفيذ، ورغم أن الرئيس يستطيع استخدام حق النقض (الفيتو) إذا حاول الكونغرس عرقلة الاتفاق، فإن ربطه بشرط سياسي جديد قد يؤدي إلى تعطيله قبل وصوله أصلًا إلى مرحلة التصويت.

ولفتت واشنطن بوست إلى أن هذه الخطوة تمثل مثالًا جديدًا على النهج المتقلب للرئيس الأمريكي في إدارة الملفات الدولية، مشيرة إلى أنه أعلن قبل أيام فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، قبل أن يتراجع عن القرار بعد موجة انتقادات، معلنًا تفضيله التركيز على صفقات استثمارية مع دول الخليج.

ويرى مراقبون أن إضافة شرط التطبيع بعد توقيع الاتفاق مباشرة تعكس استمرار إدارة ترامب في استخدام الملفات الاستراتيجية الكبرى، ومنها التعاون النووي، كورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية أوسع في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها توسيع اتفاقيات أبراهام.

وفي حال تمسك البيت الأبيض بهذا الشرط، فإن الاتفاق النووي، الذي سعت إليه السعودية لسنوات ضمن خططها لتنويع مصادر الطاقة، قد يواجه عقبات سياسية كبيرة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل أيضًا بسبب استمرار الخلاف حول مستقبل العلاقات السعودية الإسرائيلية في ظل الحرب على غزة.

شارك هذا المقال على: