فضائح السعودية

تقرير حقوقي يبرز الواقع القاتم لحرية التعبير في السعودية

أبرز تقرير حقوقي الواقع القاتم لحرية التعبير في السعودية، مؤكداً أن القيود المفروضة على الصحفيين والكتّاب لا تزال شديدة، رغم الخطاب الرسمي الذي يروّج للإصلاح والانفتاح.

وقالت منظمة القسط لحقوق الإنسان ومركز الحقوق التطبيقية في جامعة يورك في تقرير مشترك إن الفجوة تتسع بين الصورة التي تسعى السلطات إلى تسويقها دوليًا، والواقع الفعلي الذي يعيشه الصحفيون والأكاديميون والمواطنون، حيث تهيمن الرقابة والمراقبة والخوف من العقاب على المجال العام.

وأكد التقرير أن حرية الصحافة تكاد تكون منعدمة عمليًا، في ظل منظومة رقابية واسعة تدفع الأفراد إلى ممارسة رقابة ذاتية صارمة، تجنبًا لأي تبعات قانونية أو أمنية، حتى عند التعبير عن آراء معتدلة أو غير مباشرة.

وأشار إلى أن القيود لا تقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل تمتد بشكل مكثف إلى الفضاء الرقمي، حيث تخضع منصات التواصل الاجتماعي لمراقبة دقيقة، وقد يؤدي أي نشاط أو تعليق إلى عواقب تشمل الاحتجاز، أو حظر السفر، أو الفصل من العمل، إضافة إلى أشكال مختلفة من الترهيب.

وبيّن التقرير أن السلطات تستخدم أطرًا قانونية فضفاضة، مثل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام مكافحة الإرهاب، لملاحقة الصحفيين والمدونين، ما يسمح بتجريم التعبير السلمي وتصنيفه ضمن قضايا الأمن الوطني.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى استمرار احتجاز عدد من الصحفيين والمدونين، بينهم الصحفية مها الرفيدي، رغم انتهاء مدة حكمها، والرسام السياسي محمد الغامدي الذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة 23 عامًا، إضافة إلى المدون التقني أسامة خالد المحكوم بالسجن 14 عامًا.

كما أشار إلى أن من تم الإفراج عنهم يواجهون قيودًا مستمرة، تشمل حظر السفر، والتضييق على العمل، والمراقبة الإلكترونية، ما يحدّ من قدرتهم على استئناف حياتهم المهنية والشخصية بشكل طبيعي.

وسلط التقرير الضوء على قضية الصحفي تركي الجاسر، الذي أُعدم في يونيو 2025 بعد سنوات من الإخفاء القسري، معتبرًا أن هذه القضية تمثل مؤشرًا خطيرًا على تصاعد مستوى القمع، خاصة أن كتاباته تناولت قضايا عامة مثل الفساد وحقوق المرأة بشكل سلمي.

وأكدت المنظمتان أن هذه الحادثة تعكس استعداد السلطات لاتخاذ إجراءات قصوى ضد الأصوات الناقدة، في سياق حملة أوسع تستهدف المعارضين، وتتضمن إصدار أحكام قاسية وتنفيذ عمليات إعدام، لا سيما بحق الفئات المهمشة.

وأضاف التقرير أن هذا المناخ العام يزيد من خطورة العمل الصحفي، حيث يصبح توثيق الانتهاكات أو طرح قضايا المساءلة محفوفًا بالمخاطر، في ظل غياب الضمانات القانونية والاستقلالية المؤسسية.

وشدد على أن حرية التعبير تمثل حقًا أساسيًا لا يمكن التعامل معه كامتياز، محذرًا من أن تقييدها بشكل منهجي يقوض فرص الشفافية والمساءلة، ويضعف أي مسار حقيقي للإصلاح.

ودعت منظمة القسط لحقوق الإنسان ومركز الحقوق التطبيقية في جامعة يورك، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إلى تحرك دولي أكثر فاعلية للضغط من أجل حماية الصحفيين في السعودية، وضمان احترام الحقوق الأساسية.

كما طالبتا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير، وإنهاء ما وصفته بالاضطهاد الممنهج للصحفيين والمدونين، إضافة إلى توفير بيئة آمنة تتيح العمل الصحفي دون خوف من الانتقام أو الملاحقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى