بحث في المقالات

أخبار

السعودية تضاعف ترحيل الإثيوبيين وسط تصاعد المخاوف بشأن حماية المهاجرين

بواسطة سعودي ليكس 18 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
السعودية تضاعف ترحيل الإثيوبيين وسط تصاعد المخاوف بشأن حماية المهاجرين

ضاعفت السعودية عمليات ترحيل المهاجرين الإثيوبيين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مع إعادة 26.4 ألف إثيوبي إلى بلادهم بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، في ارتفاع بلغ 106% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين ومعاملتهم على الطريق المؤدي إلى المملكة.

وأظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن عدد الإثيوبيين الذين أعادتهم السعودية خلال الربع الأول من العام ارتفع من 12.8 ألفاً في الربع الأول من 2025 إلى 26.4 ألفاً في الفترة نفسها من 2026، في واحدة من أبرز الزيادات المسجلة في عمليات العودة خلال عام واحد.

ورغم الارتفاع السنوي الحاد، انخفض عدد المرحلين في الربع الأول بنسبة 19% مقارنة بالربع الأخير من 2025، عندما بلغ عدد العائدين نحو 32.5 ألفاً. وربطت المنظمة الدولية للهجرة هذا التراجع، جزئياً، بقيود السفر التي فرضتها السعودية على خلفية التوترات الإقليمية، إلى جانب محدودية قدرة مراكز الاستقبال في إثيوبيا على التعامل مع الأعداد المتزايدة.

وشكل الرجال 92% من العائدين خلال الربع الأول، فيما كان من بينهم ما لا يقل عن 679 شخصاً دون السن القانونية، ما يضيف بُعداً أكثر حساسية إلى ملف عمليات الترحيل وحماية الأطفال المهاجرين.

واستحوذت أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا على النسب الأكبر من العائدين، بواقع 36% و31% و29% على التوالي. وسجلت تيغراي وأوروميا ارتفاعاً بنسبة 146% في أعداد العائدين مقارنة بالعام السابق، بينما ارتفعت النسبة في أمهرة بنسبة 71%.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن سلامة المهاجرين الإثيوبيين داخل السعودية وعلى طول طريق الهجرة الشرقي الذي يمر عبر اليمن، وهو مسار تقول المنظمة الدولية للهجرة إنه يرتبط بمخاطر متعددة تشمل الاحتجاز والتهجير القسري والاتجار بالبشر والعنف والاستغلال.

ولا تقف المخاوف عند عمليات الترحيل نفسها، إذ وثقت المنظمة الدولية للهجرة مخاطر حماية يتعرض لها المهاجرون خلال رحلتهم إلى السعودية، بما في ذلك حالات استغلال النساء والفتيات، مع تسجيل حالات من الاستغلال الجنسي القسري.

كما رصدت المنظمة زيادة في أعداد الأطفال الذين يسلكون طريق الهجرة عبر اليمن، مشيرة إلى أن معظم الأطفال الذين جرى تحديدهم في فبراير/شباط تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاماً. وربطت المنظمة هذه الزيادة، جزئياً، بارتفاع الطلب على العمالة في السعودية خلال شهر رمضان، وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن تعرض القاصرين للاستغلال وانتهاكات حقوقهم.

وتواجه السلطات الإثيوبية في المقابل عبئاً متزايداً نتيجة تدفق العائدين، إذ أعلنت وزارة شؤون المرأة والشؤون الاجتماعية عودة 1708 إثيوبيين كانوا يعيشون في ظروف صعبة في السعودية خلال أسبوع واحد، عبر ثماني رحلات جوية.

ويضع هذا التدفق المتزايد نظام الاستقبال وإعادة الإدماج في إثيوبيا أمام ضغوط إضافية، خصوصاً أن المنظمة الدولية للهجرة أشارت إلى ارتفاع أعداد الوافدين إلى مرافق الاستقبال مقابل قدرة استيعابية محدودة، ما يؤثر في سرعة استقبال العائدين وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

وتكشف الأرقام عن مفارقة واضحة؛ فبينما تتوسع عمليات إعادة المهاجرين إلى إثيوبيا، تستمر حركة الهجرة باتجاه السعودية بسبب الضغوط الاقتصادية وغياب فرص العمل. وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن البحث عن العمل وسبل العيش لا يزال من أبرز الدوافع التي يذكرها المهاجرون المتجهون إلى المملكة.

وتضاعف عمليات الترحيل، بهذا المعدل، حجم التحدي أمام المهاجرين وأسرهم والسلطات الإثيوبية على حد سواء، خصوصاً عندما تأتي العودة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر عبر اليمن، أو بعد فترات من الاحتجاز أو التعرض للاستغلال.

وتزيد أوضاع المهاجرين تعقيداً المخاوف المرتبطة بالعدالة الجنائية في السعودية. وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات السعودية أعدمت ما لا يقل عن 17 مواطناً إثيوبياً منذ بداية 2026 في قضايا مرتبطة بالمخدرات، بينما يواجه 79 إثيوبياً آخرين، على الأقل، خطر الإعدام.

وأثارت المنظمة الحقوقية مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى حالات أفادت فيها تقارير بأن مهاجرين إثيوبيين خضعوا لإجراءات قضائية دون تمثيل قانوني أو ترجمة فورية كافية.

كما قالت منظمة حقوقية إن خمسة مهاجرين إثيوبيين أُعدموا في 27 يوليو/تموز، ما رفع عدد الإثيوبيين الذين أُعدموا في السعودية خلال العام إلى 17 على الأقل، بحسب ما ورد في المادة المصدر. وأضافت أن بعض المهددين بالإعدام كانوا محتجزين لسنوات، مع وصول محدود إلى المحامين أو خدمات الترجمة خلال الإجراءات القضائية.

شارك هذا المقال على: