بحث في المقالات

متفرقات سعودية

مشاريع محمد بن سلمان العملاقة تواجه أزمة تمويل بعد إهدار المليارات

بواسطة سعودي ليكس 14 يوليو، 2026 التعليقات: 0
مشاريع محمد بن سلمان العملاقة تواجه أزمة تمويل بعد إهدار المليارات

تواجه “رؤية السعودية 2030” تحديات متزايدة مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ظل مؤشرات على اتساع العجز المالي، وارتفاع الدين العام، واستمرار الاعتماد على عائدات النفط، بالتزامن مع تعثر عدد من المشاريع العملاقة التي كانت تمثل الركيزة الأساسية لخطة التحول الاقتصادي.

وتعرض مشروع “نيوم”، الذي وصفته السلطات السعودية منذ إطلاقه عام 2017 بأنه حجر الزاوية في الاقتصاد الجديد، لانتقادات واسعة بعد تقارير كشفت عن تقليص أجزاء كبيرة من المشروع، وارتفاع تكاليفه بصورة غير مسبوقة، وتأجيل عدد من مراحله الرئيسية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن جدوى الإنفاق الضخم على مشاريع مستقبلية لم تحقق حتى الآن العوائد الاقتصادية التي روج لها.

ويعد مشروع “ذا لاين”، المدينة الخطية التي كان مخططاً أن تمتد لمسافة 170 كيلومتراً، أبرز الأمثلة على تلك التحديات، بعدما أشارت تقارير اقتصادية إلى تقليص أهداف التنفيذ بحلول عام 2030 إلى بضعة كيلومترات فقط، مقارنة بالخطة الأصلية، مع ارتفاع كبير في التكاليف وإلغاء عقود بمليارات الدولارات.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن التكلفة الإجمالية لمشروع نيوم قد ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقود المقبلة، فيما اضطرت الجهات المشرفة إلى مراجعة عدد من المشاريع الفرعية، وتأجيل أخرى، في ظل ضغوط مالية متزايدة.

كما برزت مؤشرات على إعادة هيكلة الإنفاق داخل المشروع، مع تقارير تحدثت عن إلغاء عقود تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الريالات، الأمر الذي اعتبره مراقبون دليلاً على صعوبة الاستمرار في تنفيذ الخطط المعلنة بالوتيرة التي روجت لها الحكومة.

ويرى اقتصاديون أن التعثر الذي يواجه نيوم يعكس إشكالية أوسع في فلسفة “رؤية 2030″، القائمة على إطلاق مشاريع ضخمة تتطلب استثمارات هائلة قبل ضمان جدواها الاقتصادية أو قدرتها على جذب التمويل والاستثمارات الأجنبية بالقدر المأمول.

ورغم الخطاب الرسمي المتكرر بشأن تنويع الاقتصاد، لا تزال الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الإنفاق الحكومي، في وقت تظهر فيه البيانات المالية استمرار تسجيل عجز في الميزانية وارتفاع مستويات الاقتراض.

وتشير التقديرات إلى أن الميزانية السعودية سجلت خلال عام 2025 عجزاً يناهز 245 مليار ريال، مع توقعات باستمرار العجز خلال السنوات المقبلة، رغم إجراءات خفض الإنفاق، بينما ارتفع الدين العام إلى مستويات أعلى مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل اعتماد متزايد على الاقتراض لتمويل المشاريع الحكومية.

ويقول محللون إن القطاعات غير النفطية حققت نمواً، إلا أن جزءاً كبيراً منه لا يزال مرتبطاً مباشرة بالإنفاق الحكومي ومشاريع البناء، وليس نتيجة قيام قاعدة إنتاجية وصناعية قادرة على توليد صادرات مستدامة أو تقليل الاعتماد على النفط.

وفي الوقت ذاته، يواصل صندوق الاستثمارات العامة لعب الدور المركزي في تمويل المشاريع العملاقة، عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في قطاعات السياحة والترفيه والعقارات والرياضة، إلا أن منتقدين يرون أن هذه الاستثمارات لم تحقق حتى الآن عوائد تتناسب مع حجم الأموال التي جرى توجيهها إليها.

كما أثارت المشاريع الترفيهية والفعاليات الرياضية الكبرى نقاشاً واسعاً حول أولويات الإنفاق، إذ يرى منتقدون أن الموارد المالية كان يمكن توجيهها نحو تطوير التعليم والبحث العلمي والصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاجية، بدلاً من التركيز على قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الحكومي المستمر.

وتواجه “رؤية 2030” كذلك انتقادات تتعلق بآلية اتخاذ القرار، إذ يرى مراقبون أن تركيز إدارة المشاريع الاقتصادية الكبرى بيد دائرة ضيقة من صناع القرار يقلل من فرص الرقابة المستقلة، ويحد من قدرة المؤسسات الاقتصادية على مراجعة الجدوى المالية للمشروعات قبل إطلاقها.

ويعتبر منتقدون أن عدداً من المشاريع العملاقة اتخذت طابعاً استعراضياً أكثر من كونها استجابة لأولويات التنمية الاقتصادية، مشيرين إلى أن تعديل الخطط أو تقليصها بعد سنوات من الإنفاق يعكس غياب التخطيط المرحلي والواقعي.

وفي موازاة ذلك، لا تزال بيئة الاستثمار تواجه تحديات مرتبطة بالشفافية والحوكمة، حيث يرى خبراء أن حملات الاعتقال التي طالت رجال أعمال في فندق “ريتز كارلتون”، إلى جانب قضايا بارزة مثل مقتل الصحفي جمال خاشقجي، أثرت على ثقة شريحة من المستثمرين الدوليين، رغم استمرار الحكومة في الترويج للمملكة باعتبارها وجهة استثمارية عالمية.

كما تواصل منظمات حقوقية إثارة ملف أوضاع العمالة الوافدة في مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما فيها نيوم، وسط تقارير عن ظروف عمل صعبة، وحوادث ووفيات وإصابات، إضافة إلى انتقادات تتعلق بعمليات الإخلاء القسري لبعض السكان المحليين في مناطق المشروع.

شارك هذا المقال على: