بحث في المقالات

تسييس الحرمين

فشل مستمر يلاحق رؤية محمد بن سلمان بشأن رفع عدد الحجاج إلى 6 ملايين حاج

بواسطة سعودي ليكس 18 يوليو، 2026 التعليقات: 0
فشل مستمر يلاحق رؤية محمد بن سلمان بشأن رفع عدد الحجاج إلى 6 ملايين حاج

تكشف الإحصاءات الرسمية الخاصة بموسم الحج لعام 2026 عن استمرار ابتعاد السعودية عن تحقيق أحد أبرز أهداف “رؤية 2030″، المتمثل في رفع عدد الحجاج إلى ستة ملايين حاج سنوياً.

إذ لم تسجل أعداد الحجاج سوى زيادة محدودة مقارنة بالعام الماضي، بينما بقيت أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا، الأمر الذي يوسع الفجوة بين الواقع والأهداف المعلنة.

وأظهرت البيانات الرسمية أن عدد الحجاج في موسم 2026 بلغ 1,707,301 حاج، مقابل 1,673,230 حاجاً في موسم 2025، بزيادة بلغت 34,071 حاجاً فقط، أي بنسبة نمو تقارب 2%، وهي زيادة توصف بالمحدودة مقارنة بالطموحات التي أعلنتها الحكومة السعودية ضمن برامجها الاقتصادية والتنموية. وتستند هذه الأرقام إلى الإحصاءات الرسمية السعودية الواردة في المواد المرفقة.

وتشير المقارنة التاريخية إلى أن موسم 2026 سجل ثاني أدنى عدد للحجاج منذ سنوات، باستثناء مواسم جائحة كورونا التي فرضت خلالها السعودية قيوداً مشددة على أعداد الحجاج بين عامي 2020 و2022.

وتوضح البيانات أن المملكة كانت تستقبل قبل الجائحة أكثر من مليوني حاج سنوياً، إذ بلغ عدد الحجاج 2.35 مليون عام 2017، وارتفع إلى 2.37 مليون في 2018، ثم وصل إلى نحو 2.49 مليون حاج في موسم 2019، قبل أن يتراجع بصورة حادة مع انتشار فيروس كورونا وما رافقه من قيود صحية وإجراءات استثنائية.

ورغم انتهاء الجائحة وعودة الحركة الدولية إلى طبيعتها، لم تتمكن مواسم الحج اللاحقة من استعادة مستويات ما قبل عام 2020، إذ بلغ عدد الحجاج 1.85 مليون في 2023، ثم 1.83 مليون في 2024، قبل أن ينخفض إلى 1.67 مليون في 2025، ويرتفع بشكل طفيف فقط إلى 1.70 مليون خلال الموسم الحالي.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين الواقع ومستهدفات “رؤية 2030″، التي أعلنت رفع الطاقة الاستيعابية للحج والعمرة باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية.

ووفقاً للحسابات المستندة إلى الأرقام الرسمية، فإن عدد حجاج موسم 2026 يمثل نحو 28.5% فقط من الهدف المعلن البالغ 6 ملايين حاج بحلول عام 2030، ما يعني أن المملكة لا تزال بعيدة عن تحقيق أكثر من ثلث الهدف بعد مرور سنوات على إطلاق الرؤية.

وتظهر البيانات أن الفجوة الحالية تبلغ نحو 4.29 ملايين حاج، وهو ما يفرض تحدياً كبيراً خلال السنوات الأربع المتبقية حتى عام 2030.

وبحسب المؤشرات الرقمية، فإن الوصول إلى الرقم المستهدف يتطلب إضافة ما يزيد على مليون حاج سنوياً خلال كل موسم من المواسم المقبلة، وهو معدل نمو غير مسبوق مقارنة بالزيادة التي تحققت في موسم 2026، والتي لم تتجاوز 34 ألف حاج.

كما تشير التقديرات إلى أن تحقيق الهدف بحلول 2030 يتطلب معدل نمو سنوي مركب يقترب من 37%، بينما لم يتجاوز النمو الفعلي خلال العام الأخير 2%، وهو فارق كبير يعكس حجم التحديات التي تواجه تنفيذ هذا الجزء من رؤية 2030.

ويأتي ذلك رغم المشاريع الضخمة التي نفذتها السعودية خلال السنوات الماضية لتوسعة البنية التحتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتطوير المطارات وشبكات النقل والقطارات، إضافة إلى استثمارات كبيرة في قطاعي الحج والعمرة بهدف استيعاب أعداد أكبر من الزوار.

ويرى مختصون أن استمرار الأعداد عند مستويات تقل كثيراً عن ما قبل الجائحة يثير تساؤلات بشأن قدرة الخطط الحالية على تحقيق المستهدفات المعلنة ضمن الإطار الزمني المحدد، خصوصاً مع بقاء الفارق واسعاً بين الأرقام الفعلية والطموحات الرسمية.

كما تكشف المقارنة السنوية أن موسم 2026، رغم تسجيله زيادة طفيفة عن العام السابق، لم ينجح في تعويض التراجع الذي شهدته مواسم الحج خلال السنوات الأخيرة، إذ لا يزال عدد الحجاج أقل بنحو 800 ألف حاج مقارنة بموسم 2019، الذي سبق تفشي جائحة كورونا.

وتبرز المؤشرات أن استمرار وتيرة النمو الحالية سيجعل الوصول إلى هدف ستة ملايين حاج بحلول عام 2030 أمراً بالغ الصعوبة، ما لم تشهد المواسم المقبلة قفزات كبيرة في أعداد الحجاج تفوق بكثير المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

وتعكس الأرقام الرسمية، في المحصلة، أن مسار تنفيذ مستهدفات الحج ضمن رؤية 2030 يواجه تحديات واضحة، مع استمرار اتساع الفجوة بين النتائج الفعلية والأهداف المعلنة، في وقت لم تحقق فيه المواسم الأخيرة سوى زيادات محدودة لا تتناسب مع حجم الطموحات التي رافقت إطلاق الرؤية.

شارك هذا المقال على: