بحث في المقالات

فضائح السعودية

الإعلام الإسرائيلي يحتفي بتغييرات المناهج السعودية: “إعداد جيل أقل عداءً لإسرائيل”

بواسطة سعودي ليكس 19 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
الإعلام الإسرائيلي يحتفي بتغييرات المناهج السعودية: “إعداد جيل أقل عداءً لإسرائيل”

احتفت وسائل إعلام إسرائيلية بالتغييرات التي شهدتها المناهج الدراسية السعودية، معتبرة أن حذف أو تعديل مضامين تتعلق بفلسطين والقدس ووصف إسرائيل و”الصهيونية” يمثل تحولاً مهماً في الخطاب التعليمي السعودي، وسيساهم في إعداد جيل لعلاقة مستقبلية مختلفة مع إسرائيل.

وسلطت صحيفة “معاريف” الضوء على التعديلات التي طالت مفاهيم مرتبطة بالقدس وفلسطين ووصف إسرائيل، تحت عنوان يشير إلى أن مدارس السعودية تشهد “تغييراً كبيراً”، فيما تناولت “تايمز أوف إسرائيل” نتائج دراسات رصدت اتجاهاً متصاعداً نحو إدخال مفاهيم التسامح والتعايش وتقليص المضامين التي تصف اليهود وإسرائيل بصورة عدائية.

وجاء الاحتفاء الإسرائيلي بالتزامن مع تقرير حديث أصدره معهد “IMPACT-se”، ومقره إسرائيل ولندن، في يوليو الماضي، خلص إلى أن المناهج السعودية بين عامي 2024 و2026 واصلت مساراً وصفه بـ”الإصلاح التعليمي”، مع تعزيز رسائل السلام والتعايش والتفكير النقدي وتقليص المحتوى الذي يصنفه المعهد ضمن الخطاب المتطرف.

ويمثل التقرير الأخير امتداداً لمسار رصدته المؤسسة نفسها منذ عام 2020، إذ أظهرت مراجعات سابقة حذف أو تعديل عشرات المضامين المتعلقة باليهود والمسيحيين و”الجهاد العنيف”، إلى جانب تغييرات تدريجية في طريقة تناول إسرائيل والصهيونية والقضية الفلسطينية داخل الكتب المدرسية.

وكشفت مراجعة شملت 371 كتاباً مدرسياً للعام الدراسي 2023-2024 أن بعض الكتب لم تعد تتضمن تعريف الصهيونية باعتبارها حركة “عنصرية” تسعى إلى طرد الفلسطينيين أو التوسع والسيطرة على الأراضي العربية والمواقع المقدسة، كما رصدت حذف اسم “فلسطين” من بعض الخرائط التي كانت تغطي كامل مساحة إسرائيل.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تكن معترفاً بها على الخرائط، وأن بعض الكتب استمرت في استخدام مصطلحات مثل “الاحتلال الإسرائيلي” و”المحتلون الإسرائيليون”.

كما وثقت مراجعة سابقة وجود عبارة “المسلمون لن يتخلوا عن القدس” في تمرين لغوي ضمن أحد الكتب، ما يجعل حذفها في النسخ الأحدث، وفق ما أثير أخيراً حول التعديلات الجديدة، جزءاً من سلسلة تغييرات أوسع في تناول القضية الفلسطينية داخل المناهج السعودية.

واحتفى حساب “إسرائيل بالعربية”، التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، بهذه التحولات، مقدماً إياها باعتبارها خطوة نحو إزالة المضامين التي يمكن أن تعيق التعاون المستقبلي، وربط الخطاب الإسرائيلي بين إصلاح المناهج السعودية وبين رؤية 2030 وسياسة الانفتاح وتعزيز العلاقات مع الغرب.

وذهبت الباحثة المصرية داليا زيادة أبعد من ذلك في تعليق عبر قناة i24NEWS الإسرائيلية، إذ وصفت حذف العبارة المتعلقة بالقدس بأنه “خطوة شجاعة جداً”، معتبرة أن التغيير يعيد تشكيل التصور لدى الأجيال الجديدة تجاه المدينة والقضية الفلسطينية.

وقالت زيادة إن أهمية الخطوة تكمن في “إعداد جيل أصغر سناً يحمل نظرة أقل عداءً تجاه إسرائيل”، معربة عن أملها في أن تقود هذه التحولات إلى “علاقة إيجابية بين السعودية وإسرائيل”.

ويكشف الاحتفاء الإسرائيلي أن تل أبيب تنظر إلى تعديلات المناهج في سياق سياسي يتعلق بإعادة تشكيل الوعي العام في المنطقة ومستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية.

ورغم استمرار الموقف السعودي الرسمي الداعم لإقامة دولة فلسطينية، فإن التغطية الإعلامية والتعليقات الإسرائيلية تكشف بوضوح عن الرهان الإسرائيلي على أن تؤدي التحولات التدريجية في الخطاب التعليمي والثقافي إلى خلق بيئة شعبية أكثر تقبلاً لأي تقارب محتمل في المستقبل.

وقد كشفت مراجعات متتالية للمناهج التعليمية السعودية عن تغييرات متدرجة طالت طريقة تقديم القضية الفلسطينية وإسرائيل والصهيونية في الكتب المدرسية، شملت حذف تسمية فلسطين من خرائط، وتخفيف عدد من المصطلحات المستخدمة لوصف إسرائيل والصهيونية.

وشملت التعديلات إزالة نصوص وصور مرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي، في مسار يصفه معهد إسرائيلي متخصص في دراسة المناهج بأنه انتقال متواصل نحو خطاب أكثر اعتدالاً تجاه إسرائيل.

ونشر معهد IMPACT-se اليهودي، أحدث مراجعة له للمناهج السعودية، شملت المواد الدراسية المعتمدة خلال الفترة 2024-2026، وقال إن المناهج تواصل مسار الإصلاح الذي بدأ خلال السنوات السابقة، مع تعزيز مفاهيم السلام والتعايش والتفكير النقدي وتقليص المحتوى المتطرف.

ويشير المعهد في الوقت نفسه إلى أن المنهج السعودي ما زال يظهر “التزاماً بالقضية الفلسطينية”، لكنه يرصد تطورات إضافية في طريقة تناول إسرائيل والصهيونية.

وتظهر إحدى أبرز التغييرات في الخرائط المدرسية، إذ يقول التقرير إن إسرائيل لا تزال غير معترف بها على الخرائط السعودية، لكن تسمية “فلسطين” التي كانت تظهر في السابق على كامل المنطقة التي تشمل الأراضي الواقعة داخل حدود إسرائيل الحالية أزيلت بصورة منهجية في بعض الخرائط.

ويمثل هذا التغيير انتقالاً من تسمية المنطقة “فلسطين” إلى تركها من دون تسمية، وهو ما يرى المعهد أنه يمثل خطوة مختلفة عن الخرائط السابقة التي كانت تقدم المنطقة باعتبارها فلسطين.

كما وثقت تقارير المعهد السابقة استمرار حذف اسم إسرائيل من الخرائط، مع ظهور اتجاه نحو ترك المنطقة بلا تسمية بدلاً من تسميتها فلسطين.

وطالت التغييرات كذلك المصطلحات المستخدمة في شرح الصراع. ففي كتب سابقة ورد تعبير “العدو الصهيوني”، بينما استُبدل في عدد من المواضع بتعبير “الاحتلال الإسرائيلي” أو “الاحتلال الإسرائيلي” في سياق الحديث عن النكبة الفلسطينية عام 1948.

وأكد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية استند إلى مراجعة IMPACT-se أن تعديلات المناهج السعودية شملت استبدال إشارات إلى “العدو الإسرائيلي” أو “العدو الصهيوني” بتعبيرات من قبيل “الاحتلال الإسرائيلي” أو “جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

وكشفت مراجعة مقارنة لنسخ الكتب عن تعديل عنوان درس في الدراسات الاجتماعية كان يحمل عنوان “محاولة إنشاء الكيان الصهيوني”، ليصبح “الانتداب البريطاني على فلسطين”.

وطال التغيير كذلك بعض التفاصيل الواردة في الدرس. ففي النسخة الأقدم كانت المادة تتحدث عن جهود بريطانيا لمساندة اليهود، وتذكر تعيين عدد كبير من اليهود في المناصب الكبرى، وتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتهيئة الظروف لتنظيم اليهود وتدريبهم على استخدام السلاح، إضافة إلى الدعم الاقتصادي والعسكري.

وأظهرت المقارنة التي نشرها المعهد حذف بعض هذه العبارات من النسخة اللاحقة، مع بقاء أجزاء أخرى من الرواية التاريخية.

كما أظهرت المراجعات أيضاً تغييرات في المواد التي تتناول القدس وفلسطين. وشملت التعديلات حذف عبارات تؤكد أن المسلمين لن يتخلوا عن القدس، وإزالة صور أو أوصاف مرتبطة بفلسطين من بعض الكتب، بينها صورة للمسجد الأقصى كان التعليق المرافق لها يحدد موقعه في “القدس بفلسطين”.

وأزيلت تسمية “فلسطين” من وصف صورة أخرى للمسجد الأبيض في الرملة، وفق المقارنة التي أجراها المعهد بين نسخ الكتب.

وتشير المراجعات إلى تغييرات أخرى شملت درساً كان عنوانه “الموقف العربي من الكيان الصهيوني”، قبل أن يصبح “الموقف العربي لدعم القضية الفلسطينية”.

وفي الوقت ذاته، حُذفت صورة تحمل عنوان “إنشاء مستوطنات اليهود المحتلين في فلسطين”، كما أزيل فصل كامل يتناول القضية الفلسطينية من أحد مسارات التعليم الموازي.

وشملت التغييرات حذف مادة بعنوان “لمحة موجزة عن تاريخ فلسطين” من إحدى النسخ، إضافة إلى تعديل وصف موقع غور الأردن. ففي نسخة سابقة كان الكتاب يحدد موقعه بأنه “بين الأردن وفلسطين”، بينما أزيلت الإشارة إلى فلسطين من الوصف في النسخة اللاحقة.

وامتدت المراجعة إلى كتب الأدب العربي، حيث رصد التقرير تعديلاً في فقرة تتناول اهتمامات الشعراء السعوديين، إذ أزيلت إشارات إلى القضايا العربية، بما فيها الثورات العربية ضد الاحتلال في فلسطين والجزائر.

وتأتي هذه التغييرات ضمن عملية أوسع لإعادة صياغة المناهج السعودية بدأت بصورة واضحة منذ عام 2020. وتقول IMPACT-se إن مراجعتها للمناهج السعودية خلال السنوات الأخيرة أظهرت حذفاً واسعاً لمواد تتعلق بالعنف والجهاد والتحريض الديني، إلى جانب تقليص الصور النمطية السلبية تجاه اليهود والمسيحيين وغير المسلمين.

لكن المسار الخاص بإسرائيل وفلسطين يحمل دلالة سياسية مختلفة. فالمعهد الإسرائيلي يقول إن الطلاب لم يعودوا يتعلمون بعض العبارات التي كانت تصف الصهيونية بأنها حركة أوروبية “عنصرية” هدفها طرد الفلسطينيين أو التوسع على حساب الأراضي العربية والسيطرة على مواقع إسلامية ومسيحية مقدسة في القدس.

 

شارك هذا المقال على: