بحث في المقالات

رئيسي

كيف تصل الأموال التي يستثمرها محمد بن سلمان مع كوشنر إلى مستوطنات إسرائيل؟

بواسطة سعودي ليكس 17 أغسطس، 2026 التعليقات: 0
كيف تصل الأموال التي يستثمرها محمد بن سلمان مع كوشنر إلى مستوطنات إسرائيل؟

تكشف شبكة الاستثمارات التي تجمع ولي العهد محمد بن سلمان برجل الأعمال والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن مسار مالي مثير للجدل، بعدما تحول صندوق كوشنر الاستثماري إلى قناة تستقبل مليارات الدولارات من صناديق سيادية خليجية، بينها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وتستثمر في شركات تعمل مع مستوطنات إسرائيل.

وقد وضع صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو 2 مليار دولار في شركة Affinity Partners التي أسسها كوشنر بعد خروجه من البيت الأبيض، في صفقة أثارت منذ البداية أسئلة واسعة داخل الولايات المتحدة بسبب ضخ أموال سعودية ضخمة في شركة أسسها مستشار سابق للرئيس دونالد ترامب تربطه علاقات وثيقة بالرياض.

وتزداد حساسية هذه الاستثمارات مع دخول إسرائيل ضمن محفظة Affinity Partners، إذ استحوذت الشركة على حصة كبيرة في شركة Phoenix الإسرائيلية العاملة في مجال التأمين وإدارة الأصول، وأصبحت من أبرز مساهميها.

ويطرح هذا المسار سؤالاً سياسياً يتجاوز مجرد الاستثمار التجاري: إذا كانت أموال حكومية سعودية تدخل صندوقاً يديره كوشنر، والصندوق يستثمر في الاقتصاد الإسرائيلي، فأين تنتهي العوائد والأموال داخل منظومة الاقتصاد الإسرائيلي؟

وتكتسب الإجابة أهمية خاصة بسبب وجود شركات ومؤسسات إسرائيلية مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمشاريع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وتعود علاقة كوشنر بالمستوطنات إلى سنوات سبقت تأسيس Affinity Partners. فقد كشفت تحقيقات صحفية أن مؤسسة خيرية تابعة لشركات عائلة كوشنر قدمت ما لا يقل عن 18 ألف دولار لجمعية مرتبطة بمستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، كما أشارت سجلات إلى تبرعات سابقة من عائلة كوشنر للجهة نفسها.

ولا تعني هذه الواقعة أن صندوق Affinity Partners أو الأموال السعودية مولت مستوطنة بيت إيل، لكنها تكشف أن كوشنر لديه تاريخ مالي مرتبط بجهات داعمة للاستيطان الإسرائيلي، وهو ما يجعل أي استثمار خليجي في إمبراطوريته المالية موضع تدقيق سياسي وأخلاقي متزايد.

وتكشف وثائق وتصريحات منشورة أن العلاقة بين كوشنر ومحمد بن سلمان لم تبدأ بالاستثمارات. فقد بنى كوشنر خلال إدارة ترامب الأولى علاقة وثيقة مع ولي العهد السعودي، ثم عاد بعد مغادرته البيت الأبيض إلى الرياض طالباً تمويل شركته الاستثمارية الجديدة.

وأظهرت وثائق وتحقيقات لاحقة أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أصبح المستثمر الأكبر في Affinity Partners.

وأثارت الصفقة انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً أن لجنة الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة أبدت تحفظات على الاستثمار، قبل أن يمضي الصندوق في ضخ الأموال.

كما أثارت علاقة كوشنر بالقيادة السعودية أسئلة حول تضارب المصالح، ولا سيما مع عودته إلى لعب دور سياسي بارز في ملفات الشرق الأوسط خلال الإدارة الأميركية الحالية.

ويضع هذا الترابط المالي السعودية أمام مفارقة سياسية واضحة. فبينما لا تقيم الرياض علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، وتعلن تمسكها بموقف سياسي يربط التطبيع بإقامة دولة فلسطينية، تتدفق أموال سعودية إلى شركة استثمارية تستثمر في الاقتصاد الإسرائيلي.

ويزداد الجدل مع تحول كوشنر إلى أحد أبرز اللاعبين الأميركيين في ملفات الشرق الأوسط، بعدما عاد إلى المنطقة للمشاركة في جهود التفاوض بشأن غزة.

وتظهر التطورات الحالية أن الرجل لم يعد مجرد مستثمر خاص، بل يجمع بين شبكة مالية ضخمة وعلاقات سياسية مباشرة مع قادة الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن القضية لا تتعلق فقط بسؤال: هل استثمرت السعودية مباشرة في المستوطنات؟ بل بسؤال أكثر تعقيداً عن طبيعة المسارات المالية الحديثة، وكيف يمكن لرأس المال السيادي أن يدخل شركات استثمارية متعددة الأصول، ثم يتحول إلى استثمارات في شركات إسرائيلية من دون أن يكون هناك بالضرورة تحويل مباشر وموثق من الخزينة السعودية إلى مستوطنة بعينها.

ويبقى تحديد وصول الأموال السعودية إلى المستوطنات تحديداً بحاجة إلى كشف سجلات الاستثمار النهائية ومسارات ملكية الشركات المستفيدة. أما المؤكد، فهو وجود تمويل سعودي ضخم لـAffinity Partners، واستثمارات للشركة في إسرائيل، وتاريخ سابق موثق لعائلة كوشنر مع جهة داعمة لمستوطنة بيت إيل.

شارك هذا المقال على: