أخبار

واشنطن تكافئ محمد العيسى: غطاء “التعايش” أم هندسة دينية للتطبيع؟

اجتمع مشرّعون أمريكيون لتكريم محمد العيسى، الأمين العام لـ رابطة العالم الإسلامي، بزعم تقدير “جهود الرابطة في مكافحة الكراهية وتعزيز التعايش بين الأديان”.

وجاء التكريم، الذي قُدِّم في واشنطن، محمّلًا برسائل تتجاوز لغة التسامح، ويُقرأ كجزء من مسار سياسي أوسع لتبييض التطبيع وإعادة تشكيل الخطاب الديني بما يخدم تحالفات جديدة، في مقدمتها إسرائيل.

فالاحتفاء الأمريكي بالعيسى لا ينفصل عن سجلّ من المواقف والأنشطة التي أثارت اعتراضًا واسعًا في أوساط إسلامية.

إذ وصفت القناة 12 العبرية العيسى صراحة بأنه “شيخ صهيوني”، معتبرةً أن اختياره لإلقاء خطبة يوم عرفة—في مسجد نمرة—شكّل “إشارة مبكرة” لمسار سعودي يتجه لتعزيز التطبيع.

وذهب محلل الشؤون العربية في القناة إيهود يعاري إلى أن الرسالة السياسية كانت أوضح من أي وقت مضى، خصوصًا في ظل الاعتراضات الإسلامية الواسعة آنذاك.

ويرى مراقبون أن العيسى بات أحد أخطر الأدوات الدينية في يد محمد بن سلمان، ضمن مشروع أوسع لإعادة هندسة المجال الديني وتغريبه، وتمرير التطبيع تدريجيًا تحت عناوين “الاعتدال” و“التسامح”.

ويشير هؤلاء إلى أن خطورة الدور لا تكمن في الصدام المباشر، بل في العمل الهادئ عبر مفاهيم الدين نفسها، وبالتوازي مع علاقات وتنسيقات خارجية مثيرة للجدل.

في هذا السياق، لا يقتصر دور العيسى على خطاب عام عن التعايش مع اليهود، بل يمتد إلى شراكات ولقاءات مع مؤسسات وشخصيات مؤيدة لإسرائيل.

فقد أشادت Times of Israel به ولقّبته بـ“إمام الإسرائيليين”، واعتبرت ظهوره في مناسبات دينية كبرى مؤشرًا على “مستقبل العلاقة” بين الرياض وتل أبيب.

وتتردد أسماء بعينها في هذا المسار، منها جيسون غوبرمان، مؤسس مؤسسة “ديارنا” اليهودية، وزوجته إيرينا تسوكرمان، المعروفة بدفاعها العلني عن إسرائيل وصلاتها الواسعة بالمؤسسات اليهودية واليمين الصهيوني.

ويقول مراقبون إن العلاقة بين العيسى وتسوكرمان اتخذت طابعًا عمليًا، شمل تنسيق لقاءات مع منظمات يهودية، والترويج المتبادل إعلاميًا، وفتح منصات صحفية سعودية لكتابات داعمة للتطبيع.

على المستوى الدولي، قاد العيسى وفودًا ووقّع اتفاقيات اعتبرها معارضون جزءًا من “إعادة التموضع الديني”. ففي باريس شارك في “اتفاقية العائلة الإبراهيمية للتضامن والسلام”، وقاد عام 2018 وفدًا لزيارة متحف تخليد ذكرى المحرقة، وهي زيارة وصفها ديفيد هاريس، الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، بأنها “الأرفع” لزعماء دينيين مسلمين.

كما وقّع باسم الرابطة اتفاقيات مع جهات أمريكية مثل “سابراك”، وزار متاحف يهودية والتقى شخصيات سياسية أمريكية معروفة بدعمها لإسرائيل، بينها سام براونباك.

وفي يونيو 2020، مُنح العيسى جائزة “محاربة معاداة السامية” من المبعوث الأمريكي الخاص إلان كار، واعتُبر التكريم حلقة إضافية في سلسلة مكافآت سياسية لخطاب يُقدَّم بوصفه دينيًا.

كما استضافت الرابطة وفودًا يهودية أمريكية رفيعة، وفتحت منصاتها لحاخامات للحديث عن “القيم المشتركة”، في وقت يرى معارضون أن القيم المشتركة تُستَخدم لتجاوز جوهر الصراع والحقوق الفلسطينية.

ولا تتوقف الانتقادات عند التطبيع. فالعيسى، منذ توليه رئاسة الرابطة عام 2016، متهم—وفق خصومه—بتشويه صورة الإسلام عبر مواقف مثيرة للجدل: الصلاة مع البوذيين بدعوى التسامح، الصمت أو الإدانات الخجولة لانتهاكات بحق المسلمين عالميًا، والهجوم على حملات مقاطعة فرنسا بعد الرسوم المسيئة للنبي ﷺ ووصم المقاطعين بـ“الجهلة”.

كما يُؤخذ عليه تطبيع سرديات الاحتلال، عبر عدم الاعتراض المبدئي على القدس المحتلة، والاكتفاء بتبرير “عدم ملاءمة التوقيت”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى