الإعدامات في السعودية تتجاوز ألفي حالة وسط تحذيرات دولية من انتهاك ضمانات العدالة
تجاوز عدد الإعدامات المنفذة في السعودية منذ عام 2015 حاجز ألفي حالة، وفق بيانات المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، فيما سجلت المملكة حصيلتين سنويتين قياسيتين متتاليتين في 2024 و2025.
وتثير الوتيرة المتصاعدة انتقادات دولية، لا سيما بشأن تنفيذ أحكام في قضايا مخدرات غير مميتة، وإعدام أشخاص عن أفعال نُسبت إليهم حين كانوا أطفالاً، إلى جانب مخاوف من غياب ضمانات المحاكمة العادلة.
ونفذت السلطات السعودية ما لا يقل عن 345 حكماً بالإعدام في 2024، ثم ارتفع العدد إلى 356 في 2025، بحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش». وذكرت المنظمة أن 240 شخصاً من المحكومين في 2025 أُعدموا على خلفية جرائم مخدرات لا تنطوي على قتل.
أما في 2026، فأحصت منظمة العفو الدولية 96 إعداماً بين مطلع العام و22 يونيو/حزيران، بينها 61 في قضايا مرتبطة بالمخدرات.
وأشارت منظمات حقوقية إلى أن عدد الإعدامات تجاوز 170 حتى أكتوبر/تشرين الأول، فيما تضع تقديرات الرصد الواردة في البيانات المتاحة الحصيلة عند 188 على الأقل حتى منتصف الشهر. هيومن رايتس ووتش؛ منظمة العفو الدولية
وتقول منظمات حقوقية إن هذه الأرقام تتناقض مع تعهدات رسمية بحصر عقوبة الإعدام في نطاق ضيق.
وكانت السلطات قد أعلنت وقفاً مؤقتاً لتنفيذ الإعدامات في قضايا المخدرات، لكن التنفيذ استؤنف في أواخر 2022.
وترى منظمة العفو الدولية أن جرائم المخدرات التي لا تنطوي على قتل لا تستوفي معيار «أشد الجرائم خطورة» الذي تضعه المعايير الدولية للدول التي لا تزال تطبق العقوبة.
كما حذرت من أن العمال الأجانب يواجهون مخاطر إضافية، بينها صعوبة الوصول إلى محامٍ أو مترجم، والتأخر في إبلاغهم أو أسرهم بالإجراءات.
وتبرز كذلك قضية المحكومين عن أفعال قيل إنهم ارتكبوها قبل بلوغ سن الثامنة عشرة. فعلى الرغم من قانون الأحداث والأمر الملكي الصادر عام 2020، وثقت منظمات حقوقية تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص أدينوا عن أفعال تعود إلى طفولتهم.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، دعا خبراء أمميون السعودية إلى وقف الإعدامات في هذه القضايا، مؤكدين أن القانون الدولي يحظر عقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون سن الثامنة عشرة.
وأعادت حالات إعدام لاحقة، بينها إعدام حسن الفرج في 2026، تسليط الضوء على المخاوف من استمرار هذه الممارسة، وعلى خطر تنفيذ أحكام بحق محكومين آخرين، من بينهم يوسف المناسف. بيان خبراء الأمم المتحدة؛ هيومن رايتس ووتش
كما وثقت منظمات حقوقية استمرار توقيف أشخاص بسبب التعبير السلمي عن الرأي، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية بصياغات فضفاضة لملاحقة منتقدين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وتقول «هيومن رايتس ووتش» إن بعض المحاكمات تثير مخاوف جدية بشأن العدالة والإجراءات القانونية، فيما تشير منظمة العفو الدولية إلى أحكام سجن طويلة وقيود على السفر بحق منتقدين ونشطاء. التقرير العالمي لهيومن رايتس ووتش؛ تقرير منظمة العفو الدولية
وتتصل المخاوف أيضاً باستخدام «الإعدام التعزيري»، الذي يترك مساحة تقديرية واسعة للمحاكم، وبقضايا سياسية تقول منظمات حقوقية إنها استندت إلى تهم تتعلق بالتظاهر أو التعبير عن الرأي.
وفي أبريل/نيسان 2026، قالت هيومن رايتس ووتش إن السعودية نفذت أكثر من ألفي حكم منذ عام 2015، وإن بعض الحالات قد تنتهك القانونين المحلي والدولي. كما أشارت إلى أن أحكاماً صدرت في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات أو التعبير، محذرة من توظيف القضاء والعقوبة القصوى في ملاحقة المعارضة. هيومن رايتس ووتش
وتستند الانتقادات القانونية إلى حظر اتفاقية حقوق الطفل فرض الإعدام على جرائم ارتُكبت قبل سن الثامنة عشرة، وإلى اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر التعويل على اعترافات منتزعة بالإكراه. كما تؤكد الأمم المتحدة أن عقوبة الإعدام، حيثما بقيت، يجب أن تقتصر على «أشد الجرائم خطورة».
ودعا خبراء أمميون ومنظمات حقوقية السلطات السعودية إلى وقف الإعدامات، ومراجعة الأحكام الصادرة في قضايا المخدرات وقضايا الأحداث، وضمان المحاكمة العادلة، والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وتعديل النصوص القانونية الفضفاضة.
وتطالب المنظمات أيضاً الدول التي يحمل المحكومون جنسيتها بتوفير المساعدة القنصلية والتمثيل القانوني منذ بدء الاحتجاز، فيما تدعو الأمم المتحدة والدول إلى مواصلة الضغط على الرياض بشأن سجل الإعدامات وحقوق المحتجزين.
وتبقى الفجوة قائمة بين التعهدات بالإصلاح واستمرار تنفيذ الأحكام، فيما تواصل الأرقام القياسية إثارة أسئلة دولية حول حدود استخدام العقوبة وضمانات المحاكمة في السعودية.
