الأمم المتحدة تدين انتهاكات السعودية: اعتقالات تعسفية وأحكام إعدام تخالف القانون الدولي

تكشف تقارير أممية حديثة عن تصاعد خطير في انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، مع توثيق حالات اعتقالات تعسفية ومحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة، وصولاً إلى تنفيذ أحكام إعدام “لا يمكن تبريرها” تخالف القانون الدولي.
وأكد فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن السلطات السعودية احتجزت المواطنين محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج بشكل تعسفي منذ عام 2017، قبل أن تصدر بحقهما أحكام بالإعدام استناداً إلى اتهامات مرتبطة بالإرهاب.
وأوضح الفريق الأممي أن التهم الموجهة إليهما تعود إلى مشاركتهما في احتجاجات سلمية وجنازات، إضافة إلى ترديد شعارات مناهضة للحكومة، دون وجود أدلة كافية على ارتكاب أعمال عنف.
وشدد الفريق الأممي على أن السلطات السعودية أخفقت في إثبات الأساس القانوني للاعتقال، خصوصاً أن الوقائع المنسوبة إليهما حدثت قبل إقرار قانون مكافحة الإرهاب عام 2014، ما يمثل انتهاكاً واضحاً لمبدأ “عدم رجعية القوانين”.
كما انتقد استخدام نصوص قانونية فضفاضة تُجرّم المعارضة السلمية، ويعتبر أن ذلك يفتح الباب لتجريم حرية التعبير والتجمع.
وذكر التقرير أن المحاكمة نفسها شابتها خروقات جسيمة، من بينها الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من الحصول على تمثيل قانوني فعال، إضافة إلى عدم عرضهما على محكمة مستقلة ونزيهة. كما تعرضا للحبس الانفرادي لفترات طويلة، في مخالفة صريحة لقواعد نيلسون مانديلا التي تحظر العزل المطول.
ويرى فريق العمل أن القضية تعكس نمطاً أوسع من القمع، حيث اعتبر أن اعتقال اللباد والفرج جاء نتيجة ممارستهما حقوقهما الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي.
كما أشار إلى وجود تمييز على أساس الانتماء الديني، إذ استهدفت الملاحقة أفراداً من الأقلية الشيعية.
ودعا الفريق الأممي السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري عنهما، وتقديم تعويضات وجبر الضرر، إضافة إلى مراجعة قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
في سياق متصل، سلط تقرير أممي آخر الضوء على ملف الإعدامات، حيث خلص فريق العمل إلى أن احتجاز ثلاثة مواطنين مصريين وإعدام اثنين منهم لاحقاً يشكل “حرماناً تعسفياً من الحياة”.
وأكد أن التهم المتعلقة بالمخدرات، والتي استندت إليها الأحكام، لا ترقى إلى مستوى “أخطر الجرائم” التي تبرر عقوبة الإعدام وفق القانون الدولي.
وأوضح التقرير أن المواطنين الثلاثة تعرضوا لانتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات، وحرمانهم من التواصل مع محامين خلال مراحل التحقيق، إضافة إلى احتجازهم في ظروف قاسية.
وأشار إلى أن جنسيتهم الأجنبية لعبت دوراً في معاملتهم التمييزية، ما يعكس خللاً ممنهجاً في النظام القضائي.
وكشف التقرير عن أرقام صادمة بشأن تنفيذ الإعدامات في السعودية، حيث سجل عام 2025 تنفيذ 356 حكم إعدام، بينهم 240 حالة مرتبطة بجرائم مخدرات، فيما شكل الأجانب الغالبية بواقع 188 شخصاً، مؤكدا أن هذا التصاعد يتعارض مع التعهدات السابقة بخفض استخدام العقوبة.
ودعا الفريق الأممي السلطات السعودية إلى فرض وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات، وضمان عدم تطبيق العقوبة إلا في الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وقد رحبت منظمات حقوقية دولية بهذه المواقف الأممية، معتبرة أنها توثق نمطاً مستمراً من الانتهاكات، مؤكدة أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب بشكل موسع، إلى جانب غياب المحاكمات العادلة، أدى إلى قمع واسع للمعارضين والنشطاء.
وتشير إفادات حقوقية إلى أن ارتفاع وتيرة الإعدامات خلال السنوات الأخيرة يعكس سياسة أكثر تشدداً، رغم الوعود الرسمية بالإصلاح. كما تؤكد أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل النشطاء السياسيين، والأقليات الدينية، والعمال الأجانب.
وتطالب الأمم المتحدة السعودية باتخاذ خطوات عاجلة لتصحيح أوضاع حقوق الإنسان، تشمل الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان استقلال القضاء، ومراجعة التشريعات المقيدة للحريات. كما تنتظر رداً رسمياً من السلطات حول الإجراءات التي ستتخذها لتنفيذ هذه التوصيات.
وتعكس هذه التقارير صورة متكررة من الإدانة الدولية، حيث تتزايد الضغوط على الرياض لوقف الانتهاكات والالتزام بالمعايير الحقوقية. ومع استمرار تجاهل هذه المطالب، يبقى ملف حقوق الإنسان في السعودية أحد أبرز نقاط التوتر في علاقاتها الدولية.


