فضائح السعودية

دعم رسمي سعودي لشركات ممولة لإسرائيل رغم حملات المقاطعة

تنتهج الحكومة السعودية تعزيز الشراكات مع شركات عالمية ممولة لإسرائيل رغم حملات المقاطعة الواسعة، وذلك بالتوازي مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، في خطوة تثير انتقادات واسعة واعتُبرت خروجاً واضحاً عن المزاج الشعبي في المنطقة.

وقد جاءت هذه السياسة السعودية ضمن توجه منظم سعت من خلاله السلطات إلى دعم حضور تلك الشركات داخل السوق السعودية، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها عالمياً نتيجة حملات المقاطعة.

في هذا السياق، برزت شركة ستاربكس كأحد أبرز النماذج، إذ واصلت توسعها في السعودية رغم تراجعها في أسواق أخرى.

وتشير تقارير إلى استمرار محادثات يقودها صندوق الاستثمارات العامة للاستحواذ على حصة في أعمالها بالمنطقة، في وقت كانت فيه الشركة تغلق فروعاً وتسرّح موظفين على مستوى عالمي.

كما شهدت الرياض افتتاح فروع ضخمة جديدة، في خطوة تعكس توجهاً معاكساً تماماً لمسار المقاطعة.

ولم يقتصر الأمر على الدعم الاقتصادي، بل امتد إلى الترويج السياسي والاجتماعي، حيث شاركت شخصيات بارزة في الدفاع عن الشركة ورفض دعوات المقاطعة، إلى جانب رعاية فعاليات ومبادرات مشتركة معها، بما عزز حضورها وأعاد تسويقها محلياً.

ويتكرر المشهد مع شركة ماكدونالدز، التي دخلت في شراكة مباشرة مع فعاليات موسم الرياض بعد فترة وجيزة من تصاعد حملات المقاطعة.

وجاءت هذه الخطوة في توقيت حساس، حيث كانت الشركة تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، إلا أن الدعم السعودي منحها دفعة معنوية وتسويقية كبيرة داخل أحد أكبر أسواق المنطقة.

كما أُضيف بعد آخر لهذا الدعم عبر غطاء ديني، تمثل في فتاوى تحرّم المقاطعة وتعيد توصيف الشركات العاملة في السعودية باعتبارها كيانات محلية، وهو ما اعتُبر محاولة لتفكيك الزخم الشعبي للمقاطعة وإضفاء شرعية على استمرار التعامل مع تلك الشركات.

أما في قطاع المشروبات، فقد حصلت شركة PepsiCo على دعم لافت، تمثل في حملات ترويجية واسعة وشراكات إعلامية ضخمة، إضافة إلى رعايتها لدوري روشن السعودي، ما منحها حضوراً متزايداً في السوق.

كما شارك مسؤولون حكوميون في افتتاح وتوسعة منشآت إنتاجية للشركة، في مؤشر على دعم رسمي مباشر.

وبالمثل، حافظت شركة كوكا كولا على موقعها كشريك في فعاليات ترفيهية كبرى، رغم تصنيفها ضمن قوائم المقاطعة في عدة حملات، ما يعكس استمرار الرهان السعودي على هذه الشركات بغض النظر عن الجدل المرتبط بها.

ويتسع نطاق هذه الشراكات ليشمل شركات أخرى مثل “دومينوز بيتزا” وخدمات تقنية مرتبطة بـ”مايكروسوفت”، إلى جانب شركات غذائية دولية، ضمن منظومة تعاون اقتصادي وترفيهي متكاملة، تُدار من خلال فعاليات ضخمة مثل موسم الرياض.

وتعكس هذه السياسة، وفق مراقبين، توجهاً سعودياً واضحاً نحو تغليب الاعتبارات الاقتصادية والاستثمارية على أي اعتبارات سياسية أو أخلاقية مرتبطة بالصراع، وهو ما يضع المملكة في موقع متناقض مع موجة المقاطعة العالمية التي قادتها شعوب ومنظمات مدنية.

كما يشير هذا المسار إلى تحوّل أعمق في طبيعة السياسات الإقليمية، حيث لم تعد الأولويات مرتبطة بالمواقف التقليدية، بل باتت محكومة بحسابات الربح والاستثمار والانفتاح على الشركات متعددة الجنسيات، حتى في أكثر القضايا حساسية.

وتندرج هذه الشراكات في إطار نهج متكامل يعيد رسم موقع السعودية في خريطة التفاعلات الإقليمية، عبر دعم شركات مثيرة للجدل ومنحها مساحات توسع جديدة، في وقت تتجه فيه قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى مقاطعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى