منظمة حقوقية تحذر زوار المملكة من مخاطر حقوقية وسط حملة “زوروا السعودية”
كثفت السلطات السعودية خلال السنوات الأخيرة حملتها الترويجية “زوروا السعودية”، ساعية إلى تقديم المملكة بوصفها وجهة سياحية عالمية ناشئة، مستندة إلى تنوعها الطبيعي ومواقعها الأثرية والتاريخية، ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
وأصدرت منظمة القسط لحقوق الإنسان إرشادات موجهة إلى الأشخاص الذين يفكرون في زيارة المملكة، حذرت فيها من أن الصورة السياحية التي يجري الترويج لها لا تعكس واقع أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد.
وتهدف الإرشادات إلى تزويد الزوار المحتملين بمعلومات أساسية عن البيئة الحقوقية في السعودية، ولا سيما في ظل وجود مخاطر قد تؤثر، في بعض الحالات، بصورة مباشرة على الزوار الأجانب.
وأكدت المنظمة أن الدليل لا يهدف إلى ثني الناس عن زيارة المملكة، بل إلى مساعدة الأشخاص الذين يرغبون في ممارسة سفر مسؤول وأخلاقي على فهم المخاطر والمخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان، وتجنب الوقوع في مشكلات أو التحول من دون قصد إلى أدوات دعائية.
وتأتي هذه الإرشادات في وقت تواصل فيه السعودية الانفتاح على قطاع السياحة، واستقبال أعداد متزايدة من الزوار والمستثمرين والشخصيات العالمية في مجالات الرياضة والترفيه والثقافة.
وتعتمد المملكة في حملتها السياحية على ما تمتلكه من مقومات طبيعية واسعة ومواقع أثرية وتاريخية، رغم أن البنية التحتية السياحية لا تزال محدودة في بعض المناطق مقارنة بالوجهات السياحية العالمية التقليدية.
وتندرج هذه التحركات ضمن خطط اقتصادية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار والسياحة الدولية.
غير أن منظمة القسط ترى أن الانفتاح السياحي المتزايد يتناقض مع ما تصفه بواقع حقوقي يتسم بالخوف والترهيب والقيود المفروضة على الحريات داخل البلاد.
وكانت المنظمة قد أطلقت حملة في فبراير/شباط 2026 لتسليط الضوء على ما وصفته بالفجوة بين الصورة الدولية التي تروج لها السعودية والواقع الحقوقي على الأرض.
وقالت المنظمة إن تزايد أعداد الأشخاص الراغبين في زيارة السعودية أو الانخراط معها يجعل من الضروري عدم تجاهل أو تبييض انتهاكات حقوق الإنسان، داعية الزوار والجهات الدولية إلى التعامل مع المملكة بقدر أكبر من الوعي بالواقع الداخلي.
ويركز دليل إرشادات السفر على الزوار الأجانب، وخاصة الأشخاص الذين يدركون التأثير الذي يمكن أن تتركه السياحة في المجتمعات المضيفة، ويسعون إلى الالتزام بمبادئ السفر المسؤول.
ويشير إلى أن أوضاع حقوق الإنسان في السعودية لا تمثل قضية محلية تخص المواطنين السعوديين وحدهم، بل قد تكون لها انعكاسات على الأجانب الذين يزورون البلاد.
ويحذر الدليل من أن عدم معرفة الزائر بالقيود السياسية والاجتماعية والقانونية قد يعرضه لمشكلات غير متوقعة، خصوصاً في بيئة تختلف فيها القوانين والممارسات عن تلك المعمول بها في كثير من الدول الغربية.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الدليل أن نطاقه لا يشمل جميع المخاطر التي قد يواجهها الأجانب داخل السعودية.
ولا يتناول بصورة تفصيلية المخاطر الخاصة بالأشخاص الذين يمارسون أنشطة تجارية في المملكة، أو الذين يرتبط وجودهم فيها بمصالح واستثمارات اقتصادية.
كما لا يتناول أوضاع ملايين العمال المهاجرين الذين يقصدون السعودية للعمل، سواء في القطاعات المختلفة أو بوصفهم عمالاً وعاملات منازل، وهي فئة قالت المنظمة إن لها مخاطر وظروفاً خاصة تختلف عن أوضاع السياح والزوار المؤقتين.
ويستثني الدليل أيضاً المخاطر الأمنية في بعض مناطق المملكة، ولا سيما المناطق الواقعة على طول الحدود الجنوبية مع اليمن.
وأشار إلى أن التدخل السعودي في الحرب الأهلية اليمنية أسهم في تفاقم أزمة إنسانية كبرى، فيما تظل بعض المناطق الحدودية مرتبطة باعتبارات أمنية لا يشملها الدليل بالتفصيل.
وبدلاً من ذلك، يركز على تقديم معلومات مرتبطة مباشرة بحقوق الإنسان والمخاطر التي ينبغي للزائر أخذها في الاعتبار قبل السفر وأثناء وجوده داخل المملكة.
وتحاول السعودية، من خلال حملاتها الرسمية، تقديم تجربة سياحية تقوم على اكتشاف التراث والمناظر الطبيعية والمواقع التاريخية والفعاليات الترفيهية.
ويعرض الموقع الرسمي للسياحة السعودية معلومات للزوار حول التأشيرات والتنقل والرعاية الصحية والاتصالات وطرق الدفع وأرقام الطوارئ، في إطار تسهيل زيارة المملكة أمام السياح الدوليين.
لكن منظمة القسط تقول إن المعلومات السياحية التقليدية لا تكفي وحدها لفهم البيئة التي يدخل إليها الزائر، وتدعو إلى النظر في الجانب الحقوقي بالتوازي مع المعلومات المتعلقة بالفنادق والوجهات السياحية والتأشيرات ووسائل النقل.
ويبرز الدليل الحاجة إلى أن يكون الزائر على دراية بالسياق السياسي والاجتماعي والقانوني في المملكة، وأن يدرك أن السياحة لا تجري في فراغ منفصل عن الواقع الذي يعيشه السكان.
وتأسست منظمة القسط عام 2014، وتعرف نفسها بوصفها منظمة مستقلة غير حكومية تعمل على توثيق أوضاع حقوق الإنسان في السعودية والدفاع عن الحقوق الأساسية، وإجراء الأبحاث والحملات القانونية والإعلامية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وتأتي الإرشادات الجديدة في ظل تسارع التحول السياحي الذي تشهده السعودية، مع سعيها إلى جذب مزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم.
وفي الوقت الذي تقدم فيه المملكة نفسها كوجهة جديدة تجمع بين التاريخ والترفيه والطبيعة، تسعى منظمة القسط إلى وضع البعد الحقوقي ضمن الاعتبارات التي ينبغي أن يضعها الزائر في حساباته.
وتخلص الإرشادات إلى أن السفر المسؤول إلى السعودية يتطلب أكثر من التخطيط للرحلة واختيار الوجهات، بل يستدعي فهماً للواقع الحقوقي وتجنب المشاركة، ولو بصورة غير مقصودة، في تقديم صورة تتجاهل الانتهاكات والمخاوف القائمة داخل البلاد.
