معتقلي الرأي

حملة دولية للإفراج عن مدون معتقل في إطار قمع حرية التعبير والنشاط الرقمي

أطلقت منظمة Electronic Frontier Foundation الحقوقية، حملة دولية للإفراج عن الويكيبيدي والمدون والطبيب السعودي أسامة خالد، المعتقل منذ يوليو 2020 خلال فترة الحجر الصحي المرتبطة بجائحة كورونا، في إطار قمع حرية التعبير والنشاط الرقمي.

وتأتي الحملة بعد تثبيت حكم بالسجن لمدة 14 عاماً بحق خالد، البالغ من العمر 32 عاماً، على خلفية نشاطه في تحرير مقالات موسوعة ويكيبيديا العربية ونشره محتوى ينتقد الرقابة الرقمية ويدعو إلى حرية الإنترنت.

وأبرزت المنظمة أن خالد واجه سلسلة أحكام تعسفية متناقضة؛ بدأت بالسجن 5 أعوام، ثم رُفعت استئنافًا إلى 32 عاما، لتُخفّض لاحقًا إلى 25 ثم إلى 14 عاما في سبتمبر الماضي، ما يعكس التخبط وغياب المعايير القانونية، مشيرة إلى أن “جريمته” كانت إثراء المحتوى المعرفي عبر ويكيبيديا ونشر مقالات تنتقد الرقابة الرقمية.

وسبق ان دعت ثماني منظمات حقوقية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن خالد، معتبرة أن القضية تمثل نموذجاً متكرراً لاستخدام القضاء في ملاحقة الأصوات المستقلة والناشطين على الإنترنت.

ويقضي خالد عقوبته داخل سجن الحائر، بعد اعتقاله ضمن حملة اعتقالات طالت عدداً من المدونين والنشطاء خلال فترة الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا.

واعتبر حقوقيون أن التباين الحاد في الأحكام القضائية بحق المدون خالد يكشف غياب المعايير القانونية الواضحة في القضايا المرتبطة بحرية التعبير، ويعكس الطابع التعسفي في التعامل مع الملفات السياسية والرقمية داخل السعودية.

وبحسب المنظمات الحقوقية، فإن “التهم” الموجهة إلى خالد ترتبط أساساً بمساهماته الرقمية، بما في ذلك تحريره مقالات على ويكيبيديا تتناول قضايا حقوقية وسياسية حساسة، إضافة إلى نشره مقالات تنتقد سياسات الرقابة الإلكترونية ومراقبة الاتصالات المشفرة.

وبرز خالد خلال السنوات الماضية باعتباره من المساهمين النشطين في ويكيبيديا العربية، حيث شارك في كتابة وتحرير محتوى يتعلق بالحريات العامة وملفات معتقلي الرأي، من بينها قضايا تخص الناشطة السعودية لجين الهذلول.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن الأنشطة التي مارسها خالد تندرج ضمن حرية التعبير المكفولة بموجب المواثيق الدولية، ولا ينبغي أن تُعامل كجرائم تستوجب أحكاماً طويلة بالسجن.

ورأت أن استهداف محرر موسوعي بسبب مساهماته المعرفية يكشف تصاعد التضييق على الفضاء الرقمي في السعودية، وتحول الإنترنت من مساحة للنقاش العام وتبادل المعرفة إلى ساحة للملاحقة الأمنية.

وأشارت المنظمات إلى أن خالد لن يكون مؤهلاً للإفراج قبل عام 2034، ما يعني أنه سيقضي جزءاً كبيراً من حياته خلف القضبان بسبب نشاط سلمي على الإنترنت، في ما وصفته بأنه “عقوبة قاسية وغير متناسبة”.

وتأتي القضية ضمن سياق أوسع من الانتقادات الدولية الموجهة إلى السعودية بشأن أوضاع معتقلي الرأي وحرية التعبير، حيث تؤكد تقارير حقوقية وجود عشرات المعتقلين الذين يواجهون أحكاماً مشددة بسبب تدوينات أو تعبيرات سلمية عبر الإنترنت.

وفي المقابل، تزعم السلطات السعودية إن إجراءاتها تأتي في إطار حماية الأمن الوطني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إلا أن منتقدين يرون أن القوانين المتعلقة بمكافحة الجرائم المعلوماتية تُستخدم بصياغات فضفاضة تسمح بتجريم أي محتوى ينتقد السياسات الرسمية أو يخالف الرواية الحكومية.

وترى منظمات حقوق الإنسان أن استمرار هذه السياسات يقوض الثقة في النظام القضائي السعودي ويؤثر سلباً على صورة المملكة الدولية، خصوصاً في ظل سعيها إلى تقديم نفسها كبيئة منفتحة على التكنولوجيا والاستثمار والتحول الرقمي.

كما حذرت تلك المنظمات من أن تصاعد القمع الرقمي يؤدي إلى ترسيخ الرقابة الذاتية والخوف داخل المجتمع، ويحد من حرية تداول المعرفة والإبداع والنقاش العام.

وطالبت المنظمات الحقوقية، السلطات السعودية بالإفراج الفوري عن أسامة خالد وجميع المعتقلين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، ووقف ملاحقة النشطاء الرقميين، وإجراء مراجعات قانونية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقد تحولت قضية أسامة خالد إلى إحدى أبرز القضايا المرتبطة بالحريات الرقمية في السعودية، بعدما أصبح تحرير المحتوى المعرفي والنشاط على الإنترنت سبباً لأحكام سجن طويلة، في مشهد يعكس تصاعد القيود المفروضة على حرية التعبير داخل المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى