وسط إنفاق باذخ يثير الجدل.. كشف تفاصيل زيارة زوجة محمد بن سلمان إلى البرتغال
كشفت تقارير إعلامية برتغالية عن وصول زوجة ولي العهد محمد بن سلمان إلى جزيرة ماديرا البرتغالية في زيارة وُصفت بأنها “فائقة البذخ”، ترافقت مع ترتيبات أمنية غير مسبوقة وحجوزات شملت فنادق فاخرة بالكامل، في وقت لا تزال فيه المملكة تواجه تحديات اقتصادية متزايدة وسياسات تقشفية أثقلت كاهل المواطنين.
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية في ماديرا، فقد وصلت طائرة من طراز Boeing 787 Dreamliner قادمة من السعودية إلى مطار الجزيرة، في أول مرة يستقبل فيها المطار هذا الطراز من الطائرات، ضمن ترتيبات خاصة تتعلق بالزيارة.
وأفادت التقارير بأن سلطات الأمن البرتغالية أطلقت عملية أمنية واسعة في محيط المطار والمنشآت الفندقية استعداداً لاستقبال الضيوف السعوديين، وسط معلومات عن احتمال انضمام محمد بن سلمان إلى الزيارة خلال الأيام المقبلة.
وذكرت مصادر محلية أن الوفد المرافق يضم مئات الأشخاص من العاملين والحراس والخدم، فيما جرى حجز الطوابق العليا من فندق Savoy Palace لإقامة ولي العهد وضيوفه، بينما خُصص فندق تابع لمجموعة Pestana لإقامة أفراد الطاقم والمرافقين.
كما تحدثت تقارير محلية عن وصول بعض أفراد العائلة السعودية إلى الجزيرة قبل الموعد الرسمي للزيارة، مشيرة إلى قيام إحدى الأميرات بشراء مجوهرات فاخرة من أحد أشهر متاجر المجوهرات بمدينة فونشال، عاصمة ماديرا.
وفي الوقت نفسه، تداول ناشطون برتغاليون على نطاق واسع معلومات تفيد بأن زوجة ولي العهد قامت بحجز الفندقين بالكامل، إلى جانب إنفاق مبالغ كبيرة على التسوق، خصوصاً في متاجر المجوهرات والعلامات التجارية الفاخرة، واصفين المشهد بأنه استعراض جديد للثراء الفاحش.
وأعادت هذه التقارير فتح النقاش حول نمط الإنفاق المرتبط بالعائلة الحاكمة السعودية، والذي ظل خلال السنوات الأخيرة محل انتقادات متكررة داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه الحكومة السعودية تنفيذ سياسات مالية صارمة داخل المملكة، شملت رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، وتقليص بعض أشكال الدعم الحكومي، وإعادة هيكلة الإنفاق العام تحت شعار الإصلاح الاقتصادي ضمن “رؤية 2030”.
وتثير المفارقة بين دعوات التقشف الموجهة للمواطنين وبين مشاهد الإنفاق الضخم التي تحيط بتحركات كبار أفراد أسرة آل سعود الحاكمة، تساؤلات متزايدة حول أولويات إدارة المال العام، خاصة مع استمرار الحديث عن مشروعات ترفيهية وعملاقة تستهلك مئات المليارات من الدولارات.
وتمر المملكة بمرحلة تتطلب ضبطاً أكبر للإنفاق، في ظل اتساع العجز في بعض القطاعات وارتفاع مستويات الدين العام وتزايد الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بينما تستمر أخبار الإنفاق الفاخر للعائلة الحاكمة في الظهور تباعاً داخل أوروبا وخارجها.
وخلال الأعوام الماضية، ارتبط اسم محمد بن سلمان بعدد من صفقات الإنفاق الضخمة التي أثارت اهتماماً عالمياً، من بينها شراء يخت فاخر بمئات الملايين من الدولارات، واقتناء قصر تاريخي في فرنسا، إضافة إلى شراء لوحة فنية نادرة بمبلغ قياسي، فضلاً عن امتلاك طائرات خاصة وممتلكات فاخرة في عدة دول.
وتلحق مثل هذه الأخبار، سواء تعلقت بولي العهد أو بأفراد أسرته، ضرراً بالصورة التي تحاول القيادة السعودية تسويقها باعتبارها تقود مشروعاً للإصلاح وترشيد الإنفاق، إذ تعزز الانطباع بوجود فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والواقع.
كما أن الإنفاق الاستثنائي للعائلة الحاكمة في الخارج يأتي في وقت يشكو فيه كثير من السعوديين من ارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة الرسوم والضرائب، وإلغاء بعض الامتيازات الحكومية التي كانت قائمة قبل سنوات.
وفي البرتغال، تحولت الزيارة إلى محور اهتمام إعلامي واسع، ليس فقط بسبب الحضور السعودي الكبير، وإنما أيضاً بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقتها، وحجم الاستعدادات اللوجستية التي شهدتها الجزيرة الصغيرة لاستقبال الوفد القادم من الرياض.
وتشير تقارير صحفية إلى أن زيارة محمد بن سلمان – في حال تمت – قد تتضمن جولات خاصة في الجزيرة، فيما تحدثت بعض المصادر عن اهتمام ولي العهد بزيارة مسقط رأس لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع السعودية بعد انتقاله إلى نادي النصر.
ومع غياب أي تعليق رسمي سعودي حول تفاصيل الزيارة أو حجم الإنفاق المرتبط بها، تستمر الروايات المتداولة في إثارة النقاش داخل البرتغال وخارجها، حيث يرى منتقدون أن مثل هذه المظاهر تعكس نمطاً من الإنفاق الباذخ الذي يصعب تبريره في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تشهدها المملكة.
بينما يعتبر آخرون أن استمرار هذا النهج يضعف الرسائل الرسمية التي تروج للإصلاح والانضباط المالي، ويغذي الانتقادات بشأن استخدام الثروة العامة في أنشطة ترفيهية ومظاهر رفاهية لا تنسجم مع الدعوات المتكررة لتحمل المواطنين أعباء الإصلاح الاقتصادي.
