حملة دولية تسلّط الضوء على الفجوة بين دعاية السعودية الخارجية وواقعها الحقوقي

أطلقت منظمة القسط حملة دولية جديدة تضع تحت المجهر الفجوة الواسعة بين الصورة الدولية المصاغة بعناية التي تروج لها السلطات السعودية، والواقع الحقوقي القاسي داخل البلاد.
وتدعو الحملة الزوار المحتملين والشركات والحلفاء، والجهات المؤثرة إلى التوقف عن التستر على الانتهاكات في السعودية أو تبييضها، واتخاذ خطوات عملية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان والأفراد المعرضين للخطر.
وتأتي الحملة في لحظة كثفت فيها السلطات السعودية انفتاحها الخارجي ضمن مسار تنويع الاقتصاد، مستقطبةً المستثمرين والمشاهير والبطولات الرياضية والفعاليات الترفيهية والسياح.
وبحسب منظمة القسط فإن هذا الانفتاح الظاهري، يتناقض جذريًا مع مناخ داخلي يسوده الخوف والترهيب، ومع سجل متواصل من القمع الممنهج، فيما تُصدر للخارج رواية مُلمعة عن “الإصلاح” و“التقدم”.
في الوقت الذي تروج فيه الهيئة السعودية للسياحة لحملة #روح_السعودية، يخضع مواطنون كُثر لقرارات حظر سفر تعسفية تمنعهم من مغادرة البلاد دون مسوغ قانوني أو سقف زمني.
وبينما تُقام سباقات فورمولا 1 ومهرجانات أفلام وكوميديا عالية الكلفة، يقبع معتقلو رأي خلف القضبان بسبب التعبير السلمي أو النشاط الحقوقي.
وتوازي هذه المفارقة موجة إعدامات قياسية شملت متهمين كانوا أطفالًا وقت الوقائع المنسوبة إليهم، وأجانب أُدينوا في قضايا مخدرات غير مفضية إلى الوفاة، وصحفيين وناشطين، في ظل محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة.
وتشير الحملة إلى أن الخطاب الرسمي الذي يروج لتحسينات تشريعية لا يغير من واقع التمييز المتجذر بحق النساء والعمال المهاجرين.
فقيود الولاية، والتمييز في سوق العمل، ونظام الكفالة، والملاحقات على خلفية الرأي، ما تزال أدوات قائمة لإخضاع المجتمع، حتى مع اتساع واجهة الترفيه.
وتؤكد القسط أن التناقض بين البهرجة والواقع ليس عرضيًا، بل جزء من هندسة سمعة تهدف إلى إزاحة ملف حقوق الإنسان عن مركز النقاش.
لذلك تدعو المنظمة كل من يفكر في زيارة المملكة أو الانخراط مع سلطاتها إلى إدراك هذا التناقض وعدم المشاركة في تبييض الانتهاكات، كما تحث الحلفاء الحاليين والجدد على تكثيف الضغوط الداعمة للضحايا، كثير منهم محركون حقيقيون للإصلاح، من مدافعين عن حقوق الإنسان ونقاد سلميين.
توضح الحملة أنها ستعمل، بالشراكة مع منظمات غير حكومية وشبكات حقوقية، على مناصرة موجهة في الأوساط الخاصة والعامة تستهدف منظمي الفعاليات والمشاركين فيها، إلى جانب حملات توعية وإجراءات مرتبطة بقضايا محددة.
وفي قلب المشهد، يبرز دور “رؤية 2030” بوصفها الإطار الاقتصادي الجامع. فبينما ضُخت مليارات الدولارات في مشاريع عملاقة ومرافق سياحية وفعاليات عالمية، لم يمتلك الجمهور أي تأثير يُذكر على أولويات الإنفاق.
ويجري توجيه جزء كبير من هذه الأموال عبر صندوق الاستثمارات العامة الخاضع لسيطرة ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، غالبًا دون شفافية كافية أو مساءلة ديمقراطية، ودون معالجة احتياجات يومية ملحة.
وترى القسط أن هذه المشاريع، رغم عدم إشكاليتها بحد ذاتها، تُستخدم عمليًا لصرف الأنظار عن الانتهاكات الراسخة، والمساهمة في إعادة تلميع صورة القيادة، خصوصًا بعد موجة الانتقاد والعزلة الدولية التي أعقبت اغتيال الصحفي جمال خاشقجي عام 2018. فبدل المحاسبة، جرى تسريع الاستثمار في السمعة.
وتشدد الحملة على مسؤولية الأفراد ذوي المنصات الواسعة، من مشاهير ورياضيين ومؤثرين ومسافرين، في الإلمام بالوضع الحقوقي واستخدام نفوذهم لتسليط الضوء على القضايا الملحة والأشخاص المعرضين للخطر.
كما تذكر الشركات بواجباتها وفق معايير الأعمال وحقوق الإنسان، بما في ذلك تجنب التسبب أو الإسهام في آثار سلبية أو الارتباط بها.
وفي الوقت نفسه، تقر القسط بأن إثارة قضايا حقوق الإنسان علنًا داخل المملكة ليست آمنة للجميع. فقد تعرض أجانب ومواطنون للاحتجاز التعسفي، أحيانًا بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك تعتزم المنظمة إعداد إرشادات عملية ومعلومات خلفية لفئات مختلفة حول سبل استخدام النفوذ المتاح دون تعريض الأفراد للخطر.




