بحث في المقالات

فضائح السعودية

السوق السوداء لبيع الخمور في السعودية.. سبعون عاماً من الحظر المعلن والأبواب الخلفية

بواسطة سعودي ليكس 30 سبتمبر، 2026 التعليقات: 0
السوق السوداء لبيع الخمور في السعودية.. سبعون عاماً من الحظر المعلن والأبواب الخلفية

بدأت السعودية منع بيع الخمور رسمياً عام 1952، بعد عام من مقتل نائب القنصل البريطاني في جدة سيريل أوسمان على يد الأمير مشاري بن عبدالعزيز، الذي كان مخموراً آنذاك، فيما بقيت ثلاثة أبواب مفتوحة أمام دخول الخمور، هي السفارات ومجمعات الأجانب وقصور الأمراء.

وسمحت السلطات لعقود للسفارات غير المسلمة بإدخال الخمور لموظفيها عبر البريد الدبلوماسي الذي لا يخضع للتفتيش، قبل أن يتسرب جزء من تلك الكميات إلى السوق السوداء، وتباع الزجاجة بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف سعرها.

ونقلت شبكة CNBC عن مستثمر سعودي قوله إن “الجميع يعرف أي السفارات تبيع الخمور”، مشيراً إلى أن بعضها جعل منها تجارة جانبية تبيع الزجاجة بأربعة إلى عشرة أضعاف سعرها.

وقال مروّج لموقع Vice إنه يشتري نحو 20 زجاجة شهرياً من موظفين في سفارات بسعر 400 ريال للزجاجة، ثم يبيع زجاجة الفودكا بما يتراوح بين 1000 و3000 ريال.

وأضاف أن “الحكومة تعلم بذلك، لكنها لا تستطيع مداهمة السفارات”.

وانتشرت في مجمعات الأجانب السكنية صناعة محلية للخمور عُرفت باسم “الصديقي”، وهي مشروبات تُقطّر سراً من السكر والماء والخميرة، فيما تذكر تقارير متخصصة أن السلطات كانت تتغاضى عنها ما دامت خلف الأبواب المغلقة وبعيداً عن الأنظار.

وكشفت برقية للقنصلية الأمريكية في جدة عام 2009، سربها موقع ويكيليكس، عن إقامة حفلة في قصر أحد الأمراء حضرها أكثر من 150 شاباً وفتاة، وضمت باراً عامراً بالخمور.

وأفادت البرقية بأن هيئة الأمر بالمعروف كانت تبتعد عن أي حفلة يحضرها أمير أو يرعاها، وهو ما وفر حماية لتلك المناسبات.

وأشارت البرقية إلى أن زجاجات الماركات الفاخرة الموجودة على رفوف البار كانت قد فرغت من محتواها الأصلي وأعيد ملؤها بـ”الصديقي” المحلي، بسبب ارتفاع أسعار الخمور المهربة، إذ بلغ سعر زجاجة سميرنوف في السوق السوداء نحو 1500 ريال، مقابل 100 ريال للمحلي.

وكتبت مجلة كريسنت عام 2001 أن أفراداً من النخبة السعودية، بينهم أمراء، يُقال إنهم متورطون بعمق في تجارة الخمور.

ودفع ارتفاع أسعار الخمور المهربة إلى ظهور مصانع سرية داخل المدن، ففي عام 2014 ضُبطت شبكة في الخرج تعبئ خمراً محلياً وتبيعه على أنه ويسكي مستورد، بينما كُشف عام 2018 مصنع في الرياض يحتوي على أكثر من 16 ألف لتر.

وفي عام 2021، ضُبط مصنع في مجرى وادي حنيفة يضم 40 برميلاً.

وقال مصنّع عرق في جنوب جدة عرّف عن نفسه باسم “أبو سالم” لصحيفة الندوة إنه يحقق أرباحاً تتراوح بين 5 و7 آلاف ريال يومياً، وإن أرباحه تتضاعف خلال الإجازات، مضيفاً أنه يغير مسكنه كل بضعة أسابيع هرباً من المداهمات.

وكُشف في مايو 2021 مصنع في الرياض بعد بلاغات عن حالات تسمم في المستشفيات، وعُثر داخله على 420 عبوة وملصقات مزيفة لماركات عالمية.

وفي الطائف عام 2022، وثقت دراسة ست حالات تسمم بالميثانول، توفي ثلاثة منها.

وخرجت أصوات من الوسط الإعلامي السعودي تطالب بتقنين بيع الخمور، إذ تساءل الصحفي جمال بنون في تغريدة عام 2021 عن سبب عدم بيع الكحول في محال السوبرماركت للقضاء على السوق السوداء والغش، قبل أن يحذف التغريدة.

وقال الكاتب عبدالله بن بخيت قبل ذلك بسنوات إنه لم يجد في القرآن ما يحرم الخمر ولا عقوبة لها.

وفي أواخر 2021، نُسب إلى الكاتب تركي الحمد القول إن شرب الخمر وبيعها قد يكون محرماً دينياً دون أن يكون جريمة في القانون.

وسأل حساب موثق باسم “استطلاعات السعودية” عام 2020 متابعيه عن رأيهم في السماح ببيع الخمور في الأسواق الحرة بالمطارات الدولية فقط.

وفي عام 2021، نشرت قناة MBC مقطعاً يحذر من مخاطر الخمور المغشوشة وإمكانية تسببها في الوفاة، فيما سخر مغردون من المقطع، وكتب أحدهم: “يعني تنصحوننا بغير المغشوش؟”

وافتُتح في يناير 2024 متجر للخمور في الحي الدبلوماسي بالرياض، مخصص للدبلوماسيين غير المسلمين، بتطبيق وتصريح من وزارة الخارجية وحصص شهرية، فيما كان السبب المعلن مواجهة التجارة غير المشروعة في شحنات البعثات.

وبقي المتجر بلا اسم أو لافتة، وأطلق عليه بعض الدبلوماسيين اسم “مخبأ الخمور”، مع منع التصوير داخله وفحص حتى النظارات الذكية.

وبعد أقل من عامين، ودون إعلان رسمي، توسع نطاق البيع ليشمل حاملي الإقامة المميزة من غير المسلمين، ولمن يتجاوز دخلهم 50 ألف ريال شهرياً، بحسب بلومبرغ، فيما تشكلت أمام المتجر طوابير طويلة من السيارات.

وفي مايو 2026، فرغت رفوف المتجر تقريباً بعد تأخر الشحنات القادمة من البحرين والإمارات بسبب حرب إيران.

وذكرت رويترز خططاً لافتتاح متجرين آخرين، أحدهما داخل مجمع لأرامكو في الظهران، والآخر للدبلوماسيين في جدة.

ولم يؤد افتتاح المتجر الرسمي إلى إنهاء السوق السوداء، إذ لا يبيع للسعوديين ولا لأغلب المقيمين.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن من لا يحق لهم الشراء ما زالوا أمام خيارين، هما الخمور المهربة باهظة الثمن أو الخمور المحلية الخطرة.

وتبرز الفوارق السعرية بين السوقين، إذ تباع زجاجة بلاك ليبل في المتجر الرسمي بـ124 دولاراً، بحسب بي بي سي، بينما تباع في السوق السوداء بمئات الدولارات.

وبذلك استمرت سوقان للخمور في السعودية، واحدة قانونية مخصصة لفئات محددة من الأجانب والأثرياء، وأخرى سوداء لبقية الراغبين في الحصول عليها.

وبقي الحظر المعلن على الخمور قائماً منذ أكثر من سبعين عاماً، بينما استمرت قنوات بديلة لدخولها وتداولها، من البريد الدبلوماسي والمجمعات السكنية إلى المصانع السرية والحفلات الخاصة.

شارك هذا المقال على: