بحث في المقالات

رئيسي

شهادات صادمة توثق العمل القسري والانتهاكات ضد عاملات المنازل في السعودية

بواسطة سعودي ليكس 14 يوليو، 2026 التعليقات: 0
شهادات صادمة توثق العمل القسري والانتهاكات ضد عاملات المنازل في السعودية

نشرت منظمة حقوقية دولية شهادات صادمة توثق العمل القسري والانتهاكات ضد العاملات الفلبينيات في السعودية بما في ذلك ظروف عمل قاسية واستغلالًا ممنهجًا واعتداءات جنسية في ظل استمرار نظام الكفالة الذي يمنح أصحاب العمل سلطة شبه مطلقة على حياة العاملات ويجعل حقوقهن رهينة لإرادتهم.

وحمل تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية عنوان “ما إن ندخل منازلهم حتى نفقد إنسانيتنا”، بعد عام واحد من تقرير سابق وثق الانتهاكات نفسها بحق العاملات الكينيات، ليؤكد أن ما تتعرض له النساء المهاجرات ليس حالات فردية، بل نمطًا متكررًا من الانتهاكات يطال آلاف العاملات الوافدات إلى المملكة.

واستند التقرير إلى شهادات 19 عاملة فلبينية عدن من السعودية، معظمهن بين عامي 2023 و2026، وروين كيف تحولت الوعود التي تلقينها قبل السفر إلى واقع مختلف تمامًا بمجرد دخولهن منازل أصحاب العمل، حيث اختفت العقود والحقوق، وأصبحن تحت سلطة كاملة لا تخضع لرقابة أو مساءلة فعالة.

وقالت مديرة برنامج العدالة المناخية والاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في منظمة العفو الدولية، مارتا شاف، إن الشهادات ترسم صورة مقلقة عن استغلال مستمر تسمح به السياسات القائمة.

وأكدت أن الانتهاكات التي تتعرض لها عاملات المنازل في كثير من الحالات ترقى إلى مستوى العمل القسري، وقد تصل إلى الاتجار بالبشر بغرض الاستغلال في العمل.

وأبرز التقرير أن العاملات الأجنبيات لا يتمتعن بالحماية الكاملة التي يكفلها نظام العمل السعودي، إذ يخضعن للائحة خاصة بعمال الخدمة المنزلية لا توفر لهن حقوقًا مساوية لبقية العمال، ولا تتوافق بالكامل مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعمل.

وأظهرت الشهادات أن ساعات العمل تجاوزت بصورة منتظمة الحدود القانونية، إذ تراوحت بين 14 و21 ساعة يوميًا، بينما حُرمت كثيرات من فترات الراحة أو أيام العطلة الأسبوعية، واضطررن إلى مواصلة العمل لأشهر وسنوات دون توقف.

وقالت إحدى العاملات إنها عملت عامين متواصلين دون يوم إجازة واحد، بينما وصفت أخرى العمل لمدة عشرين ساعة يوميًا بأنه أصبح أمرًا اعتياديًا.

أما عاملة ثالثة فأكدت أن الوقت المخصص لتناول الطعام أو الراحة لم يكن يتجاوز عشر دقائق، فيما كان صاحب عملها يردد لها باستمرار أنه يستطيع أن يفعل بها ما يشاء لأنه هو من أحضرها من بلدها.

كما وثق التقرير إجبار عدد من العاملات على العمل في عدة منازل في الوقت نفسه، خلافًا لما تنص عليه عقود العمل، حيث اضطرت بعضهن إلى التنقل يوميًا بين منازل أفراد أسرة صاحب العمل وأقاربه، مع تحمل جميع الأعمال المنزلية دون أي مقابل إضافي.

ورصد التقرير قيودًا مشددة على حرية الحركة، إذ أكدت غالبية العاملات أن أصحاب العمل صادروا جوازات سفرهن فور وصولهن، ومنعوهن من مغادرة المنازل أو العودة إلى بلدانهن، ما جعلهن معتمدات بالكامل على أصحاب العمل حتى في حال رغبتهن بالهروب من الانتهاكات.

وروت إحدى العاملات أنها مُنعت من مغادرة المنزل لأشهر، قبل أن يبدأ صاحب العمل بحرمانها من الطعام وإغلاق الثلاجة في وجهها واتهامها بالسرقة.

وعندما طلبت العودة إلى وكالة الاستقدام تمهيدًا للعودة إلى بلادها، تعرضت لتفتيش مهين جُردت خلاله من ملابسها بالكامل بحجة التأكد من أنها لم تأخذ شيئًا من المنزل.

وقالت العاملة إن مغادرة الفلبين كانت سهلة، لكن العودة كانت أشبه بالمستحيل، مضيفة أن لحظة تفتيشها كانت من أكثر اللحظات إذلالًا في حياتها.

بموازاة ذلك وثق التقرير شهادات لنساء تعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي داخل منازل أصحاب العمل، في ظل غياب أي وسائل حماية فعالة.

وأفادت إحدى العاملات بأنها فوجئت بصاحب العمل يحاول استدراجها إلى غرفته بطريقة وصفتها بالمرعبة، ما دفعها إلى الهروب والاختباء على سطح المنزل كلما بقيت معه بمفردها، مؤكدة أنها كانت تفضل العمل الشاق في منزل والدة صاحب العمل لأنه كان أكثر أمانًا بالنسبة لها من البقاء في منزله.

وأكد التقرير أن غياب آليات فعالة للرقابة والتفتيش، إلى جانب استمرار نظام الكفالة، جعل كثيرًا من العاملات عاجزات عن تقديم شكاوى أو مغادرة أماكن العمل، خوفًا من فقدان الإقامة أو التعرض للاحتجاز والترحيل.

وشددت منظمة العفو الدولية على أن نظام الكفالة، رغم الإصلاحات المعلنة خلال السنوات الأخيرة، ما زال يحتفظ بعناصر رئيسية تسمح باستمرار الاستغلال، ولا سيما بالنسبة لعاملات الخدمة المنزلية اللواتي لم تشملهن معظم الإصلاحات المطبقة على بقية العمالة الوافدة.

ودعت المنظمة السلطات السعودية إلى فتح تحقيقات فورية ومستقلة في جميع مزاعم الانتهاكات، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والعمل القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإلغاء جميع القيود التي تربط العاملات بموافقة أصحاب العمل لتغيير وظائفهن أو مغادرة البلاد، إضافة إلى إدراج عاملات الخدمة المنزلية ضمن نظام العمل بما يكفل لهن حقوقًا مساوية لبقية العمال.

شارك هذا المقال على: