صحيفة: محمد بن سلمان يتذرع بالحرب على إيران للتغطية على فشل مشاريعه

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن ولي العهد محمد بن سلمان وفريقه الحاكم يتذرعان بالحرب على إيران وتداعياتها الإقليمية للتغطية على فشل مشاريعه الكبرى في ظل عجز مالي متفاقم في المملكة.
وبحسب الصحيفة أوقفت السعودية إصدار عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية العاملة في المملكة، كما أخرت بعض المدفوعات المستحقة، في ظل سعي الحكومة لإدارة عجز مالي متفاقم وتداعيات الحرب مع إيران.
وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات استشارية للصحيفة إن الرياض اتخذت القرار بعد اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران، والتي هددت إيرادات المملكة النفطية، بالتزامن مع استهداف إيران لجيرانها العرب بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وتشير الخطوة إلى أن السعودية تستغل اللحظة الحالية لتشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي والاستثمارات التي تضخمت خلال برنامج “رؤية 2030” الطموح الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ورغم تأكيد التنفيذيين أن الأعمال الحالية ستستمر، فإن التأخير يعكس التوترات المتزايدة داخل المملكة بشأن الدور الضخم لشركات الاستشارات الدولية، مثل: ماكينزي، بوسطن كونسلتينغ غروب، وشركات المحاسبة والاستشارات الأربع الكبرى.
وقد بنت هذه الشركات عمليات ضخمة في الشرق الأوسط، مستفيدة من الإنفاق السعودي الهائل بعد إطلاق برنامج التحول الاقتصادي قبل نحو عقد.
وقال أحد التنفيذيين: “لم يعلنوا ذلك رسمياً، لكن الجميع يعرف، والجميع يتصرف على هذا الأساس. يقولون لنا إنهم لن يدفعوا قريباً، ربما حتى يوليو”.
وأضاف: “كما أنهم يقولون إنهم لن يمنحوا أي عقود جديدة. الوزراء والجهات المشترية تلقوا تعليمات بأن وزارة المالية لن توافق على أي عقود جديدة إلا بموافقة خاصة مسبقة”.
وقال مسؤول تنفيذي ثانٍ إن القرارات المتعلقة بالعقود الجديدة ودفع الفواتير أُرجئت حتى نهاية الربع الثاني من العام.
وأضاف مستشار آخر أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، مشيراً إلى فترة في عام 2024 تم خلالها تعليق مشاريع جديدة وتجميد بعض الوزارات للمدفوعات.
وقال: “إنها رسالة رمزية لإظهار الحذر المالي في الظروف الحالية. نحن مرتاحون نسبياً لأن ذلك لا يؤثر على الأعمال الجارية”.
من جهتها، قالت وزارة المالية السعودية إن الحكومة “حرصت دائماً على ضمان أن جميع الاستثمارات، بما في ذلك خدمات الاستشارات، تحقق عوائد واضحة تتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030”.
كما نفت الوزارة وجود تأخير في المدفوعات، مؤكدة أن “99.5% من الفواتير في عام 2026 تم دفعها ضمن الإطار الزمني التعاقدي”.
وتحوّلت السعودية خلال السنوات الماضية إلى مصدر أرباح ضخم لشركات الاستشارات العالمية منذ أن كشف الأمير محمد بن سلمان عن سلسلة من المشاريع العملاقة متعددة المليارات، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد عبر تطوير قطاعات مثل السياحة.
لكن التذمر الداخلي من حجم الإنفاق على المستشارين كان قائماً منذ فترة، فيما بدأت الرياض خلال العامين الماضيين بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق ومحاولة احتواء العجز المالي المتزايد.
وقد أدى هذا “إعادة الضبط” بالفعل إلى: تأجيل العديد من المشاريع وتقليص حجم بعضها وإعادة النظر في عناصر رئيسية ضمن مشروع نيوم.
ويُعد “نيوم” المشروع الأبرز لولي العهد، وكان من المخطط أن يضم مدينة بطول 170 كيلومتراً.
كما تواجه المملكة سلسلة مواعيد نهائية مهمة مع استعدادها لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وقال مسؤولون تنفيذيون إن الحرب منحت المملكة أسباباً إضافية لتقليص الإنفاق، إذ يُتوقع أن ترتفع النفقات الدفاعية والاستثمارات في البنية التحتية على البحر الأحمر، خصوصاً مع قدرة إيران على تهديد أو إغلاق مضيق هرمز.
وقال أحد كبار التنفيذيين في المنطقة: “إنه استمرار لعملية تباطؤ وإعادة ترتيب أولويات كانت قائمة بالفعل، لكن الحرب جعلتها أكثر وضوحاً”.
وأضاف مسؤول آخر أن السعودية تستخدم الصراع: “كوسيلة مناسبة لتقليص حجم المشاريع العملاقة التي كانت مبالغاً فيها ومكلفة أكثر من اللازم”.
وخلال الحرب، استفادت المملكة من قدرتها على تحويل نحو ثلثي صادراتها النفطية من الخليج إلى ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.
لكن تقرير الميزانية الفصلية الصادر هذا الشهر عن وزارة المالية أظهر أن: العجز المالي ارتفع إلى 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) خلال الربع الأول وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، بينما ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 26%.
وقالت وزارة المالية إن الإيرادات النفطية تجاوزت التقديرات خلال الربع الأول، وإن اتساع العجز يعود إلى تأخر التدفقات النقدية والإنفاق الحكومي الهادف إلى التخفيف من آثار الحرب مع إيران.




