أخبار

دعوات حقوقية لمساءلة دولية للسعودية بشأن انتهاكات القمع العابر للحدود

دعت منظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” إلى فتح مسار مساءلة دولية ضد السعودية على خلفية ما وصفته بتصاعد ممارسات “القمع العابر للحدود”، وذلك بعد صدور حكم قضائي من المحكمة العليا في لندن لصالح الناشط السعودي غانم المصارير الدوسري في قضية تتعلق بالتجسس الإلكتروني والاعتداء الجسدي.

وجاءت الدعوة في بيان اعتبرت فيه المنظمة أن الحكم البريطاني يمثل سابقة مهمة في محاسبة الدول على ملاحقة المعارضين خارج حدودها، خاصة في ظل تزايد استخدام تقنيات التجسس الرقمية ضد ناشطين وصحفيين ومعارضين سياسيين حول العالم.

وكانت المحكمة العليا في لندن قد حكمت الأسبوع الماضي لصالح الدوسري في دعواه ضد السلطات السعودية، بعد أن اتهمها باختراق أجهزته باستخدام برنامج التجسس المتطور “بيغاسوس”، إضافة إلى الوقوف وراء الاعتداء الجسدي الذي تعرّض له في العاصمة البريطانية عام 2018.

الدوسري، الذي غادر السعودية عام 2003 خوفاً من الاضطهاد بسبب نشاطه الحقوقي، حصل لاحقاً على حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة عام 2018، حيث واصل نشاطه الإعلامي عبر منصة يوتيوب، وخصص قناته لانتقاد السياسات السعودية بشكل علني، ما جعله شخصية معروفة بين المعارضين في الخارج.

وبحسب البيان، فإن الدوسري اكتشف عام 2018 تعرض أجهزته للاختراق عبر برنامج تجسس متطور قادر على الوصول الكامل إلى البيانات الشخصية، بما يشمل الرسائل والصور والبريد الإلكتروني والمكالمات الصوتية، إضافة إلى إمكانية تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بعد، ما يسمح بمراقبة شاملة لحياة المستخدم واتصالاته.

وأشارت المنظمة إلى أنه بعد فترة قصيرة من اكتشاف الاختراق، تعرّض الدوسري لاعتداء جسدي في غرب لندن على يد شخصين، حيث قال محاموه إن الهجوم كان ذا دوافع سياسية، خاصة بعد أن واجهه المهاجمان بتعليقات مرتبطة بانتقاده للعائلة المالكة السعودية.

ووفق ما ورد في القضية، أشار القاضي إلى وجود “دافع واضح” لدى السلطات السعودية لإسكات انتقادات الدوسري العلنية، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية مؤشراً خطيراً على امتداد نفوذ الملاحقات السياسية خارج الحدود الوطنية.

وخلال مسار القضية، حاولت السعودية الطعن في الدعوى عام 2022 مستندة إلى مبدأ حصانة الدول، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، قبل أن تتوقف السعودية لاحقاً عن المشاركة في إجراءات التقاضي، ما أثار تساؤلات حول إمكانية تنفيذ أي تعويضات قضائية محتملة.

وأشار البيان إلى أن آثار الحادثة لم تكن قانونية فقط، بل نفسية أيضاً، حيث تعرض الدوسري لحالة اكتئاب حاد أجبرته على تقليص نشاطه الإعلامي، وأثر على حياته اليومية وقدرته على ممارسة نشاطه العام.

وأكد بيان المنظمة أن قضية الدوسري ليست حالة فردية، بل جزء من نمط أوسع من الملاحقات الرقمية العابرة للحدود، مشيرا إلى تحقيقات سابقة تحدثت عن اختراق مئات الأجهزة المرتبطة بمواطنين بريطانيين باستخدام برنامج “بيغاسوس”، من بينهم ناشطون حقوقيون بارزون.

كما لفت البيان إلى استمرار قضايا قضائية أخرى في المحاكم البريطانية تتعلق باتهامات باستخدام تقنيات تجسس ضد ناشطين سعوديين في الخارج، ما يعكس – وفق المنظمة – نمطاً متكرراً من استخدام التكنولوجيا لمراقبة المعارضين.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى وضع ضوابط صارمة على بيع واستخدام برامج التجسس، معتبرة أن غياب التنظيم الدولي لهذه التقنيات يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وشددت على أن حرية التعبير يجب أن تكون محمية عالمياً، وأن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يجب أن يتمكنوا من انتقاد حكوماتهم دون خوف من الملاحقة أو التجسس أو الاعتداء الجسدي.

واختتم البيان بالتأكيد على ضرورة حصول ضحايا عمليات التجسس السيبراني على العدالة والتعويض، داعياً الحكومات الغربية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما وصفه باستخدام التكنولوجيا لإسكات الأصوات المعارضة خارج الحدود الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى