بعد 5 سنوات من الاستحواذ السعودي.. نيوكاسل واجهة لتبييض سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات
جددت منظمة القسط ومجموعة من مشجعي نادي نيوكاسل يونايتد المطالب باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه السعودية، بالتزامن مع مرور خمس سنوات على الاستحواذ السعودي على النادي الإنجليزي، في وقت تقول فيه المنظمة الحقوقية إن سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان شهد تدهوراً مستمراً خلال السنوات التي أعقبت الصفقة، رغم محاولات تقديم الانفتاح الرياضي والترفيهي بوصفه عنواناً لمرحلة جديدة في البلاد.
وأتم صندوق الاستثمارات العامة السعودي في 7 أكتوبر 2021 الاستحواذ على 100 بالمئة من الشركة المالكة لنيوكاسل، ضمن صفقة قُدرت بنحو 305 ملايين جنيه إسترليني، وأصبح الصندوق يملك 80 بالمئة من النادي ضمن تحالف الاستحواذ. وتولى محافظ الصندوق ياسر الرميان منصب رئيس مجلس إدارة النادي.
ومنذ اللحظة الأولى، أثارت الصفقة اعتراضات حقوقية واسعة بسبب طبيعة الصندوق وعلاقته المباشرة بالسلطة السعودية. فقد أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز عند إتمام الصفقة أنه تلقى “ضمانات ملزمة قانوناً” بأن المملكة العربية السعودية لن تسيطر على النادي.
إلا أن هذه الصيغة ظلت موضع انتقاد من منظمات حقوقية، بالنظر إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يرأسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيما يضم مجلسه مسؤولين حكوميين بارزين.
وتقول القسط إن السنوات الخمس الماضية لم تقدم دليلاً على تحسن سجل المملكة الحقوقي، بل شهدت تصاعداً في استخدام عقوبة الإعدام وإصدار أحكام سجن طويلة بحق أشخاص بسبب تعبيرهم عن آرائهم، إلى جانب استمرار القيود على حرية الحركة والانتهاكات المرتبطة بمشروعات اقتصادية ضخمة، وعلى رأسها مشروع مدينة نيوم الذي يرتبط بخطط السعودية لاستضافة فعاليات كأس العالم 2034.
وتؤكد الأرقام الحقوقية حجم الانتقادات الموجهة إلى الرياض.
فقد نفذت السلطات السعودية ما لا يقل عن 356 حكماً بالإعدام خلال عام 2025، وفق هيومن رايتس ووتش، في أعلى حصيلة سنوية تسجلها المنظمة منذ بدء رصدها، بعدما كانت المملكة قد سجلت 345 عملية إعدام في عام 2024.
وشملت عمليات الإعدام أشخاصاً أدينوا في قضايا مخدرات غير عنيفة، إضافة إلى أشخاص قالت المنظمة إنهم كانوا أطفالاً وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهم.
ومن بين الحالات التي أثارت انتقادات حقوقية قضية يوسف المناسف، الذي كان طفلاً وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، ولا يزال، وفق هيومن رايتس ووتش، من بين عدد من المحكومين الذين يواجهون خطراً وشيكاً بتنفيذ أحكام الإعدام.
كما وثقت المنظمة تنفيذ أحكام بحق أشخاص أدينوا بأفعال ارتكبت عندما كانوا أطفالاً، في وقت تفرض فيه قواعد القانون الدولي قيوداً شديدة على تنفيذ أحكام الإعدام في مثل هذه الحالات.
وتضع القسط إلى جانب ذلك حالات معتقلين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بينهم وليد أبو الخير المحكوم بالسجن 15 عاماً، ومدربة اللياقة مناهل العتيبي المحكومة بالسجن 11 عاماً، والمدون أسامة خالد المحكوم بالسجن 14 عاماً، وعامل الإغاثة عبدالرحمن السدحان المحكوم بالسجن 20 عاماً، معتبرة أن استمرار هذه الأحكام يتناقض بصورة صارخة مع الصورة التي تحاول السعودية تقديمها عبر الاستثمار الرياضي والانفتاح الترفيهي.
وتشير هيومن رايتس ووتش كذلك إلى أن صندوق الاستثمارات العامة لم يعد مجرد صندوق استثماري تقليدي، بل أصبح أداة رئيسية في السياسة الاقتصادية السعودية، بينما استخدمت استثماراته الرياضية والترفيهية ضمن جهود لتلميع صورة المملكة دولياً، في وقت تستمر فيه السلطات في قمع المعارضة وفرض أحكام قاسية على خلفية التعبير السلمي.
وفي نيوكاسل نفسها، لم تختفِ الأصوات المعارضة للملكية السعودية. فقد واصلت مجموعة “مشجعو نيوكاسل ضد التبييض الرياضي” حملتها، داعية إلى إبقاء ملف حقوق الإنسان حاضراً في النقاش حول النادي.
كما انخرطت منظمة القسط في لقاءات مع أعضاء المجلس المحلي والصحفيين والمشجعين، وعقدت في مطلع عام 2025 اجتماعاً مع قيادة المجلس لمناقشة المخاوف المرتبطة بالملكية السعودية.
وبعد انتخابات المجلس المحلي في مايو 2026، عادت القسط ومشجعو نيوكاسل إلى الضغط على المجلس المنتخب حديثاً، مطالبين إياه باتخاذ موقف أكثر وضوحاً تجاه مالكي النادي وعدم التعامل مع الاستثمار السعودي باعتباره ملفاً رياضياً منفصلاً عن سجل الدولة في مجال حقوق الإنسان.
ومن المقرر أن تعقد مجموعة “مشجعو نيوكاسل ضد التبييض الرياضي” اجتماعاً عاماً في 7 أكتوبر، بمشاركة المديرة بالإنابة لمنظمة القسط مريم الدوسري.
وتأتي هذه المطالب في وقت أصبحت فيه الرياضة أحد أبرز أدوات القوة الناعمة السعودية، من ملكية الأندية واستضافة البطولات إلى استضافة كأس العالم 2034، حيث ترى منظمات حقوقية أن ضخ الأموال في الرياضة لا يمكن أن يحجب واقع السجون وأحكام الإعدام وقيود التعبير وحرية الحركة.
وبعد خمس سنوات من الصفقة، تبدو معركة نيوكاسل بالنسبة للمنتقدين أكبر من مجرد خلاف حول مالك نادٍ لكرة القدم؛ فهي اختبار لما إذا كان المال والاستثمار الرياضي قادرين على فصل صورة الدولة في الملاعب عن سجلها الحقوقي خارجها، أو أن بقاء القضايا الحقوقية حاضراً سيجعل من النادي الإنجليزي إحدى أكثر ساحات الجدل وضوحاً حول ما تسميه منظمات حقوقية “التبييض الرياضي” للسعودية.
