فضائح السعودية

أخطر الفضائح التي طاردت أسرة آل سعود وحاولت الرياض طمسها

على مدى عقود، نجحت السعودية في تسويق صورة رسمية لأسرة آل سعود بوصفها نموذجًا للتماسك الديني والسياسي، غير أن وثائق دبلوماسية مسربة وشهادات قضائية غربية كشفت عن صورة مغايرة تمامًا تقوم على الفضائح الصادمة.

ويرصد هذا التقرير الإخباري أبرز القضايا التي وُصفت بأنها «محرّمة» داخل العائلة الحاكمة، والتي سعت السلطات إلى احتوائها أو إنكارها أو التعامل معها بوصفها «شؤونًا خاصة»، رغم ما تحمله من دلالات سياسية وحقوقية عميقة.

أميرة إصلاحية تحت الابتزاز

برز اسم الأميرة بسمة بنت سعود كأحد أكثر الأصوات الليبرالية داخل العائلة المالكة، إذ دعت علنًا إلى دستور يضمن المساواة بين الجنسين وإلغاء نظام الولاية الذكورية.

غير أن تقارير متداولة منذ 2013 تحدثت عن تعرّضها لعملية ابتزاز إلكتروني بعد اختراق حسابات شخص مقرّب منها، تلاها نشر مقطع مصوّر قصير وُصف بأنه «فاضح» وفق المعايير الاجتماعية السعودية.

ورغم أن الواقعة بدت عادية في سياق غربي، فإنها شكّلت صدمة داخل المجتمع المحافظ، وأصبحت مثالًا على استخدام الفضائح الأخلاقية كسلاح لإسكات الأصوات الإصلاحية.

طائرة وكوكايين: قضية تهريب عابرة للقارات

في واحدة من أخطر القضايا الجنائية المرتبطة باسم من العائلة، أدين نايف بن فواز الشعلان في الولايات المتحدة وفرنسا عام 2004، بتهمة التورط في شبكة لتهريب الكوكايين من أميركا اللاتينية إلى أوروبا.

ووفق ملفات قضائية، جرى استخدام طائرته الخاصة من طراز «بوينغ 727» لنقل نحو طنين من المخدرات، قبل أن تضبط الشحنة في باريس.

وكشفت القضية للمرة الأولى، تورط اسم أمير سعودي في تجارة مخدرات دولية، ما دفع الرياض إلى التعامل معها بصمت رسمي وتأكيد أنها «قضية فردية».

إعدام أميرة هزّ العالم

تُعد قضية الأميرة مشاعل بنت فهد من أكثر الحوادث التي أثارت صدمة دولية. ففي عام 1977، أُعدمت الأميرة رميًا بالرصاص في جدة بعد اتهامها بعلاقة عاطفية خارج إطار الزواج، إلى جانب إعدام شريكها خالد بقطع الرأس.

ورغم محاولة السلطات كتمان القصة، فإن فيلمًا وثائقيًا بعنوان «موت أميرة» عُرض لاحقًا على BBC وPBS، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية مع بريطانيا وخسائر اقتصادية كبيرة نتيجة المقاطعة السعودية.

سجن داخل القصر

أثارت قضية احتجاز الأميرة عنود الفايز وبناتها الأربع، جواهر وسحر وهالة ومها، جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية.

إذ كشفت الأميرات في مقابلات إعلامية أنهن خضعن لإقامة جبرية امتدت 14 عامًا داخل مجمّع ملكي في جدة، دون توجيه تهم رسمية.

ووصفت السلطات السعودية الأمر في حينه بأنه «خلاف عائلي»، بينما اعتبرته منظمات حقوقية عقابًا على مواقف متعلقة بحقوق المرأة.

حفلات محرّمة خلف الأسوار

تحدثت برقيات دبلوماسية أمريكية نشرها ويكيليكس عن حفلات صاخبة أقامها أمراء سعوديون، تضمنت كحولًا ومخدرات ودعارة، في تناقض صارخ مع القوانين الدينية الصارمة المفروضة على المجتمع.

ومن بين هذه الوقائع، حفلة «هالوين» نُسبت إلى الأمير فيصل الثنيان عام 2009، حيث جرى إبعاد الشرطة الدينية عن الموقع.

جريمة قتل في لندن

في 2010، أدين سعود بن عبد العزيز بن ناصر بقتل خادمه بندر عبد العزيز في فندق بلندن، بعد أسابيع من التعذيب الجسدي والجنسي، وفق ما أثبتته المحكمة البريطانية.

وقد كسرت القضية، التي انتهت بحكم بالسجن المؤبد، حاجز الصمت حول سلوك بعض الأمراء خارج المملكة، وأحرجت الرياض دوليًا.

فضائح زوجية ونهاية غامضة

قصة تركي بن عبد العزيز وزواجه من هند الفاسي تحولت إلى مسلسل من الفضائح في أوروبا والولايات المتحدة ومصر، شمل اتهامات بإساءة معاملة الخدم وتدخلات دبلوماسية لإنهاء تحقيقات.

وقد انتهت القصة بوفاة الأمير في ظروف غامضة، وسط روايات غير مؤكدة عن تسمم دوائي.

عشاء مخادع لأمير بريطاني

وثيقة دبلوماسية أمريكية عام 2006 تحدثت عن عشاء أقامه خالد الفيصل على شرف الأمير تشارلز، جرى خلاله إخفاء تدهور القصر بوسائل بدائية، في حادثة وُصفت بأنها «محرجة» لكنها عكست هوس الصورة أمام الحلفاء الغربيين.

اغتصاب في نيويورك

في قضية منفصلة، أُدين أحد مرافقي عبد العزيز بن فهد باغتصاب نادلة شابة في فندق بلازا بنيويورك عام 2010. ورغم أن المدان ليس أميرًا، فإن ارتباطه المباشر بالأمير أعاد تسليط الضوء على سلوك الحاشيات الملكية في الخارج.

اغتيال الملك فيصل

يبقى اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1975 على يد ابن أخيه الأمير فيصل أبو مساعد من أكثر الأحداث غموضًا في تاريخ المملكة. ورغم إعلان السلطات أن الجريمة «عمل فردي»، فإن نظريات عديدة استمرت في التداول، دون تحقيق مستقل يُغلق الملف نهائيًا.

وبالمحصلة تكشف هذه القضايا، على اختلاف سياقاتها، عن نمط متكرر: فضائح تُدار خلف الأبواب المغلقة، وتُحاصر إعلاميًا، وتُوصَف رسميًا بأنها شؤون فردية. لكنها، في مجملها، تطرح أسئلة عميقة حول العدالة، وازدواجية المعايير، وحدود السلطة داخل واحدة من أكثر الأنظمة انغلاقًا في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى