فضائح السعودية

تسريبات: السعودية تتمسّك بالمسار الإسرائيلي للتطبيع وتكشف تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا

أكدت تسريبات إعلامية أن السعودية تتمسّك بالمسار الإسرائيلي للتطبيع وتكشف تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا في واشنطن وذلك في وقت تتصاعد فيه جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين، ويتم فيه الترويج عربيًا وإسلاميًا لخطاب دعم الحقوق الفلسطينية.

وأظهرت تسريبات نشرتها منصة Jewish Insider الوجه الآخر للسياسة السعودية، حيث أكّد وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بن عبد العزيز لقادة منظمات يهودية مؤيدة لإسرائيل في واشنطن أن الرياض وتل أبيب تجمعهما «تفاهمات مشتركة وتعاون مستمر» في المجالات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.

وجاء اللقاء، الذي عُقد بعد ظهر يوم الجمعة واستمر قرابة ساعتين، في لحظة تخضع فيها السعودية لتدقيق متزايد في واشنطن، بسبب تصاعد الخطاب الرسمي السعودي المنتقد لإسرائيل من جهة، واستمرار الانخراط العملي في مسار التطبيع من جهة أخرى.

ووفق مصادر مطلعة على مجريات الاجتماع، سعى الأمير خالد إلى طمأنة الحاضرين بأن ما يُوصَف بالخطاب «العدائي» أو «المعادي للسامية» لا يعكس موقف النظام الحاكم، بل هو خطاب موجّه للاستهلاك السياسي والإعلامي.

وبحسب المصادر، نفى خالد بن سلمان وجود أي تغيير جوهري في توجهات السياسة الخارجية السعودية تجاه إسرائيل، مؤكدًا أن قنوات التنسيق مفتوحة، وأن التعاون الأمني والاستخباراتي «مستمر ومتقدّم»، بل وأشاد بالإجراءات التي تتخذها إسرائيل، في وقت تواصل فيه تل أبيب شنّ ضربات دامية على غزة والضفة الغربية.

ويعكس هذا الخطاب، الذي يتناقض جذريًا مع البيانات العلنية الصادرة عن الرياض، ما يصفه مراقبون بازدواجية سياسية متعمّدة: إدانة لفظية في العلن، وتنسيق عملي في الغرف المغلقة. ويبدو أن القيادة السعودية، بدل مراجعة خيار التطبيع تحت ضغط الرأي العام العربي، اختارت تعميقه وتحصينه عبر واشنطن.

وخلال اللقاء، أقرّ الأمير خالد بوجود احتكاكات سياسية بين السعودية والإمارات العربية المتحدة في الملف اليمني، لكنه شدد على أن هذه الخلافات لا تعبّر عن أي تحول استراتيجي أوسع، ولا عن قبول سعودي متزايد لجماعة الإخوان المسلمين، وهي مزاعم يروّج لها بعض الخبراء في واشنطن.

غير أن محاولة نفي هذا التحول لم تُخفِ قلقًا إسرائيليًا وأميركيًا من التقارب السعودي مع قوى إقليمية إسلامية.

وتطرّق خالد بن سلمان أيضًا إلى دور تركيا، مشيدًا بأهميتها في الإقليم في ظل تحالف متنامٍ بين أنقرة والرياض، إلى جانب دول مثل قطر وباكستان.

وأثار هذا التوجه، وفق ما نقلته «جويش إنسايدر»، مخاوف في الأوساط المؤيدة لإسرائيل من اصطفاف سعودي جديد مع قوى إسلامية، ما يفسر حرص الأمير على طمأنة اللوبيات اليهودية بأن هذا الانفتاح لا يتم على حساب العلاقة مع تل أبيب.

وفي ملف إيران، أكّد خالد بن سلمان ما نشره موقع Axios سابقًا، حين قال للحاضرين إن عدم تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بشن عمل عسكري ضد إيران «لن يؤدي إلا إلى تشجيع النظام الإيراني»، في موقف يعكس انسجامًا كاملًا مع الرؤية الإسرائيلية للتصعيد، وتجاهلًا لتداعيات أي حرب جديدة على المنطقة.

وشارك في الاجتماع عدد من أبرز قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة وحاخامات يهود وعددا من خبراء مراكز الأبحاث والدبلوماسيين السابقين المعروفين بقربهم من إسرائيل.

وفي اجتماع منفصل، التقى خالد بن سلمان مع مجموعة أصغر من خبراء الأمن القومي المؤيدين لإسرائيل، من بينهم Mark Dubowitz وMichael Makovsky، في لقاء ركّز على التهديد الإيراني والتنسيق الأمني، وفق ما أفادت به المصادر.

وتكشف هذه الاجتماعات بوضوح أن السعودية، رغم الغضب الشعبي العربي والإسلامي، ماضية في ترسيخ مسار التطبيع مع إسرائيل، ليس فقط كخيار سياسي، بل كتحالف أمني واستراتيجي عميق.

وبينما تستمر الرياض في تسويق خطاب داعم لفلسطين في العلن، تؤكد هذه اللقاءات أن القرار الحقيقي يُدار في واشنطن، حيث تُقدَّم الطمأنات لإسرائيل، ويُعاد إنتاج التحالف على حساب الدم الفلسطيني والحد الأدنى من الإجماع العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى