حرب اليمن

حرب اليمن تشوه صورة المملكة دوليا.. تظاهرة لندن نموذج

يتسبب نظام آل سعود في تشويه بالغ لصورة ومكانة المملكة العربية السعودية بمواصلتها حرب اليمن العبثية وأخر صور ذلك تظاهرة حاشدة احتضنتها العاصمة البريطانية لندن.

فقد تظاهر آلاف المتضامنين من جنسيات مختلفة، وسط العاصمة البريطانية، لندن، رفضا لحرب آل سعود المستمرة منذ ستة سنوات ضد اليمن.

ورفع المتظاهرون الأعلام اليمنية، ولافتات كتب عليها باللغتين الإنجليزية والعربية “أوقفوا الحرب على اليمن”، “أنقذوا اليمن”، “قاطعوا الإمارات”، “أوقفوا السعودية”، “العدالة من أجل اليمن”.

وتزامنت المظاهرة مع مظاهرة أخرى ضد العنصرية أمام مبنى البرلمان البريطاني، ضم المشاركون فيها صوتهم إلى المنادين بوقف الحرب على اليمن.

وطالب المتظاهرون الذين احتشدوا أمام هيئة الإذاعة البريطانية، ثم مقر رئاسة الوزراء البريطانية، وحكومات دول الاتحاد الأوروبي، بوقف بيع الأسلحة العسكرية للمملكة والإمارات.

وتأتي المظاهرة المناوئة لآل سعود، بعد أيام من الكشف عن تدريب بريطانيا جنودا سعوديين على مقاتلات لقصف اليمن ما أثار غضبا واسعا في البلاد وسط مطالبات حقوقية بوقف المشاركة في ارتكاب جرائم حرب عن دعم التحالف السعودي.

وكشفت منظمة “ديكلاسيفايد يو كي” البريطانيا النقاب عن أن المئات من جنود الجيش السعودي تلقوا التدريبات العسكرية في بريطانيا منذ بدء الحرب على اليمن.

وأظهرت المنظمة المعنية بكشف دور بريطانيا عسكريا في العالم، في تقريرها، أن هناك بيانات لتدريب جنود سعوديين على قيادة المقاتلات الحربية التي استخدمت لقصف المدنيين في اليمن.

وذكرت أن الجنود البريطانيين دربوا المئات من قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة في قواعد أخرى في بريطانيا.

وقال معد التقرير فيلر ميللر إن مئات الجنود التابعين لقوات التحالف تلقوا التدريبات في قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني جاء في وقت أصدرت فيه محكمة بريطانية أمراً بمنع تصدير السلاح البريطاني إلى المملكة؛ بسبب المخاوف من حقوق الإنسان في حرب اليمن.

وسبق أن أكدت فرنسا وألمانيا، مسؤولية نظام آل سعود عن إنهاء معاناة الشعب اليمني، وإيجاد حل سلمي للحرب الدائرة منذ سنوات وإنهاء الأزمات اليمنية.

وجاءت هذه الاتهامات في مؤتمر صحفي مشترك عقده مندوبا البلدين لدى الأمم المتحدة السفير الألماني “كريستوف هويسجن” ونظيره الفرنسي “نيكولاس دي ريفيير”.

وقال السفير الألماني إن بلاده “توقفت عن بيع السلاح للسعودية، وأن المملكة تقع عليها مسؤولية كبيرة في إنهاء العنف حيث تقود تحالفا يشن هجمات جوية في أرجاء اليمن”.

وأضاف: “نحتاج من السعودية أن تقوم بدور مهم للغاية من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة”.

وأكد السفير الفرنسي اتفاقه الكامل مع نظيره الألماني، معربا عن أمله أن يؤدي المؤتمر الدولي للمانحين في جمع الموارد المالية الكافية لمواجهة التداعيات المترتبة على الأزمة اليمنية.

وللعام السادس يشهد اليمن قتالا مستمرا بين القوات الحكومية التي يدعمها تحالف عربي بقيادة السعودية والإمارات، وجماعة الحوثي المدعومة إيرانيا والمسيطرة على محافظات يمنية بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تقريرها، مؤخرا، إن الحرب في اليمن لا تظهر لها أي مؤشرات حقيقية على الانحسار مع دخوله عامها السادس، ولا يزال المدنيون من جميع أنحاء البلاد والأجيال يتحملون وطأة الأعمال القتالية العسكرية والممارسات غير القانونية للجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.

وأكدت أن هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما قد يصل إلى جرائم حرب، في جميع أنحاء البلاد.

ونهاية 2019، تشير التقديرات – حسب المنظمة الدولية – إلى أن أكثر من 233 ألف يمني لقوا مصرعهم نتيجة القتال والأزمة الإنسانية.

ووثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قتل وجرح أكثر من 200 ألف مدني منذ بدء دول التحالف السعودية والإمارات الحرب في اليمن مارس/آذار 2015، وقد اشتدت أزمة إنسانية من صنع الإنسان مع ما يقرب من 16 مليون شخص يستيقظون جوعى كل يوم.

وعدا عن ذلك، جاءت الجائحة العالمية “كورونا”، التي بدأت تتغلغل في الدولة الفقيرة، لتزيد آلامها في وقت تخلت فيها المملكة والإمارات عن مسؤولياتها تجاه الدولة التي تسرق ثرواتها.

وتخشى منظمة الصحة العالمية إمكانية تفشي الفيروس على نطاق واسع في اليمن نظرا لأن مستوى مناعة السكان من المرض من أقل المستويات مقارنة مع الدول الأخرى، كما قوضت الحرب المستمرة النظام الصحي هناك ودفعت الملايين إلى شفا المجاعة، وتسببت في انتشار أمراض خطيرة على مراحل مثل الكوليرا والتيفوئيد وحمى الضنك.

وتقدر تكلفة حرب اليمن وحدها على المملكة حوالي 100 مليار دولار، مما أدى إلى نزيف مالي للمملكة بمعدل 5-6 مليارات دولار شهريًا، في حين يقدر إجمالي تكلفة الصراع أكثر من 200 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى