صحيفة: أولوية القيادة السعودية حماية قصور العائلة المالكة مع تراجع صواريخ الاعتراض
تتحرك السعودية لإعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي في أنحاء البلاد، مع إعطاء الأولوية لحماية قصور العائلة المالكة والمنشآت النفطية الرئيسية، في ظل تراجع مخزون صواريخ الاعتراض وصعوبة مواجهة الهجمات الحوثية المستمرة، بحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين سعوديين.
ويعكس هذا التحرك، وفق التقرير، ضغطاً متزايداً على منظومة الدفاع الجوي السعودية، التي تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين حماية مراكز الحكم والمنشآت الاقتصادية الحيوية وبين تأمين المدن والمطارات والمرافق المدنية.
وتشير الصحيفة إلى أن الرياض لم تعد قادرة على تغطية أراضيها الواسعة بالقدرات الدفاعية نفسها، ما دفعها إلى نقل البطاريات من منطقة إلى أخرى وفقاً لمستوى الخطر وأهمية المواقع المستهدفة.
وقالت الصحيفة إن السعودية تنفد من صواريخ الاعتراض اللازمة للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تنفذها جماعة الحوثي من اليمن. ويعني ذلك أن القيادة السعودية تواجه نقصاً في الذخائر الدفاعية المستخدمة لحماية مجالها الجوي، رغم امتلاك المملكة ترسانة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي وميزانية عسكرية ضخمة.
وتشير نقلا عن المسؤولين السعوديين إلى أن الرياض تعيد ترتيب انتشار بطاريات الدفاع الجوي لحماية قصور العائلة المالكة والمنشآت النفطية، وهي المواقع التي تعتبرها القيادة الأكثر حساسية من الناحية السياسية والاقتصادية.
ويطرح ذلك تساؤلات حول مصير المواقع الأخرى، ولا سيما المطارات والمدن والمرافق المدنية، في حال استمرت الهجمات وتزايد استهلاك صواريخ الاعتراض.
وتكشف هذه الأولوية، بحسب مراقبين، أن حماية مراكز الحكم والمنشآت المرتبطة بالنظام تتقدم على توفير مظلة دفاعية شاملة للمواطنين والمقيمين. فكل بطارية يجري نقلها إلى محيط قصر أو منشأة نفطية تترك بالضرورة مناطق أخرى بحاجة إلى حماية، خصوصاً أن السعودية تمتد على مساحة جغرافية واسعة وتضم عدداً كبيراً من المطارات والمنشآت الحيوية.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن طلب السعودية دعماً دفاعياً من حلفائها. وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت عن مسؤولين إقليميين أن الرياض طلبت من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر نشر قدرات دفاع جوي في المنطقة، للمساعدة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من اليمن. أسوشيتد برس
ويشير طلب المساعدة إلى اعتماد السعودية المستمر على القوى الخارجية، رغم سنوات من شراء أنظمة باتريوت ومنظومات دفاع متقدمة. فبدلاً من امتلاك قدرة مستقلة على حماية أجوائها، تجد المملكة نفسها بحاجة إلى دعم عسكري من دول أخرى، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة، حليفها الرئيسي وموردها الأبرز للسلاح، ضغوطاً على مخزون صواريخ الاعتراض بسبب الاستهلاك المتزايد في صراعات المنطقة.
وتثير هذه الأزمة أسئلة حول فاعلية السياسة الدفاعية السعودية، خصوصاً أن المملكة تخوض حرباً طويلة في اليمن منذ عام 2015، من دون أن تتمكن من إنهاء الهجمات أو فرض تسوية سياسية مستقرة. وعلى الرغم من التفوق الجوي والإنفاق العسكري الكبير، لا تزال المنشآت السعودية والمطارات والمدن عرضة للصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تعيد التطورات النقاش حول الكلفة السياسية والعسكرية للتدخل السعودي في اليمن. فبعد سنوات من العمليات الجوية، لم تنجح الرياض في منع الهجمات على أراضيها، بينما تواصل تحمل الأعباء المالية والأمنية الناتجة عن الحرب.
ويعتبر مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف حدود الرهان على القوة الجوية وصفقات السلاح، وأن امتلاك أنظمة متقدمة لا يضمن حماية البلاد إذا لم تتوافر مخزونات كافية من الذخائر وخطط دفاعية متماسكة.
وتضع إعادة توزيع البطاريات القيادة السعودية أمام معادلة صعبة. فحماية قصور العائلة المالكة والمنشآت النفطية قد تقلل المخاطر على مراكز القرار والاقتصاد، لكنها لا توفر بالضرورة حماية متساوية للمواطنين والمطارات والمرافق المدنية. ومع استمرار الهجمات، يمكن أن تتحول عملية النقل من إجراء مؤقت إلى سياسة دائمة تقوم على حماية المواقع الأكثر أهمية للسلطة، وترك بقية المناطق أمام مستويات متفاوتة من الخطر.
ويرى مراقبون أن النقص في صواريخ الاعتراض يمثل اختباراً مباشراً لوزارة الدفاع السعودية ووزيرها خالد بن سلمان، كما يضع الخطاب الرسمي عن قدرة المملكة على حماية أمنها أمام واقع مختلف.
فالهجمات المتكررة والحاجة إلى طلب دعم أجنبي يكشفان أن السعودية لا تملك تغطية دفاعية كافية لكل أراضيها، وأن أولوياتها الأمنية أصبحت مرتبطة بقدرتها على حماية القصور والمنشآت النفطية قبل غيرها.
وبينما تحاول الرياض الحفاظ على صورة الدولة المحمية والقادرة على السيطرة على مجالها الجوي، تظهر التقارير أن مخزون صواريخ الاعتراض يتراجع وأن منظومة الدفاع تواجه ضغوطاً متزايدة. وتبقى حماية قصور العائلة المالكة والمنشآت النفطية أولوية واضحة في تحركات القيادة، في وقت يتساءل فيه المواطنون عن مستوى الحماية المتاح للمدن والمطارات والمرافق العامة.
