بحث في المقالات

رئيسي

وثائق: مكونات إسرائيلية أُدرجت ضمن تجهيزات مقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية

بواسطة سعودي ليكس 27 يوليو، 2026 التعليقات: 0
وثائق: مكونات إسرائيلية أُدرجت ضمن تجهيزات مقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية

كشفت وثائق مسربة تفاصيل جديدة بشأن مكونات إسرائيلية أُدرجت ضمن تجهيزات مقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية، عبر برنامج تسليح أمريكي بدأ قبل أكثر من عقد، في خطوة سلطت الضوء على آليات توريد التكنولوجيا العسكرية داخل العقود الدفاعية الكبرى.

وبحسب تحقيق صحفي نُشر في صحيفة هآرتس العبرية، تعود بداية الملف إلى ديسمبر/كانون الأول 2011، عندما وقعت الولايات المتحدة والسعودية اتفاقاً دفاعياً بقيمة 29.4 مليار دولار لتزويد سلاح الجو السعودي بـ84 مقاتلة من طراز F-15SA، إلى جانب حزمة واسعة من الأنظمة والمعدات العسكرية، شملت مئات الخوذ القتالية الذكية ونظارات الرؤية الليلية.

وكانت هذه الصفقة معلنة منذ سنوات، ووردت تفاصيلها في إشعارات رسمية أُحيلت إلى الكونغرس الأمريكي منذ عام 2010، إلا أن التحقيق الأخير ركز على هوية الشركة المطورة لإحدى أبرز التقنيات المرافقة للمقاتلات، وهي خوذة JHMCS المخصصة للطيارين.

وتتيح هذه الخوذة للطيار عرض بيانات الطيران والمعلومات القتالية مباشرة على حاجب الخوذة، كما تمكنه من توجيه السلاح نحو الهدف بمجرد النظر إليه، ما يجعلها من أهم الأنظمة المستخدمة في الطائرات المقاتلة الحديثة.

وبحسب التحقيق، فإن الخوذة لا تنتجها شركة أمريكية خالصة، بل تطورها شركة Collins Elbit Vision Systems، وهي مشروع مشترك يجمع بين شركة Elbit Systems الإسرائيلية وشركة Collins Aerospace التابعة لمجموعة RTX الأمريكية.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الحقيقة لم تكن موثقة بهذا المستوى من الوضوح في الوثائق المتاحة سابقاً، موضحاً أن عقوداً فرعية وصوراً ووثائق اطلع عليها ربطت الخوذ مباشرة بشركات مثل Elbit America وCyclone، المرتبطتين بمجموعة “إلبيت”، وهو ما اعتبره التحقيق دليلاً على وجود مساهمة إسرائيلية مباشرة في تصنيع بعض مكونات المنظومة.

ووفقاً لما أورده التحقيق، فإن التكنولوجيا الإسرائيلية لم تصل إلى السعودية عبر عقود مباشرة بين الرياض وشركات إسرائيلية، وإنما من خلال العقد الدفاعي الأمريكي الشامل الذي تولت شركة بوينغ تنفيذه لصالح الحكومة السعودية.

وبحسب الآلية التي عرضها التحقيق، قامت بوينغ بشراء الخوذ ضمن سلسلة التوريد الخاصة بها من المشروع الأمريكي-الإسرائيلي المشترك، قبل تسليمها إلى القوات الجوية السعودية باعتبارها جزءاً من الحزمة العسكرية الأمريكية، دون أن تكون هناك علاقة تعاقدية مباشرة بين الجانب السعودي والشركات الإسرائيلية.

وأشار التحقيق إلى أن عمليات التسليم استمرت خلال الفترة الممتدة بين عام 2016 وحتى اكتمال البرنامج في ديسمبر/كانون الأول 2020، وهو ما يعني، وفق الوثائق المنشورة، أن التكنولوجيا المطورة بمساهمة إسرائيلية أصبحت جزءاً من تجهيزات المقاتلات السعودية ضمن عقد أمريكي.

وأعاد التحقيق طرح تساؤلات حول طبيعة سلاسل الإمداد في الصناعات الدفاعية الغربية، إذ تعتمد شركات تصنيع السلاح الكبرى على شبكات واسعة من الموردين والشركات الفرعية في عدد من الدول، وهو ما قد يؤدي إلى دخول تقنيات أو مكونات من دول مختلفة ضمن المنتج النهائي الذي يُسلَّم إلى الجهة المتعاقدة.

ويرى التحقيق أن هذه الحالة تعكس ما وصفه بالفارق بين التطبيع السياسي المعلن والعلاقات الصناعية والتقنية التي تتشكل داخل منظومات التصنيع العسكري العالمية، حيث يمكن أن تُدمج مكونات طورتها شركات إسرائيلية في منتجات تُباع ضمن عقود أمريكية من دون وجود علاقة تعاقدية مباشرة أو معلنة بين الطرفين.

وفي هذا السياق، اعتبر التحقيق أن الهوية الإسرائيلية لبعض مكونات هذه المنظومة ظلت غير ظاهرة للرأي العام طوال سنوات، بسبب إدراجها ضمن عقد أمريكي متكامل، قبل أن تكشف الوثائق الحديثة تفاصيل سلسلة التوريد والشركات المشاركة في الإنتاج.

ولم يصدر، وفق ما أورده التحقيق، إعلان رسمي من الجانب السعودي بشأن وجود مكونات إسرائيلية في الخوذ المستخدمة ضمن برنامج مقاتلات F-15SA، كما لم يشر التحقيق إلى وجود تعاقد مباشر بين الحكومة السعودية وشركة “إلبيت سيستمز”.

ويأتي نشر هذه الوثائق في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بسلاسل التوريد في الصناعات العسكرية، خاصة مع توسع الشركات الدفاعية متعددة الجنسيات واعتمادها على مكونات وتقنيات تنتجها شركات وشركاء من دول مختلفة، قبل دمجها في منتجات نهائية تُسوق من خلال متعاقد رئيسي.

ويخلص التحقيق إلى أن هذه الحالة تمثل نموذجاً لآلية انتقال التكنولوجيا العسكرية عبر العقود الدفاعية الكبرى، حيث تدخل المكونات المطورة من شركات مختلفة إلى المنتج النهائي من خلال المقاول الرئيسي، بينما تبقى هوية بعض الموردين غير معروفة للرأي العام إلا بعد ظهور وثائق أو تحقيقات تكشف تفاصيل سلاسل الإنتاج والتوريد.

شارك هذا المقال على: