بحث في المقالات

أخبار

إهانة إماراتية جديدة لمحمد بن سلمان تكشف عمق الخلاف

بواسطة سعودي ليكس 27 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
إهانة إماراتية جديدة لمحمد بن سلمان تكشف عمق الخلاف

في خطوة حملت رسائل سياسية تتجاوز مضمونها الرسمي، أثار إرسال رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان رسالة مكتوبة بخط اليد مباشرة إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، تساؤلات واسعة بشأن دلالات هذه الخطوة وتوقيتها، وما تشكله من إهانة متعمدة لولي العهد محمد بن سلمان وسط تصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض وتراجع مستوى التنسيق بين الحليفين الخليجيين السابقين.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سعودية وإماراتية، تسلمت الرياض رسالة من رئيس الإمارات موجهة إلى الملك سلمان، البالغ من العمر 90 عاماً، بينما قالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن مضمون الرسالة تضمن دعوة شخصية للعاهل السعودي لحضور مؤتمر للمياه ترعاه الأمم المتحدة في أبوظبي خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وعلق مراقبون على الرسالة، التي وصلت عبر سفير الإمارات لدى الرياض ماطر سالم علي مران الظاهري، بأن اختيار مخاطبة الملك مباشرة يحمل دلالة سياسية، ويبدو كمحاولة لتجاوز محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة وصاحب القرار في معظم ملفات السياسة الداخلية والخارجية.

وقال مسؤول غربي مطلع على التطورات لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن الإماراتيين شعروا بأنه “لم يكن لديهم خيار آخر سوى التوجه مباشرة إلى أعلى المستويات”، مضيفاً أن ولي العهد “لن يكون سعيداً بهذا النهج”.

وتُعد الخطوة لافتة بصورة خاصة بالنظر إلى أن الملك سلمان نادراً ما يظهر في النشاط السياسي الخارجي أو يقوم بزيارات خارج المملكة، بينما يتولى محمد بن سلمان إدارة الملفات الرئيسية وتمثيل الرياض في الاجتماعات الدولية واللقاءات الثنائية الكبرى.

فمنذ سنوات، أصبح محمد بن سلمان الشخصية الأكثر تأثيراً في إدارة الدولة السعودية، وهو الذي يقود رؤية المملكة الاقتصادية والسياسية، ويتولى إدارة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.

وقد أنهى أخيراً زيارة إلى فرنسا التقى خلالها الرئيس إيمانويل ماكرون، في إطار تحركات دبلوماسية تتعلق بالعلاقات الثنائية والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

لذلك، فإن توجيه رسالة مباشرة إلى الملك، بدلاً من التواصل عبر ولي العهد أو القنوات التي يسيطر عليها، يُنظر إليه باعتباره رسالة سياسية إماراتية لا تخلو من التحدي، خصوصاً في ظل مرحلة تشهد فيها العلاقات بين أبوظبي والرياض خلافات متراكمة حول ملفات إقليمية واستراتيجية.

وكانت السعودية والإمارات قد شكلتا خلال السنوات الماضية أحد أقوى محاور التحالف في الخليج والمنطقة، وتعاونتا في ملفات اليمن ومواجهة إيران والحصار السابق على قطر، إضافة إلى تنسيق واسع في ملفات سياسية واقتصادية.

لكن هذا التحالف بدأ يتعرض لتصدعات متزايدة مع تضارب المصالح بين البلدين، وتحول التنافس الاقتصادي والسياسي إلى خلافات أكثر وضوحاً في عدد من الساحات الإقليمية.

وتصاعد التوتر بصورة حادة في اليمن، حيث دعمت السعودية والإمارات أطرافاً وقوى مختلفة، قبل أن تصل الخلافات، وفقاً للتقارير، إلى مرحلة استهدفت فيها السعودية حلفاء إماراتيين انفصاليين، في تطور كشف عمق التباين بين رؤيتي الرياض وأبوظبي لمستقبل اليمن وترتيبات النفوذ فيه.

كما يمثل السودان ساحة أخرى للصراع غير المعلن بين الحليفين السابقين، إذ تتباين مواقفهما بشأن أطراف الحرب الدائرة هناك، وسط اتهامات متبادلة وتنافس على النفوذ السياسي والاقتصادي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الولايات المتحدة حاولت التدخل للوساطة بين الطرفين. وكان من المتوقع أن يزور مسؤول أمريكي رفيع الإمارات خلال الفترة الماضية، إلا أن الزيارة لم تتم، كما أُلغيت زيارة كانت متوقعة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى أبوظبي في وقت سابق من الشهر.

ورغم أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وفرت لفترة قصيرة مساحة مشتركة بين السعودية والإمارات، فإن التوافق لم يستمر طويلاً. فقد اتجهت الرياض لاحقاً إلى دعم جهود الوساطة عبر باكستان، وهي خطوة لم تنسجم، بحسب تقارير إعلامية، مع الحسابات الإماراتية.

وفي خضم هذه التحولات، كشفت السعودية وباكستان وتركيا عن اتفاقية دفاعية جديدة عُرفت باسم “ميثاق مكة”، يُنظر إليها باعتبارها إطاراً أمنياً جديداً يعكس إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة.

ورغم تأكيد الرياض وشركائها أن الاتفاق ليس موجهاً ضد أي دولة وأنه مفتوح لانضمام أطراف أخرى، أثار الميثاق انتقادات من شخصيات ومعلقين إماراتيين، من بينهم المحلل السياسي عبد الخالق عبد الله، الذي تساءل عن هوية “العدو المشترك” الذي يمكن أن يقوم عليه التحالف.

وتزداد دلالة رسالة محمد بن زايد إلى الملك سلمان في ضوء وجود قناة اتصال منفصلة كانت السعودية قد فتحتها مع أبوظبي لمعالجة الخلافات. فقد سبق أن وجّه محمد بن سلمان رسالة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، عبّر فيها عن مخاوف الرياض بشأن أنشطة الإمارات في اليمن والسودان.

وكان يفترض أن تشكل هذه القناة إطاراً لمعالجة الخلافات بعيداً عن التصعيد العلني، بمشاركة شقيق ولي العهد ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان.

لكن الرسالة الإماراتية الجديدة، التي تجاوزت هذه القنوات وتوجهت مباشرة إلى الملك، قد تعكس تعثراً في إدارة الخلاف عبر المسارات القائمة، أو محاولة من أبوظبي لفتح باب سياسي مختلف عن القناة التي أراد محمد بن سلمان الاعتماد عليها.

ويُعرف طحنون بن زايد بأنه أحد أبرز رجال الملفات الحساسة في الإمارات، ولعب أدواراً في إدارة أزمات إقليمية معقدة، من بينها إعادة بناء العلاقات مع قطر بعد الأزمة الخليجية، إضافة إلى تحركاته الأخيرة في ملفات الاتصال والوساطة مع إيران.

ومع ذلك، يبدو أن اللجوء إلى مخاطبة الملك سلمان مباشرة يبعث برسالة إماراتية أكثر حساسية: أن الخلاف مع محمد بن سلمان بلغ درجة دفعت أبوظبي إلى البحث عن طريق يتجاوز القنوات التي يهيمن عليها.

وبينما تصر البيانات الرسمية على لغة العلاقات الأخوية والتعاون بين البلدين، تكشف التحركات الأخيرة عن واقع مختلف، عنوانه تنافس متصاعد وخلافات مفتوحة حول اليمن والسودان وإيران والتحالفات الأمنية الجديدة ومستقبل النفوذ في المنطقة.

وفي هذا السياق، تبدو الرسالة المكتوبة بخط اليد إلى الملك سلمان أكبر من مجرد دعوة لحضور مؤتمر؛ إذ يراها مراقبون رسالة سياسية مباشرة إلى محمد بن سلمان، تحمل في توقيتها وطريقة إيصالها إشارة إماراتية واضحة إلى أن أبوظبي اختارت، ولو مؤقتاً، طرقاً أخرى للتعامل مع الخلاف المتصاعد مع ولي العهد.

شارك هذا المقال على: