بحث في المقالات

رئيسي

تطوير الخفجي يعيد ملف المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت إلى الواجهة

بواسطة سعودي ليكس 7 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
تطوير الخفجي يعيد ملف المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت إلى الواجهة

أعاد إعلان صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن توجهات ومشاريع استثمارية وتطويرية في محافظة الخفجي إلى الواجهة حساسية الملف التاريخي للمنطقة المقسومة بين السعودية والكويت، في وقت تتواصل فيه الاجتماعات المشتركة بين البلدين لإدارة العمليات النفطية والمشاريع المرتبطة بالمنطقة الغنية بالموارد.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للخفجي وقربها من المنطقة التي كانت تعرف تاريخياً باسم المنطقة المحايدة، والتي شكلت لعقود واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات السعودية الكويتية، قبل أن يوقع البلدان في ديسمبر/كانون الأول 2019 اتفاقيات لتنظيم وتقسيم المنطقة واستئناف الإنتاج النفطي المشترك.

ورغم أن الاتفاقيات أنهت جانباً مهماً من الخلافات القانونية والإدارية بين البلدين، فإن المنطقة المقسومة لا تزال تتمتع بحساسية اقتصادية وسياسية خاصة، نظراً إلى احتوائها على حقول نفطية استراتيجية، أبرزها حقلا الخفجي البحري والوفرة البري، اللذان تدار مواردهما في إطار ترتيبات مشتركة بين الكويت والسعودية.

وتداول ناشطون ومراقبون كويتيون تعليقات تنتقد المشاريع السعودية الجديدة في الخفجي، معتبرين أن التوسع العقاري والسياحي والاستثماري في المناطق القريبة من المنطقة المقسومة يمكن أن يثير تساؤلات سياسية حول مستقبل إدارة الأراضي والموارد المحيطة بها.

ووصف نشطاء هذه الخطوات بأنها محاولة لفرض واقع جديد عبر التنمية والاستثمار، في حين ذهب آخرون إلى وصفها بأنها شكل من أشكال “وضع اليد الناعم” على مناطق ذات حساسية تاريخية بالنسبة للكويت.

وتؤكد الاتفاقيات المسجلة دولياً أن الكويت والسعودية وقعتا في 24 ديسمبر/كانون الأول 2019 اتفاقاً مكملاً يتعلق بتقسيم المنطقة المحايدة والمنطقة البحرية المغمورة المجاورة للمنطقة المقسومة. ومع ذلك، لم ينه الاتفاق كل الملفات المتعلقة بإدارة الثروة النفطية، إذ استمرت اللجان المشتركة بين البلدين في عقد اجتماعات دورية لمتابعة العمليات النفطية والمشاريع المستقبلية.

وعقدت اللجنة المشتركة الكويتية السعودية اجتماعها الدوري الـ120 في يوليو/تموز الماضي، بحضور مسؤولين من البلدين، لبحث ملفات العمليات النفطية في المنطقة المقسومة والمنطقة البحرية المجاورة.

وبحسب المعلومات المنشورة حول الاجتماع، ناقشت اللجنة تقارير العمليات الحالية والمشاريع الاستراتيجية المستقبلية وخطط تطوير المكامن النفطية والمبادرات البيئية والسلامة المهنية والتقنيات المستخدمة في قطاع النفط.

وتظهر البيانات المتاحة أن اللجنة ما زالت تعمل باعتبارها إطاراً دائماً للتنسيق بين الكويت والسعودية بشأن إدارة العمليات النفطية المشتركة. كما سبق أن عقدت اللجنة اجتماعها الـ119 في يناير/كانون الثاني 2026 لمناقشة تقارير العمليات البترولية في المنطقة المقسومة البرية والمنطقة البحرية المجاورة.

وتكشف الاجتماعات المتواصلة أن ملف المنطقة المقسومة تحول إلى ملف معقد يتعلق بالإدارة المشتركة للموارد والاستثمارات النفطية والبنية التحتية والمشاريع المستقبلية.

وتحتوي المنطقة المقسومة على موارد نفطية مهمة، وتشكل حقول الخفجي والوفرة أبرز مصادر النفط فيها.

وكان الإنتاج في المنطقة قد توقف لعدة سنوات قبل التوصل إلى اتفاق عام 2019، ثم استؤنفت العمليات في عام 2020، في إطار تفاهمات جديدة بين البلدين.

وأعلنت السعودية والكويت في مايو/أيار 2025 اكتشافاً نفطياً جديداً في المنطقة المحايدة، في خطوة أكدت استمرار أهمية المنطقة بالنسبة لقطاع الطاقة في البلدين. ووصف الإعلان المشترك الاكتشاف بأنه ذو أهمية بالنسبة لقدرات البلدين في مجال الاستكشاف والإنتاج.

وتشير هذه التطورات إلى أن المنطقة لا تمثل مجرد قضية حدودية تاريخية، وإنما أصبحت جزءاً من منظومة اقتصادية مشتركة ترتبط بمصالح استراتيجية ضخمة.

وفي السياق السياسي، ربط ناشطون كويتيون بين التوسع الاستثماري السعودي وبين سياسات ولي العهد محمد بن سلمان، ورغبته في تعزيز السيطرة الاقتصادية على المناطق الحيوية القريبة من الحدود الكويتية.

وكانت تقارير إعلامية كشفت أن محمد بن سلمان مارس ضغوطاً سياسية على الكويت خلال السنوات الماضية، خصوصاً خلال مرحلة الخلافات السابقة بشأن إنتاج النفط في المنطقة المقسومة.

كما أن أي مشاريع استثمارية سعودية كبيرة في الخفجي تظل محل اهتمام في الكويت، بسبب التاريخ الطويل للمنطقة وأهميتها الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن الحساسية لا تتعلق فقط بالحدود، وإنما بمسألة الثروة النفطية ومستقبل إدارة الموارد المشتركة، خصوصاً مع استمرار اكتشافات جديدة ومشاريع تطويرية في المنطقة.

كما أن التغيرات السياسية داخل الكويت أثارت انتقادات من معارضين وناشطين تحدثوا عن تراجع مساحة النقاش السياسي والبرلماني، معتبرين أن ذلك يقلل من قدرة المجتمع الكويتي على مناقشة الملفات الحساسة، بما فيها العلاقات مع السعودية والمنطقة المقسومة.

وبينما تتواصل المشاريع السعودية والاستثمارات الضخمة ضمن رؤية 2030، وتستمر الكويت والسعودية في إدارة الموارد النفطية المشتركة، يبقى ملف المنطقة المقسومة واحداً من أكثر الملفات حساسية في تاريخ العلاقات بين البلدين.

فالاتفاقيات أنهت الخلافات الكبرى، لكنها لم تلغ أهمية المنطقة، ولم تمنع استمرار الأسئلة حول مستقبل النفط والاستثمارات والتنمية. وبين المشاريع السعودية في الخفجي والموارد المشتركة في المنطقة المقسومة، يبقى أي تغير اقتصادي أو استثماري قابلاً لإعادة الجدل السياسي إلى الواجهة، حتى في ظل التعاون الرسمي القائم بين البلدين.

شارك هذا المقال على: