بحث في المقالات

أخبار

السعودية توسع استخدام عقوبة الإعدام: 2000 حكم منذ تولي الملك سلمان السلطة

بواسطة سعودي ليكس 15 يوليو، 2026 التعليقات: 0
السعودية توسع استخدام عقوبة الإعدام: 2000 حكم منذ تولي الملك سلمان السلطة

كشف توثيق حقوقي عن استمرار السلطات السعودية في توسيع استخدام عقوبة الإعدام خلال النصف الأول من عام 2026، موثقًا تنفيذ 108 أحكام إعدام خلال الأشهر الستة الأولى من العام، في مؤشر يعكس تصاعد السياسة العقابية للمملكة رغم الانتقادات الحقوقية الدولية المتزايدة والدعوات المتكررة إلى الحد من تطبيق هذه العقوبة.

وأكد تقرير صادر عن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن وتيرة الإعدامات الحالية رفعت إجمالي أحكام الإعدام المنفذة منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان الحكم إلى نحو 2000 حالة إعدام، وهو رقم وصفته المنظمة بأنه غير مسبوق مقارنة بالعقود السابقة، ويضع السعودية في صدارة الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبة الإعدام عالميًا.

وأوضح التقرير أن الإعدامات التي نُفذت خلال الفترة المشمولة بالرصد توزعت على 17 جنسية مختلفة، في دلالة على اتساع نطاق تطبيق العقوبة بحق المواطنين والأجانب على حد سواء. وبلغ عدد الأجانب الذين أُعدموا 59 شخصًا، بما يمثل 54% من إجمالي الإعدامات، مقابل 49 سعوديًا بنسبة 46%.

وشملت قائمة الجنسيات التي طالتها الإعدامات مواطنين من إثيوبيا وباكستان والسودان واليمن وسوريا والأردن والصومال ومصر ونيجيريا وبنين والعراق والكويت وكينيا وأوغندا وأفغانستان وبنغلادش، إلى جانب السعوديين.

وأظهرت البيانات أن قضايا المخدرات استحوذت على النصيب الأكبر من أحكام الإعدام، حيث نُفذ 71 حكمًا في هذه القضايا، أي ما يعادل 66% من إجمالي الإعدامات، بينما سجلت قضايا القتل 25 حكمًا، إضافة إلى 9 أحكام في قضايا سياسية وأمنية لم تتضمن تهم قتل، وثلاثة أحكام في قضايا أخرى.

وأشار التقرير إلى أن 83 حالة من أصل 108 تعلقت بجرائم لا تنطوي على القتل العمد، وهو ما يمثل نحو 77% من إجمالي الإعدامات، معتبرًا أن هذا التوسع يتعارض مع المعايير الدولية التي تقصر تطبيق عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة”.

كما كشف التقرير أن 84 حكمًا استندت إلى عقوبات تعزيرية، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع الأحكام المنفذة، في حين لم تتمكن المنظمة أو غيرها من الجهات الحقوقية من متابعة أو توثيق 91 قضية قبل تنفيذ الإعدام، بما يعكس استمرار غياب الشفافية وإخفاء المعلومات المتعلقة بالمحاكمات وأوضاع المحكومين.

وفي ملف قضايا المخدرات، أكد التقرير أن السلطات السعودية واصلت تنفيذ الإعدامات بوتيرة مرتفعة، خاصة بحق العمالة الأجنبية، حيث بلغ عدد الأجانب الذين أُعدموا في هذه القضايا 49 شخصًا، بينهم إثيوبيون وباكستانيون وسودانيون ويمنيون، ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا على التأثير غير المتناسب لهذه السياسة على العمال والمهاجرين.

ولفت التقرير إلى عودة تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بالحشيش، مشيرًا إلى أن هذه القضايا شكلت ما لا يقل عن 18.5% من إجمالي إعدامات المخدرات خلال الفترة محل الرصد.

وفي الجانب السياسي، وثقت المنظمة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص حوكموا أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني، رغم غياب تهم تتعلق بالقتل.

وأشار التقرير إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق سعود الفرج في يونيو 2026، رغم أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي كان قد اعتبر احتجازه تعسفيًا وطالب بالإفراج عنه.

كما سلط الضوء على إعدام علي السبيتي في أبريل 2026، بعد إدانته على خلفية اتهامات تضمنت المشاركة في احتجاجات عندما كان يبلغ من العمر 12 عامًا، وهو ما أثار انتقادات حقوقية واسعة بشأن تنفيذ أحكام الإعدام بحق من نسبت إليهم أفعال أثناء الطفولة.

وأكدت المنظمة أن ما لا يقل عن خمسة أشخاص ما زالوا يواجهون خطر الإعدام بسبب اتهامات تعود إلى فترة طفولتهم، وهم يوسف المناسف، وجواد قريـريص، وحسن زكي الفرج، ومهدي المحسن، وعلي المبيوق، رغم صدور آراء أممية تعتبر احتجاز عدد منهم تعسفيًا.

وأضاف التقرير أن 49 معتقل رأي آخرين يواجهون خطر الإعدام بسبب قضايا مرتبطة بحرية التعبير، من بينهم الشيخ سلمان العودة والشيخ حسن المالكي، اللذان لا تزال النيابة العامة تطالب بإعدامهما منذ عام 2018، بينما تستمر محاكمتهما دون حسم.

وفيما يتعلق بأوضاع المحكومين بالإعدام، أفادت المنظمة بأن السجون السعودية تضم أعدادًا كبيرة من السجناء الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام، من بينهم 58 مواطنًا إثيوبيًا في سجن خميس مشيط، وخمسة إثيوبيين وخمسة صوماليين في سجن نجران، إضافة إلى ثمانية مصريين في سجن تبوك.

وأكد التقرير توثيق نمط متكرر من الانتهاكات في هذه القضايا، شمل غياب الترجمة المهنية، والحرمان من المساعدة القانونية، وعدم تمكين المتهمين من فهم الإجراءات القضائية أو الدفاع عن أنفسهم بصورة فعالة، فضلًا عن تعرضهم لضغوط نفسية دائمة بسبب عمليات نقل مفاجئة من عنابر الإعدام لتنفيذ الأحكام بعد فترات قصيرة من العزل والانقطاع عن التواصل.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد أن استمرار السعودية في تنفيذ الإعدامات بهذا المعدل يعكس تجاهلًا لالتزاماتها الدولية، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل، محذرة من أن استمرار المحاكمات غير العادلة، والتعذيب، والتمييز، وانعدام الشفافية، يكرس سجلًا حقوقيًا يضع المملكة في مواجهة انتقادات دولية متزايدة بشأن استخدامها الواسع لعقوبة الإعدام.

شارك هذا المقال على: