أخبار

السعودية الأكثر تأثراً بالخسائر في ظل اضطرابات حركة الملاحة وتصدير النفط

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن دول الخليج تكبدت خسائر تقدر بنحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة وتصدير النفط في الخليج ومضيق هرمز.

وأفادت الصحيفة بأن السعودية كانت الدولة الأكثر تأثراً بالخسائر رغم كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث تشير تقديرات شركة الاستشارات الطاقة وود ماكنزي إلى أن المملكة فقدت نحو 4.5 مليار دولار من عائداتها النفطية منذ بداية الحرب.

وتأتي هذه الخسائر في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات واسعة بسبب الهجمات البحرية والتوتر العسكري في الخليج، الأمر الذي أدى إلى تعطيل بعض مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وتعد السعودية من أكثر الدول اعتماداً على صادرات النفط عبر الخليج، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن مؤثراً بشكل مباشر على إيراداتها النفطية.

وفي محاولة لتخفيف آثار الأزمة تخطط الرياض لزيادة صادرات النفط عبر البحر الأحمر خلال الأيام المقبلة.

ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على المسارات البحرية التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز، والذي شهد هجمات متكررة على السفن منذ اندلاع الحرب.

لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن قدرة السعودية على تحويل مسار صادراتها بشكل كامل تبقى محدودة.

وقال أنطوان هالف، المؤسس المشارك لشركة تحليلات الأقمار الصناعية كايروس، إن السعودية تمتلك بعض البدائل المؤقتة لتقليل الخسائر الناتجة عن تعطل صادرات النفط.

وأوضح أن المملكة تحتفظ بكميات من النفط في مرافق تخزين خارجية خارج الخليج، ما يسمح لها بمواصلة تزويد بعض عملائها لفترة محدودة.

كما يمكن للسعودية الاستفادة جزئياً من ارتفاع أسعار النفط العالمية لتعويض جزء من الخسائر في الإيرادات الناتجة عن تراجع حجم الصادرات.

وتعتمد الرياض أيضاً على خط الأنابيب الذي يربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقالت شركة أرامكو إن هذا الخط يسمح نظرياً بتحويل نحو 70 في المئة من شحنات النفط الخام من الحقول الشرقية إلى البحر الأحمر.

لكن محللين يشيرون إلى أن نظام خطوط الأنابيب لم يعمل من قبل بهذه القدرة القصوى، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة البنية التحتية النفطية على تحمل هذا التحويل الكبير في الصادرات.

ويرى خبراء أن أي ضغط إضافي على هذه البنية التحتية قد يخلق تحديات تشغيلية وتقنية أمام شركة أرامكو. كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات المرتبطة بتصدير النفط عبر مسارات بديلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد السعودي الذي يواجه منذ سنوات ضغوطاً مالية متزايدة.

فقد شهدت الميزانية السعودية خلال الأعوام الماضية عجزاً متكرراً نتيجة ارتفاع الإنفاق الحكومي وتراجع الإيرادات النفطية في بعض الفترات.

ويشير اقتصاديون إلى أن السياسة الاقتصادية التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان ساهمت في تعميق الضغوط المالية على الاقتصاد السعودي.

فقد ضخت الحكومة السعودية مئات المليارات من الدولارات في مشاريع ضخمة ضمن برنامج “رؤية 2030″، من بينها مشاريع سياحية وترفيهية وعملاقة مثل مشروع نيوم.

ويبرز مراقبون أن العديد من هذه المشاريع لم تحقق حتى الآن العوائد الاقتصادية الموعودة فيما أدت الاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية والترفيه إلى زيادة الإنفاق الحكومي بشكل كبير.

وقد اضطرت الحكومة السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى اللجوء بشكل متزايد إلى الاقتراض الخارجي لتمويل العجز في الميزانية.

وتشير بيانات مالية إلى أن الدين العام السعودي ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي مقارنة بالمستويات التي كانت عليها المملكة في السابق.

ويرى خبراء أن استمرار العجز المالي قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السعودي إذا استمرت أسعار النفط في التقلب أو إذا تعرضت صادرات النفط لاضطرابات إضافية.

كما يحذر بعض الاقتصاديين من أن الاعتماد المفرط على الإنفاق الحكومي لتمويل المشاريع الضخمة قد يخلق تحديات مالية طويلة الأمد.

وتشير هذه التطورات إلى أن الخسائر الناتجة عن الحرب الحالية قد تضيف ضغوطاً جديدة على الميزانية السعودية في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تمويل مشاريع اقتصادية ضخمة.

وستعتمد قدرة المملكة على تجاوز هذه الضغوط بدرجة كبيرة على استقرار أسواق النفط العالمية واستمرار الطلب على صادراتها النفطية بعد تبخر وعود محمد بن سلمان بتنويع اقتصاد المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى