شهر رمضان يكشف توتر محمد بن سلمان: صيام متقطع وصورة عامة مصطنعة

تعكس أجواء شهر رمضان هذا العام حالة توتر لافتة لدى ولي العهد محمد بن سلمان، وفق ما ينقله مقربون من دائرته الخاصة، في صورة تتناقض مع الخطاب الديني الهادئ الذي يحرص على إظهاره علناً.
فبدلاً من أن يشكل الشهر الفضيل مناسبة للسكينة وضبط النفس، بدا أن رمضان زاد من حدة التوتر والعصبية لدى ولي العهد.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن بن سلمان أبدى تململاً واضحاً من أجواء الشهر منذ أيامه الأولى، رغم أنه يستيقظ من النوم قبيل موعد الإفطار.
إلا أن تغير الإيقاع اليومي، وما يرافقه من طقوس دينية واجتماعية، تحول إلى مصدر إزعاج دائم له، انعكس بشكل مباشر على مستوى تركيزه وانضباطه في إدارة الملفات اليومية.
وتؤكد المصادر أن سرعة انفعاله ارتفعت بشكل ملحوظ، وأنه بات يستثار لأسباب وُصفت بالهامشية.
والأكثر حساسية، بحسب مقربين، هو ما يتعلق بالتزامه بالصيام. إذ لوحظ خلال الأعوام الماضية نمط متكرر من “الصيام المتقطع”، حيث يصوم بن سلمان أياماً ثم يفطر أياماً أخرى من دون وجود مبررات صحية معلنة أو موثقة.
ويقول من يعرفون تفاصيل يومياته إن قرار الصيام لا يخضع لاعتبارات دينية ثابتة، بل يتبدل وفق المزاج والظروف، في مفارقة صارخة مع الصورة التي يُراد ترسيخها عنه كقائد يجل الشعائر الدينية.
وفي مقابل هذا السلوك الخاص، بذل ولي العهد هذا العام جهداً مضاعفاً لإدارة صورته أمام الرأي العام.
فقد حرص على الظهور في المجالس الرسمية بمظهر “المتعبد”، متحدثاً بإسهاب عن فضل رمضان وقيمه الروحية، ومشدداً في خطاباته على معاني الصبر والتسامح.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب بدا أقرب إلى أداء سياسي محسوب، يهدف إلى سد فجوة متزايدة بين السلوك الخاص والصورة العامة.
وفي السياق نفسه، جاءت زيارته المفاجئة إلى المدينة المنورة لتثير تساؤلات داخل الديوان الملكي نفسه.
فالزيارة، التي لم تُدرج ضمن أي برنامج مُعلن أو مُخطط مسبقاً، تسببت بإرباك واضح واستنفار عاجل للأجهزة المعنية.
وتقول مصادر مطلعة إن قرار الزيارة اتخذ في وقت قصير جداً، ما عزز الانطباع بأنها خطوة رمزية سريعة، هدفها تعزيز المشهد الديني المصور أكثر من كونها تعبيراً عن التزام روحي عميق.
ويأتي هذا الحرص على “إخراج الصورة” في وقت يواجه فيه بن سلمان انتقادات متزايدة على خلفية سياساته الداخلية والخارجية، وسجله الحقوقي، وتعامله الصارم مع خصومه ومعارضي رؤيته.
ويرى محللون أن التدين المُعلن في رمضان يُستخدم كأداة إضافية لتحسين الصورة، لا سيما لدى القاعدة الاجتماعية المحافظة في السعودية، في ظل تراجع الثقة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.
ولا ينفصل هذا المشهد عن نمط أوسع في إدارة الحكم، حيث تُغلب الاعتبارات الدعائية على الجوهر. فكما تُدار المشاريع الاقتصادية العملاقة بمنطق الاستعراض، تُدار المناسبات الدينية أيضاً بمنطق الصورة.
ويؤكد مراقبون أن تحويل رمضان إلى مناسبة علاقات عامة، بدلاً من كونه محطة لمراجعة السياسات وضبط السلوك، يعكس أزمة أعمق في منظومة الحكم.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه من القيادة السياسية أن تقدم نموذجاً في الاتزان والالتزام الأخلاقي خلال شهر يُفترض أنه شهر الصبر وضبط النفس، تكشف الوقائع المتداولة عن سلوك مضطرب، تتجاور فيه العصبية مع التظاهر بالورع.
وهو تناقض يرى كثيرون أنه لم يعد خافياً، بل بات جزءاً من صورة عامة تتسع فيها الفجوة بين ما يُقال للناس وما يُمارس في الكواليس.
وبينما يستمر ولي العهد في تصدر المشهد الرمضاني بخطاب ديني محسوب وحركات رمزية لافتة، يبقى السؤال مطروحاً حول صدقية هذا الأداء، وحول ما إذا كان رمضان بالنسبة لمحمد بن سلمان موسماً للعبادة فعلاً، أم مجرد فرصة جديدة لإعادة تسويق السلطة في ثوب ديني مؤقت.




