فضائح السعودية

مؤشر الحرية العالمي: السعودية في قاع الحرية السياسية والرقمية رغم حملات التلميع

أكدت منظمة فريدوم هاوس الأميركية في أحدث تقاريرها لعام 2025 أن السعودية لا تزال واحدة من أكثر دول العالم قمعًا للحريات السياسية والرقمية والمدنية، ومصنّفة رسميًا ضمن فئة الدول “غير الحرة”، في استمرار مباشر لنهج الإغلاق الشامل للمجال العام والفضاء الرقمي، دون أي مؤشرات حقيقية على إصلاح سياسي أو حقوقي.

وبحسب تقرير Freedom in the World 2025، حصلت السعودية على 9 نقاط فقط من أصل 100 في مؤشر الحرية العامة، وهو رقم يضعها في ذيل الترتيب العالمي، ويعكس مستوىً بالغ التدني في الحقوق الأساسية.

وسجلت المملكة 1/40 في الحقوق السياسية و8/60 في الحريات المدنية، ما يؤكد الغياب شبه الكامل لأي مشاركة سياسية فعلية، واستمرار المنع المنهجي لحرية التعبير والتنظيم والعمل العام.

وعند مقارنة وضع السعودية بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تظهر فجوة واضحة بينها وبين حتى الأنظمة السلطوية الأخرى في المنطقة. فالمملكة تقع في أدنى مستويات الحرية الإقليمية، ولا تتقدم إلا على عدد محدود من الدول التي تعيش حروبًا مفتوحة أو انهيارات مؤسسية كاملة، ما يفضح زيف الخطاب الرسمي الذي يروّج لـ“الاستقرار” كبديل عن الحقوق.

أما عالميًا، فتضع فريدوم هاوس السعودية في الفئة نفسها مع الصين، إيران، وكوريا الشمالية من حيث توصيف “غير حرة”، مقابل دول ديمقراطية مثل النرويج، فنلندا، السويد، والولايات المتحدة التي تتصدر المؤشر.

فضاء رقمي مراقَب بالقمع

في ما يتعلق بحرية الإنترنت، لا تزال السعودية من بين أسوأ دول العالم. ووفق تقرير Freedom on the Net 2025، حافظت المملكة على تصنيف “غير حر” في الفضاء الرقمي، بحصولها على نحو 25 نقطة من أصل 100، في مؤشر على الرقابة الشاملة والملاحقة الممنهجة للمستخدمين.

وأشار التقرير إلى رقابة صارمة على المحتوى الرقمي، حجب واسع للمواقع والمنصات، وملاحقات قضائية بسبب منشورات أو تغريدات. كما لفت إلى الاستخدام المكثف لقوانين مثل نظام الجرائم المعلوماتية لتجريم التعبير السلمي، وتحويل الرأي إلى جريمة جنائية.

ولا يزال مستخدمو الإنترنت، خصوصًا المنتقدين للسلطة، عرضة لأحكام قاسية وصلت في بعض الحالات إلى السجن لعقود طويلة.

وسلطت فريدوم هاوس الضوء على التصعيد غير المسبوق في تنفيذ عقوبة الإعدام، باعتبارها جزءًا من منظومة الردع السياسي والقضائي.

ووفقًا لوكالة فرانس برس، نفذت السعودية ما لا يقل عن 338 عملية إعدام في عام 2024، وهو الرقم الأعلى منذ عقود، مقارنة بـ170 إعدامًا في عام 2023. ومن بين هؤلاء، أُعدم 117 شخصًا على الأقل بتهم تتعلق بالمخدرات، في تجاهل صارخ للمعايير الدولية التي تدعو إلى حصر الإعدام في “أشد الجرائم خطورة”.

قوانين فضفاضة وقمع ممنهج

يرى تقرير فريدوم هاوس أن الإطار القانوني في السعودية يمنح السلطات صلاحيات واسعة وغير محددة لمعاقبة التعبير، عبر مفاهيم مطاطية مثل “الإضرار بالنظام العام” أو “إثارة الرأي العام”. هذه الصياغات تُستخدم لتكميم الأفواه، واستهداف الصحفيين والنشطاء والمدونين وحتى المستخدمين العاديين.

وأشار التقرير إلى أن تقييم السعودية لم يشهد أي تحسن جوهري مقارنة بالعام السابق، ما يعكس ثبات سياسة القمع رغم الحملات الإعلامية التي تحاول تسويق صورة “الإصلاح”.

فالتغييرات الاجتماعية المحدودة التي سُوّق لها في السنوات الأخيرة لم تمس جوهر السلطة السياسية، وبقيت الحقوق السياسية والحريات المدنية عند مستويات متدنية للغاية.

وأكدت فريدوم هاوس أن الملكية المطلقة في السعودية تقيد جميع الحقوق السياسية والحريات المدنية تقريبًا. فلا توجد انتخابات وطنية، ولا آليات مساءلة، ويعتمد النظام على المراقبة الشاملة، تجريم المعارضة، استغلال الانقسامات الطائفية والعرقية، والإنفاق الريعي النفطي لضمان استمرارية السيطرة.

كما أشار التقرير إلى التمييز الواسع ضد النساء والأقليات الدينية في القانون والممارسة، إضافة إلى الظروف الاستغلالية التي يواجهها ملايين العمال الوافدين، في ظل نظام كفالة ما زال ينتج انتهاكات ممنهجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى