بحث في المقالات

رئيسي

بعد سنوات الإنفاق الحكومي الضخم.. بن سلمان ينقل فاتورة أزمته المالية إلى المواطنين

بواسطة سعودي ليكس 16 يوليو، 2026 التعليقات: 0
بعد سنوات الإنفاق الحكومي الضخم.. بن سلمان ينقل فاتورة أزمته المالية إلى المواطنين

تتجه الحكومة السعودية إلى تشديد إجراءات ضبط الإنفاق الحكومي وإعادة ترتيب أولويات الميزانية في ظل تصاعد الضغوط المالية التي تواجهها المملكة، مع تزايد تداعيات الحرب الإقليمية مع إيران وارتفاع الإنفاق الدفاعي، بالتزامن مع استمرار العجز المالي وتباطؤ تنفيذ عدد من المشاريع العملاقة التي أُطلقت ضمن برنامج “رؤية 2030”.

وأظهرت مؤشرات حكومية وتقارير دولية أن السلطات السعودية بدأت مرحلة جديدة من ترشيد الإنفاق، شملت وقف عدد من العقود الجديدة، وإعادة تقييم المشاريع الكبرى، وتشديد الرقابة على المصروفات الحكومية، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن توسع إجراءات التقشف لتشمل قطاعات مختلفة خلال الفترة المقبلة.

وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن الحكومة السعودية أوقفت منح عقود جديدة لشركات الاستشارات الغربية العاملة في المملكة، كما أخرت البت في عدد من العقود الجديدة، في خطوة قال مسؤولون تنفيذيون إنها جاءت عقب الحرب مع إيران، وسط سعي الرياض إلى احتواء الضغوط المتزايدة على المالية العامة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في شركات استشارية دولية أن الوزارات والجهات الحكومية تلقت تعليمات بعدم إبرام عقود جديدة إلا بعد الحصول على موافقات خاصة من وزارة المالية، بينما جرى إبلاغ عدد من الشركات بأن الأولوية أصبحت لتقليص النفقات وإعادة تقييم الإنفاق الحكومي.

ورغم نفي وزارة المالية السعودية وجود تأخير واسع في المدفوعات، مؤكدة أن معظم الفواتير سددت ضمن المدد التعاقدية، فإن مسؤولين في قطاع الاستشارات أكدوا أن القرارات الجديدة تعكس تحولاً واضحاً في السياسة المالية، مع التركيز على ضبط المصروفات وتأجيل الالتزامات غير الضرورية.

ويأتي هذا التحول في وقت أظهرت فيه بيانات الميزانية السعودية ارتفاع العجز المالي إلى نحو 125.7 مليار ريال خلال الربع الأول من العام، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عام 2018، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 26 بالمئة نتيجة التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الحرب الإقليمية منحت الحكومة السعودية مبرراً إضافياً لتسريع مراجعة برامج الإنفاق التي كانت قد بدأت بالفعل خلال العامين الماضيين، بعد اتساع الفجوة بين حجم المشروعات الطموحة والإمكانات المالية المتاحة، خاصة مع استمرار اعتماد الإيرادات العامة بصورة كبيرة على عائدات النفط.

وأدت هذه المراجعات بالفعل إلى تأجيل عدد من المشروعات، وتقليص نطاق مشاريع أخرى، وإعادة النظر في مكونات أساسية ضمن مشروع “نيوم”، الذي يعد المشروع الأبرز في رؤية ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي.

وفي موازاة ذلك، تتداول تقارير ومعلومات داخلية عن اتجاه السلطات إلى توسيع إجراءات التقشف داخل المؤسسات الحكومية، تشمل الحد من التعيينات الجديدة في عدد من الجهات، وإعادة مراجعة بنود البدلات والمزايا الوظيفية، ضمن سياسة تستهدف خفض فاتورة الإنفاق الحكومي، إلا أن السلطات السعودية لم تعلن رسمياً عن هذه الإجراءات.

كما تتحدث تقديرات متداولة عن توجه لإعادة هيكلة بعض المؤسسات العسكرية والإدارية بهدف تقليل المصروفات التشغيلية، في إطار خطة أوسع لإعادة توزيع الموارد نحو الملفات التي تراها الحكومة أكثر أولوية خلال المرحلة المقبلة.

ويقول محللون إن الضغوط الحالية تعكس تحديات هيكلية واجهتها “رؤية 2030” خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوزت كلفة عدد من المشاريع العملاقة التقديرات الأولية، في وقت لم تحقق فيه الإيرادات غير النفطية المستوى الكافي لتعويض تقلبات سوق الطاقة.

وتحولت السعودية خلال السنوات الماضية إلى أكبر سوق لشركات الاستشارات العالمية مثل “ماكينزي” و”بوسطن كونسلتينغ غروب” وشركات المحاسبة الأربع الكبرى، التي استفادت من الإنفاق الضخم المرتبط بالمشروعات العملاقة، إلا أن تقارير عديدة تحدثت عن تزايد الانتقادات داخل المملكة لحجم الأموال التي تنفق على تلك الشركات.

ويعتقد مسؤولون تنفيذيون تحدثوا إلى فايننشال تايمز أن الحرب سرعت فقط عملية كانت قد بدأت بالفعل، والمتمثلة في إعادة ترتيب الأولويات وتقليص المشاريع ذات الكلفة المرتفعة، أكثر من كونها السبب الوحيد للأزمة الحالية.

وفي المقابل، تستعد المملكة لاستحقاقات مالية ضخمة خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2030 ونهائيات كأس العالم 2034، وهي مشاريع تتطلب استثمارات هائلة في البنية التحتية والنقل والإسكان والخدمات.

ويرى خبراء اقتصاد أن الجمع بين هذه الالتزامات الضخمة وارتفاع الإنفاق الدفاعي والعجز المالي سيضع الحكومة أمام خيارات مالية أكثر صعوبة، قد تدفعها إلى توسيع سياسات التقشف وضبط الإنفاق خلال المرحلة المقبلة.

ويشير محللون إلى أن استمرار إعادة ترتيب الإنفاق قد ينعكس بصورة مباشرة على وتيرة تنفيذ مشاريع “رؤية 2030″، التي قدمتها القيادة السعودية باعتبارها مشروع التحول الاقتصادي الأكبر في تاريخ المملكة، إلا أن التطورات الإقليمية والضغوط المالية المتزايدة تفرض واقعاً مختلفاً يقوم على إعادة تقييم الأولويات بدلاً من التوسع في الإنفاق.

وبينما تؤكد الحكومة السعودية أن إجراءاتها تستهدف ضمان كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستقرار المالي، يرى مراقبون أن اتساع العجز المالي وارتفاع كلفة الالتزامات الدفاعية يفرضان تحديات متزايدة على الاقتصاد السعودي، ويضعان برنامج التحول الاقتصادي أمام اختبار حقيقي، مع تصاعد الحاجة إلى الموازنة بين استمرار المشاريع الكبرى والحد من الضغوط التي قد تطال الإنفاق الحكومي والخدمات العامة خلال السنوات المقبلة.

شارك هذا المقال على: